خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

رحلة تطور المطبخ عبر العصور

oleksandr-kurchev-9gtiGV76NnM-unsplash

كان تطور المطبخ أمرًا بطيئًا في البداية، ثم أخذ يتسارع بعد ذلك، فمنذ العصر البدائي وحتى العصر الحديث، والمطبخ العالمي آخذ في التطور والنمو، سواء على مستوى الطريقة التي يتم طهي الطعام بها، أو على مستوى المواد المستخدمة في الطعام، أو على صعيد أصناف الطبخ ذاتها، بما يشير إلى أن عملية التطور في الطبخ جاءت مثل غيرها من الأمور الأخرى التي احتاجت إلى وقت أطول من أجل التطور والوصول إلى الشكل الحالي الذي نراه أمامنا الآن.

المطبخ في العصر البدائي

ففي العصر البدائي لم يكن هناك ما يُعرف بالمطبخ، بل كان الإنسان يأكل ما يجده في طريقه في العراء وبصورة مباشرة، وبعد مدة اكتشف الإنسان البدائي النار، فاعتمد عليها في طهو الطعام، إذ كان يشعل نارًا ويعرّض لها جسم صيده ويبدأ بعد مدة في تذوق الشواء، ومن ثم يقوم برفع عن النار والتهامه. وقد سُمي المطبخ عند القدماء اليابانيين باسم “كامادو” وهي كلمة تعني “موقد الطبخ”، ويقصد منها أيضًا معانٍ أخرى مثل: “البيت” و”العائلة”، لكون المطبخ هو رمز لأي منزل، فإذا حدثت فرقة وتشتت شمل الأسرة قيل: “تحطم الموقد”.

لقد كان الموقد الأول الذي صنعه الإنسان عبارة عن تجويف في الأرض أو حفرة صغيرة في باطن الأرض، ثم تطور هذا الموقد ليغدو فوق الأرض بعد ذلك، ثم تعلّم الإنسان في العصور القديمة أن يحيط هذا الموقد ببعض الحجارة لكي يوقف عملية تطاير الشرر، ثم قام بإقامة سياج من الطين حوله بدلاً عن الحجارة، وكانت تلك هي الصيغة النهائية للموقد قبل عشرة آلاف سنة، ولا يزال يستخدم في بعض البيئات في آسيا وإفريقيا إلى يومنا هذا، لكونه يستخدم خارج المنزل أو في الخلاء، كما أنه بسيط الصُنع وسهل الاستخدام.

 الحضارة اليونانية والإسلامية

وفي الحضارة اليونانية ما يُشير إلى نوع خاص من المطابخ، فقد كانت البيوت تُنشأ على أساس مخطط مربع الشكل، تتوسطها فسحة كبيرة تُخصص للنساء، ومن هنا فإن موائد الطبخ كانت تُقام في تلك الفسحة. في حين أن امتلاك مطبخ خاص في المنزل، كان حكرًا على الأثرياء من الرومانيين، أما عامة الرومانيين فكانوا يطبخون مأكولاتهم في مطابخ عامة موزعة في أحياء المدينة.

أما في الحضارة الإسلامية فإن البيوت لدى العامة في معظم الأقطار مثل دمشق والقاهرة وبغداد، كانت خالية من المطابخ ويتم الاعتماد على مطابخ عامة، حيث يرسل إليها الناس مستلزمات الطبخة، لتعود إليهم مطبوخة. أما قصور الحكام والأثرياء فكانت تتمتع بمطبخ خاص.

وفي العصور الوسطى في أوروبا، كانت بيوت العامة مكونة من غرفة طويلة، ويأتي المطبخ في منتصف المسافة بين المدخل والمدفأة، والتي يُستخدم نارها للطبخ والإضاءة والتدفئة، في حين أن قصور النبلاء والأمراء كانت تحوي غرفة خاصة ومخصصة للمطبخ. أما في بداية عصر النهضة تغير الوضع وأخذ الطراز المعماري يتغير، فقام المعماريون ببناء غرفة المطبخ خارج القصر لحمايته من الأبخرة والدخان وروائح الطعام. وكان التطور الثاني الذي حدث في عصر النهضة منصبًا في القدور الكبيرة والأطباق التي تحمل بعض الرسومات.

تطور المطبخ واستحداث أدواته

وعند نهايات العصر الوسيط تم ابتكار مواقد مخصصة للتدفئة من الحجارة، وأضيف إليها مداخن تقوم بشفط الدخان إلى الأعلى، وبذلك فقد المطبخ وظيفة التدفئة، ولذا انفصلت عن غرفة المطبخ عن غرفة الجلوس للتخلص من الدخان.

وقد بدأت صورة المطبخ الحديث تتضح في أوربا ابتداءً من نهايات القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، فقد ظهر تطور كبير على الأفران والمواقد ذات الطرز الحديثة، وفي عام 1825 م تم تسجيل أول براءة اختراع لأول موقد للطبخ يعمل باستخدام الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأ بيعه تجاريًا ابتداء من عام 1835 م، ومع نهاية القرن كان العالم كله يعتمد على الغاز الطبيعي في الطبخ، مما مهد لأن تكون كل البيوت اليوم به مطبخ خاص به، يختلف حجمه وشكله حسب الإمكانيات المتاحة والغرض المقصود منه.

المراجع:

  • الطبخ في الحضارات القديمة: كاثي كوفمان.