خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تعرف على أول شيخ للأزهر الشريف؟

ID 10392558 © Amr Hassanein | Dreamstime.com

 الأزهر الشريف هو أعلى مؤسسة سنية في العالم الإسلامي، وكان ومازال منذ إنشائه عام 972م يمثل الدعوة الإسلامية الوسطية الصحيحة، وكان النظام المتبع قديما فيمن يتولى مهام القيادة بالجامع الأزهر الشريف أن يُنتخب من بين كبار العلماء من يشرف على شئون الأزهر ويطلق على من يتولى هذا المنصب لقب (ناظر)، وظل هذا النظام متبعا إلى آخر القرن الحادي عشر الهجري، حيث استحدث في العهد العثماني منصب جديد لمن يتولى القيادة بالجامع الأزهر أطلق عليه شيخ الأزهر ليقوم من يتولى هذا المنصب بمهام معينة وهي: أن يتولى رئاسة علماء الجامع، ويشرف على شئونه الإدارية، ويحافظ على الأمن والنظام بالأزهر، وكان ذلك سنة 1679م، أي: بعد مرور 741 عاما على إنشاء الأزهر الشريف.

وقد اتفق أغلب المؤرخين على أن أول من تولى منصب شيخ الأزهر هو الشيخ الإمام أبو عبدالله محمد بن جمال الدين عبدالله بن علي، المعروف بالخراشي الذي وُلد في قرية أبو خراش بمركز شبراخيت التابع لمحافظة البحيرة، وكان مولده رحمه الله تعالى سنة 1601م، وكانت تلك القرية مشتهرة بالخير والبركة، مما كان له تأثير على ساكنيها، فنشأ الشيخ الخراشي رحمه الله تعالى في بيئة علم وتقوى، أورثته صفات حسنة؛ فكان رحمه الله تعالى ورعا، تقيا، متواضعا، عفيفا، رحب الأفق، كثير العبادة، متقشفا في ملبسه ومأكله، وكان والده من العلماء المشهورين، فألحقه صغيرا بالأزهر الشريف بعد أن تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن كاملا بكتاب القرية، ولما التحق فضيلته بالأزهر الشريف درس العلوم المقررة بالأزهر، وظل عشرات السنين يعلم ويتعلم، ويفيد ويستفيد، ويشرح ويعلق على كل ما يقع بين يديه، وصار له أساتذة تعلم على أيديهم، وتلاميذ تعلموا على يديه، ومن أساتذته: والده، والشيخ الأجهوري، والشيخ ياسين الشامي، والشيخ عبدالمعطي البصير، وغيرهم من العلماء الأجلاء، ومن تلامذته: أحمد اللقاني، ومحمد الزرقاني، وعلي اللقاني، وشمس الدين اللقاني، وداود اللقاني، ومحمد النفراوي، وأحمد النفراوي، والشبراخيتي، وأحمد الفيومي، وعبد الباقي القليني، وغيرهم كثير.

 وقد ترك الخراشي مؤلفات قلما يوجد مثيل لها، نذكر منها: رسالة في البسملة، والشرح الكبير على متن خليل في فقه المالكية في ثمانية مجلدات، والشرح الصغير لمختصر خليل في أربعة مجلدات، ومنتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة في مصطلح الحديث، وحاشية على شرح الشيخ علي في المنطق.

وبجانب هذا العطاء العلمي الكبير، لم يغفل الشيخ الخراشي -رحمه الله تعالى- عن الجانب الاجتماعي، فقد كان كريم النفس، حلو الكلام، واسع الأفق، لا يسأم، ولا يمل في درسه من سؤال الناس، ولا من قضاء حوائجهم، وكان الولاة يقدرونه قدره ويقبلون شفاعته، وكان الناس يعلمون منه ذلك جيدا؛ فإذا أصابهم شيء يذهبون إليه يستغيثون ، واشتهر في هذا الوقت نداء (يا خراشي يا خراشي)، الذي ما زال المصريون يتناقلونه إذا ما تعرض أحدهم لموقف عصيب، وقد كان الناس يطلقون هذا النداء لعلمهم أن الخراشي لا يظلم عنده أحد، حيث إنه ينجد الملهوف وينصف المظلوم ويأخذ على يد الظالم.

إن الخراشي من الشخصيات التي تركت أثرًا كبيرًا في نفوس الناس، وأكثر ما ميزه أنه جمع بين العلم والعمل، وقول الحق ونصفة المظلوم، والتصدر لحل مشاكل الناس.

 وبعد تاريخ حافل من العطاء توفي رحمه الله تعالى صبيحة يوم الأحد السابع والعشرين من شهر ذي الحجة سنة (1101هـ، 1690م) عن عمر يناهز التسعين عامًا، ودفن مع والده بوسط قرافة المجاورين، فرحم الله تعالى أول شيخ للأزهر الشريف رحمة واسعة.