تعريف الشريعة الإسلامية وخصائصها

© Rawpixelimages | Dreamstime.com

تعد شريعة الإسلام الرسالة العالمية الخاتمة، فقال قال الله تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (سورة سبأ: 28). وتطلق لفظ الشريعة لغة على أحد أمرين: الأول، الطريق المستقيمة غير المعوجة، بما يعني أن الشريعة تعني السير على الطريق الصواب الذي بينه الله لعباده. والثاني، مورد الماء الصافي، ويطلق هذا المعنى على المادة الصافية للشريعة باعتبارها تمد صاحبها بمقومات الحياة الأساسية.

وتعرف الشريعة اصطلاحًا بأنها كل ما شرعة الله تعالى لعباده من قواعد أو أحكام ونظم لإقامة حياة عادية يستطيع من خلالها الناس تصريف حياتهم ومصالحهم سواء في العقيدة أو الأخلاق والتعامل أو العبادات وكل ما يحقق للإنسان سعادته في الدنيا والأخرة. وإذا أضفنا لفظ الإسلامية إلى الشريعة فإنها تعني: ما تم نزوله من خلال الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، من جملة الأحكام التي تقيم حياة الناس وتصلح شأنهم في الدنيا أو الأخرة، سواء أكانت الأحكام العقدية أو الأحكام العمليّة أو الأخلاق والمعاملات بين الناس.

والشريعة الإسلامية ذات مدلول أكثر اتساعًا من ذلك أيضًا، فهي تتسع لكل شكل من الأشكال التي تعمل على إعمار الأرض وتيسير سبل الحياة أمام الناس بالحق والعدل، وكل ما يؤدي إلى استقرار المجتمع وسلامة أركانه،  وتشييد بنائه، فهي تدخل ضمن نطاق كل ما ينظم حياة الناس ويصرف مصالحهم ويقيم العدل بينهم، على أن يأتي كل ذلك في إطار القيم الإسلامية ومبادئها الداعية إلى إعمار الأرض والإصلاح وإقامة الحياة الكريمة بين الناس. ومن ذلك يظهر أن مقصد الشريعة الإسلامية الأساسي هو: تحقيق مصالح المسلمين وإقامة حياتهم على الوجه المطلوب، فهي ملازمة لمصلحة العباد وأحكامها تدور حول ذلك الغرض، لذا فإنها تراعي صلاح الجوانب العقلية، والدينية، والأمنية، والصحية، والأخلاقية، والاجتماعية، للمجتمع وتعمل على تحقيقها.

وتتميز الشريعة الإسلامية بمجموعة من الخصائص والسمات، ومن تلك السمات أنها معصومة، فقد تكفل الله بحفظها إلى قيام الساعة. كما أنها ربانية وإلهية؛ أي أن مصدرها الأساسي هو الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير، ومن هنا جاءت الشريعة منسجمة مع الإنسان ملبية لحاجاته محافظة على بنيان المجتمع وتماسكه، وقد ساعدت العصمة على حفظها من التدنيس أو التغيير.

ومن سمات الشريعة الإسلامية أنها تعمل على تحقيق مصالح الناس، كما أن أحكامها تتميز باليسر، وهي شاملة لكل نواحي الحياة وتهدف لصلاح الفرد والمجتمع في آن واحد، كما أنها شريعة دائمة وخاتمة لجميع الشرائع الأخرى قبلها، بما يجعلها صالحة إلى قيام الساعة. وهي مستقلة ومتفردة بذاتها من خلال أحكامها الخاصة والتي تختلف عن قوانين البشر الوضعية. ولها قدسيتها واحترامها عند المسلمين لكونها من تنزيل الله تعالى، فقد اختص الله بها عباده ليخرجهم من الضلال إلى النور، ومن الجور إلى العدل، ومن ثم ينظر إليها المسلون بهيبة واحترام وتقدير.

وتعد الشريعة الإسلامية عالمية في دعوتها وتوجيهها، فهي للناس كافة في جميع أنحاء العالم مهما اختلفت ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم، لا يختلف في ذلك مجتمع دون آخر، مما ميزها بالعدالة والإنصاف والنظر إلى البشرية جمعاء بنظرة واحدة وعيار واحد. كما أنها تميزت بالتفرد والاختلاف عن غيرها من شرائع الأقوام السابقة، فقد نزلها الله تعالى على نبيه الكريم، ولم يكن لأحد دور في التدخل في النصوص والأحكام الخاصة بها، بل إنها جاءت منزلة من عند الله مكتملة لا سبيل للتدخل فيها. وهي بعد ذلك كله تخاطب العقل والقلب، من خلال أسلوب مميز يفهمه الجميع، وفيه موازنة دقيقة بين الترغيب والترهيب، بين الجنة والنار، بين الحلال والحرام.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!

مقالات ذات صلة
عقيدة إيناس الليثي 2020-يوليو-6 السبل الشرعية للوقاية من الأوبئة والفيروسات عقيدة بلال محمود 2020-يوليو-6 قصة توبة “مالك بن دينار” عقيدة علاء حمدي 2020-يوليو-5 أبو سفيان بن حرب.. دهاء وخديعة
رأي
رأي 2020-يوليو-5
صورة ملف شخصي
عبدالعزيز الأسواني
كاتب عمود

رغم أن الإسلام جاء بكل التشريعات التي تخص العدالة والاعتقاد والإيمان، والرحمة والإحسان، والمبادئ الأساسية التي تكرم الإنسان، فإن هؤلاء لا يرون إلا ما أنتجته الآلة الغربية من شذرات مبعثرة هنا وهناك ليكون منهجا ضابطا لحياتنا وأفكارنا وأعمالنا.

متابعة متابعة