خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تعرف على وقائع غزوة حمراء الأسد

dreamstime_s_194815854

بعد انتصار المشركين في غزوة أحد وتراجع المسلمين ولملمة صفوفهم وجراحهم أراد النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- أن يتتبع المشركين ليتأكد من رجوعهم إلى مكة، فجمع أصحابه فكان ما يعرف بغزوة حمراء الأسد، التي كانت بمثابة نصر معنوي للمسلمين، وأثبتت للمشركين أن انتصارهم في أحد لم يكن انتصارًا كاملًا.

وقد وقعت غزوة حمراء الأسد في الثامن من شوال من العام الثالث من هجرة النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- وكانت بعد غزوة أحد مباشرة، وكان هدفها مطاردة المشركين ومنعهم من العودة إلى المدينة مرة أخرى، ذلك أن المسلمين قد خافوا من أن يعود المشركون مرة أخرى لغزو المدينة، وقد أراد النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين وإشعار المشركين بأنهم لم يحققوا نصرًا يذكر، وقد مثل خروج جيش المسلمين إلى حمراء الأسد إعلانًا قويًا بأن المسلمين ليسوا قوة يستهان بها وأن لديهم القدرة على استجماع قواهم ورد عدوان المعتدين في أي وقت، حتى لو تعرضوا لهزيمة في معركة من المعارك، ولعل ما قام به المسلمون في حمراء الأسد التي تبعد 20 كيلو عن المدينة، لا يعد مستقلًا عن غزوة أحد بل هو أحد فصولها، وقد دفع هذا كثيرًا من المؤرخين إلى القول بأن المسلمين لم يهزموا على الحقيقة في غزوة أحد، ذلك أنهم قد هزموا في معركة جبل أحد، لكنهم طاردوا المشركين في حمراء الأسد ففروا هاربين إلى مكة.

وقد بدأت أحداث غزوة حمراء الأسد في صباح الغد من غزوة أحد، في الثامن من شوال،  حيث نادى النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- في أصحابه ألا يخرج أحد معنا إلا من شهد القتال، فأراد عبد الله بن أبي بن سلول الخروج مع النبي، لكنه رفض ذلك رفضًا قاطعًا، ولما سمع الصحابة الذين شهدوا غزوة أحد نداء النبي خرجوا واستجابوا على ما بهم من جراحات وتعب شديد وقالوا سمعًا وطاعة فنزل فيهم قول الله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}، (آل عمران: 172).

لقد كان توقع النبي- صلى الله عليه وسلم في محله، حيث توقع أن المشركين سيرجعون إلى المدينة لغزوها مرة أخرى، ذلك أن المشركين لما نزلوا بمنطقة الروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلًا من المدينة المنورة تلاوموا وتناقشوا وقال بعضهم لبعض: “لم تصنعوا شيئاً، أصبتم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رءوس يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم‏”. لكن صفوان بن أمية رفض هذا الرأي وقال لهم لا تفعلوا ذلك فربما خرج مع محمد من لم يخرج في أحد فأصابوا منكم، وقد أصاب جيشنا التعب، لكن جيش المشركين رفض الاستجابة لرأي صفوان ووطنوا أنفسهم على العودة إلى المدينة لاستئصال شأفة المسلمين، وأثناء استعدادهم للعودة إلى المدينة لحقهم معبد بن أبي معبد الخزاعي، وكان قد التقى النبي- صلى الله عليه وسلم- قبل ذهابه للمشركين فأمره النبي أن يلحق بجيش المسلمين فيخذلهم عن قتال المشركين.

ذهب معبد إلى أبي سفيان وشنّ حربًا نفسية على المشركين وأخبره أن المسلمين قد خرجوا بجيش جرار يريدون المشركين وأن هذا الجيش يتحرق على المشركين من أجل أن يوقع به، ولما علم أبو سفيان وجيش المشركين بهذا الأمر آثروا السلامة وعقدوا العزم على الانسحاب إلى مكة وقبل الانسحاب أرسل أبو سفيان مع ركب من عبد القيس إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- أن قريشًا ستعيد الكرة على المسلمين وأنهم قد عزموا على استئصال المسلمين فلما أخبر الوفد النبي- صلى الله عليه وسلم- بذلك نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }، (آل عمران:173).

وبعد هروب المشركين وفرارهم مكث النبي- صلى الله عليه وسلم- في حمراء الأسد  ثلاثة أيام، حتى يرفع الروح المعنوية للمسلمين، وليعلم القبائل العربية أن المسلمين لم ينهزموا بل إنهم قوة عظيمة قادرة على استعادة مكانتها بسرعة فائقة.