خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

رحلة تطور وسائل النقل

تطور وسائل النقل

مر تطور وسائل النقل بمراحل متعاقبة، ولا تزال تلك التكنولوجيا في تطور دائم ومستمر، إذ نلمس كل يوم تطور هائل في وسائلها وسرعتها وسبل الراحة التي تقدمها. كانت وسائل النقل في العصور القديمة بطيئة للغاية، ولم يعرف الإنسان البدائي سبلاً للتنقل بين المناطق، إذ لم يكن يفكر سوى في المكوث بجانب موارد رزقه، وهو في ذلك يجهل ما يحيط به من عوالم.

وكان الناس ينتقلون عبر الأقدام لمسافات طويلة حاملين أمتعتهم على ظهورهم. وقد تطور الأمر بعد ذلك حين استغل الإنسان الدواب والحيوانات مثل الجمال والبغال والحمير، واستعملها في تنقلاته بين منطقة وأخرى، ولم تكن تلك المسافات كبيرة للغاية، ولكنها وفرت لهم وسيلة أكثر قدرة على حمل الأمتعة والبضائع وفي الوقت ذاته أكثر سرعة من حركة الإنسان على قدميه.

تطور وسائل النقل

فكر الإنسان بعد مدة من الزمن في حيل أخرى بخلاف تلك الحيوانات، كي يستغلها في التنقل، فصنع العربات الصغيرة وجعل لها أربع عجلات، لتسير من خلال الدفع باليد أو باستخدام الحيوانات، ثم صنع المراكب الشراعية التي يمكنها السير على الماء، وظل أمر التطور مستمرًا في وسائل النقل، حتى إذا جاء العصر الحديث بدأ التطور الحقيقي في الظهور، فصنع الإنسان المركبات التي تتحرك باستخدام المحركات، ومن ذلك ظهرت العديد من وسائل النقل التي استغلت فكرة المحركات مثل: السيارات، والسفن، والقطارات، والطائرات.

وقد جعل تطور وسائل النقل العالمَ، أشبه ما يكون بقرية صغيرة، ويمكن الانتقال بسهولة من مكان إلى آخر، وبدلاً من قضاء شهور طويلة في الوصول لمكان ما حول العالم، أصبح الأمر اليوم أشبه بالحلم، فخلال ساعات قليلة قد لا تكفي لكي يغفو الإنسان ويأخذ فيها قسطًا من الراحة، يمكن أن يصل المرء إلى وجهته وهو مستريح ويجلس في المكيف ويستمتع بحياته ولا يشعر أنه يركب طائرة ترتفع فوق السحاب.

القطار في حالته البدائية

كان القطار في أول أمره يعمل بالفحم، ولذا كان يتوقف طويلاً وسرعته كانت بطيئة، ثم تطور ليصبح يعمل بالغاز والسولار، ثم امتد الأمر ليعمل بالطاقة الكهربائية ويصبح سريعًا للغاية، ثم تطور الأمر ليتحول إلى الطاقة الكهرومغناطيسية، ليصبح القطار أكثر سرعة ويمضي بين المدن الكبيرة، ويربط الدول بعضها ببعض من خلال سيره بسرعة تخطت 350 كيلو في الساعة.

ولما كانت الحاجة ملحة لشحن البضائع ونقها بين الدول، فقد صُنعت السفن العابرة للقارات، وهي سفن ضخمة تشق عباب الماء وتنتقل بين القارات المختلفة، وقد كانت وسيلة سريعة لنقل الركاب قبل استخدام الطائرة. حيث يمكن اليوم استخدام الطائرة المجهزة بكل الأدوات التكنولوجية من: رادارات، ومقياس سرعة، وأجهزة تنبؤ بالأرصاد، وحاسب عملاق يدير الطائرة، وبرامج معدة لخطوط الطيران، بجانب وسائل الترفيه، ومحركات، وغير ذلك من أنظمة الطائرة. ويمكن للطائرات السفر لساعات طويلة ونقل البضائع بكميات ضخمة وتكلفة أقل من الوسائل الأخرى.

الربط الداخلي للمدن

ثم كانت الحاجة ملحة لربط المدن داخليًا، ولذا بدأ التفكير في وسيلة تكنولوجية سريعة وجيدة، وقد تم استحداث القطار الكهربائي في البداية، ثم تطور إلى ما سُمي بعد ذلك بالمترو، وهو وسيلة نقل بين المناطق الرئيسة داخل مدينة ما، ويمتاز بسرعته وأنه يعتمد على الطاقة الكهربائية النظيفة، كما أنه ينقل الآلاف من الناس في وقت واحد، إذ إنه مخصص لنقل أكبر عدد ممكن في وقت قليل، ويتوقف في كل محطة لينزل الركاب الذين يودون النزول، ثم يصعد الركاب الآخرون المنتظرون على الرصيف من أجل الوصول لأعمالهم.

لقد تم استغلال التكنولوجيا في تطور وسائل النقل بشكل متصاعد، بما جعلنا اليوم نشعر بهذا التطور الملحوظ، ولولا التكنولوجيا ما استطعنا التنقل والسفر بسهولة، وما كان بإمكان كل منا أن يصل إلى وجهته في الوقت المحدد. ولا تزال وسائل النقل تُخضع التكنولوجيا وتستفيد منها لخدمة البشر وتيسير حياتهم.