تعريفات الذكاء في علم النفس

علم النفس 3 Ramadan 1442 AH أحمد جمال
الذكاء في علم النفس
Photo by Pixabay from Pexels

تعريفات الذكاء في علم النفس تأتي في إطار أكثر عمقًا وتحليلًا، إوفي هذا الصدد نتعرض له بكثير من التفصيل. إذ يتميز بعض الأشخاص بنوع خاص من الذكاء سواء الفطري أو المكتسب. بما يؤثر على قدرتهم العقلية، وعلى أفكارهم، وينعكس في النهاية على حياتهم ونجاحهم. وعلى العكس من ذلك نجد أن أناسًا كثيرين يفتقدون إلى الذكاء والحكمة، مما يوقعهم في أخطاء كثيرة، ويسبب لهم الحرج. ويجعلهم عاجزين أمام بعض الأمور البسيطة التي تظهر أمامهم. ومن هذا المنطلق يجب فهم الذكاء وربطه بعلم النفس. حتى يمكننا التفرقة بين ذكاء وآخر، وحتى يمكن فهم أسباب الذكاء وكيف يمكن الحكم على شخص بأنه ذكي من عدمه.

تعريفات الذكاء في علم النفس

اختلف علماء النفس في تعريفات الذكاء، فبعضهم عرَّفه حسب الوظيفة والغاية منه، وبعضهم عرّفه على حسب بنائه وتكوينه. وبعضهم أعطاه تعريفًا إجرائيًا محضًا. ولكنَّ التعريف العام للذكاء يصفه بأنه: القدرة على فهم البدهيات وحل المسائل والتعلم، مع إحداث التفكير التأملي. وهناك تعريفات وظيفية أخرى تقول بأنه: القدرة على التفكير بشكل مجرد. أو أنه: القدرة على التكيف العقلي مع المشكلات والمواقف الجديدة في الحياة.

ووصفه “كلفن” بأنه القدرة على التعلم. ويرى آخرون منه “كهلر” بأن الذكاء هو القدرة على الإدراك والاستبصار والفهم بشكل فُجائي بعد القيام بمحاولات فاشلة تقصر أو تطول. ويرى البعض أن الذكاء ليس قدرة عقلية فقط، بل إنه قدرة حقيقية على فهم الأمور واستخلاص النتائج منها. أو هو الاستفادة من مجمل الخبرات السابقة والمتراكمة واستخدامها لحل المشكلات الحالية، مع التنبؤ ببعض المشكلات المستقبلية.

وهناك تعريفات أخرى للذكاء من حيث التكوين والبناء، إذ يرى “بينيه” أن الذكاء يتكون من أربع قدرات مختلفة. وهي: (الابتكار، والنقد، والفهم، والقدرة على توجيه الفكر نحو اتجاه بعينه والمحافظة عليه هناك). ويرى “سبيرمان” أن الذكاء قدرة فطرية خالصة، أو أن هناك عاملاً يؤثر على النشاط العقلي مهما اختلف شكله أو موضوعه. وينفي البعض ما يُسمى بالذكاء العام (ثورندايك على سبيل المثال)، ويعتبرون أن الذكاء محصلة لمجموعة قدرات منفصلة عن بعضها، بحيث تتكامل معًا وتغذي النواحي العقلية ويُستفاد منها في حل المشكلات.

أنواع الذكاء

الذكاء ليس نوعًا واحدًا، فهو ينقسم إلى عدَّة أنواع مختلفة، ونذكر هناك أبرز تلك الأنواع حسب تقسيمات علماء النفس لها، وهي كما يلي:

الذكاء اللفظي: وهو ذكاء لُغوي، يتشكل من حساسية اللفظ المنطوق والمكتوب، والقدرة على تعلم اللغات واستخدامها في التعبير عما يجول في النفس. وهذا النوع نجده عند: الشعراء، والبلغاء، والخطباء، والكُتاب.

الذكاء الرياضي أو المنطقي: ويتمثل في القدرة على تحليل العمليات الحسابية المعقدة، وحل المشكلات، والتقصي والبحث العلمي، واستخدام التعليل والتفكير الناقد والاستنتاج.

الذكاء الحركي: وهو قدرة الجسم على القيام بأعمال منسقة من خلال مواءمته للحركات المختلفة من أجل تحقيق أهداف أو غاية محددة.

الذكاء الاجتماعي التفاعلي: ويتمثل في القدرة على فهم الآخرين، وتفسير ميولهم ورغباتهم، والقدرة على العمل معهم والتأثير فيهم والتأثُّر منهم. والتعامل الجيد مع بيئة العمل والأسرة والمجتمع. ويتصف بهذا النوع في الغالب: القادة، والمعلمون، والمرشدون، وأصحاب الأعمال التي تستدعي التعامل مع الناس.

الذكاء الفردي أو الذاتي: وهو قدرة الفرد على التعامل مع نفسه، وفهم شخصيته بشكل سليم. والتعرف إلى أحاسيسه ومشاعره ودوافعه ومخاوفه. مع القدرة على فهم إمكانياته الشخصية في تطوير ذاته والتقدم نحو الأفضل.

الذكاء المكاني أو التصوري: وهو قدرة على رؤية الأماكن وفحصها واستخدام المساحات والفراغات بشكل ملائم، وتقدير ما يمكن القيام به فيها.

الذكاء الحيوي أو البيئي: وهو قدرة الفرد على التأقلم مع البيئة الحيوية والطبيعية الموجود فيها، والتعرف إلى الأصناف الطبيعية الموجودة فيها. إن الذكاء بناءً على ما تقدم، هو قدرة عقلية بجانب مهارات وخبرات يكتسبها الإنسان من البيئة المحيطة به.

الكاتب: أحمد جمال

باحث وكاتب