خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تعرف على مبدأ الدُمية الروسية وفوائده

هل سمعت يومًا عن مبدأ الدمية الروسية؟ ماذا يعني؟ وكيف يستخدم، وما فائدته؟ هذا ما نتعرف إليه في هذا المقال، بداية يجب أن نشير إلى أن هذا المبدأ ليس نظرية في حد ذاتها ولكنه طريقة تفكير وأقرب ما يكون إلى المنهج التعليمي، وهو مفيد جدًا إذا ما أحسنا استغلاله. وتم استخلاص هذا المبدأ من خلال طريقة صناعة بعض الدُمي الروسية، إذ كانت الدُمية الروسية تضم في داخلها مجموعة من الدُمى الأصغر حجمًا، وتكون متناقضة، أي دمية كبيرة تحتوي أخرى صغيرة ليكون بداخلها واحدة أكثر حجمًا، وبذلك يتم تجميع مجموعة من الدمى الصغرى في دُمية كبيرة.

كانت تتم صناعة الدُمية الروسية يدويًا في البداية من الخشب، وخاصة خشب الزيزفون، أو الصندل، وتتشكل هيئتها حسب صانعها، لكن الشكل الأكثر انتشارًا منها أنها كانت تمثل صورة المرأة الروسية الريفية وهي مرتدية الزي التقليدي الروسي “سارافان”، ثم يقوم الصانع بتشكيل ملامح الوجه ثم يقوم بتلوينها، ويشترط في تلك المرأة وبناتها الموضوعات في داخلها أن يكنّ متماثلات أو متشابهات، وفي الغالب يتم تغطية الرأس باللون الأحمر. وهناك أشكال متنوعة منها، ومنذ القرن التاسع عشر ويتم صناعتها بشكل مبتكر ومستمر.

تلك هي الفكرة الرئيسة التي اشتق منها مبدأ الدمية الروسية، وهو يشير إلى أن الأشياء الكبيرة تحمل في داخلها أشياء صغيرة أخرى، وهكذا دواليك، فالأفكار الكبيرة يخرج منها أفكار صغيرة، ومجموعة الأفكار المتنوعة وغير المتساوية، تجمعها في الأساس فكرة كبيرة هي الفكرة الأم.

ويستخدم هذا المبدأ في علوم عديدة، لعل أبرزها علم التطور الطبيعي والجيولوجي، بحيث يعتقد أن الصفات النوعية للكائنات متطورة عن صفة أمّ رئيسة، وسواء قبلنا بذلك أم رفضناه، فإن ما يهم أن هذا المبدأ يتم استخدام اليوم على نطاق واسع حول العالم، لأنه يسهم في تقريب الأفكار إلى الذهن وتسهيل فهمها كما أنه ينسق بين الأفكار المختلفة ويعمل على تأليفها في إطار منسجم، فنعلم الفكرة الكبيرة المسيطرة والأخرى الأقل منها، وبذا نفهم الأصل من الصورة، والفكرة المنتجة والكبيرة من الفكرة الأقل تأثيرًا باعتبارها ناتجة عن أصل أكبر منها.

يمكن من خلال استخدام هذا المبدأ أن نجمع شمل أفكارنا ونعيد تنظيمها، فإذ كنا نكتب مثلاً عن موضوع معين، فإننا لا بد أن نقف أما الفكرة الكُبرى “أو الدمية الكبيرة” باعتبارها الأم المسيطرة على جميع الأفكار، فهي يمكن أن تضم كل الأفكار الصغيرة في داخلها، وبذلك يمكننا تحديد أهمية الأفكار ومعرفة أهميتها وتفصيل أنواعها المختلفة، ويمكننا أن نقسم الموضوع وفقًا لتلك الرؤية بحيث تأتي الأفكار الأكثر أهمية أو الرئيسية أولاً، ثم يأتي بعدها الأفكار الأقل منزلة، وكذا وصولاً إلى أبسط الأفكار وأدناها منزلة، ثم بعد ذلك نقوم بعملية إدخال تلك الأفكار الأقل منزلة في الفكرة الأم الكبرى “الدُمية الكبيرة”، وبذلك يحدث نوع من الترتيب المنطقي لأفكارنا، ويخرج الموضوع بشكل مرتب وتلقائي وبمنهجية سليمة.

يمكن استخدام هذا المبدأ من خلال الكيفية التي ذكرها سابقًا في أمور حياتنا المختلفة، في المدرسة والعمل والرحلات، ودائمًا نركز على الشيء الأبرز ونعتبره القاعدة أو الدمية الكبيرة التي تتسع لمجموعة متنوعة من الدُمى الأصغر حجمًا منها.

يمكننا استغلال هذا المبدأ في ترتيب أولوياتنا في العمل والأهداف والاختيارات المختلفة، يمكننا أن نضع الهدف الأكثر بروزًا وتأثيرًا في أولوياتنا، ثم نتبعه بما يليه في المكان، وهكذا حتى نصل إلى نهاية القائمة، فإذا أنجرت الأمر الكبير هان عليك أن تنجر الأصغر منه. وبذلك يتحقق لك أمران، أولاً أنك لا تفقد هدفك الكبير وتنجرف إلى الصغائر، وثانيًا، أنك تحصل على النتائج الإيجابية والملموسة لكونها نتائج معبرة عن أهداف كُبرى.