تعزيز الصحة النفسية.. هل للسفر دور في ذلك؟

سفر Contributor
تعزيز الصحة النفسية

لا شك أن تعزيز الصحة النفسية، لا يقل أهمية عن دعم الصحة الجسدية والمحافظة عليها. ولعل الحصول على اطمئنان نفسي من الأمور التي يبحث عنها الكثير من الناس، خصوصا في ظل عالم اليوم الذي يموج بالتقلبات والاختلافات. وكذا في ظل التزايد الكبير للأمراض الجسدية التي يكون السبب فيها عدم تمتع الشخص بحالة نفسية جيدة.

ومن الأمور التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى ولها دور كبير في تحسين الصحة النفسية القيام برحلات الترفيه والسفر. وفي هذا المقال سنتعرف على مدى تحسين السفر للصحة النفسية.

تعزيز الصحة النفسية وعلاقة ذلك بالسفر

يلعب السفر دورًا كبيرًا في تحسين الصحة النفسية، ذلك أنه من المنافذ الأساسية للاسترخاء والابتعاد عن أجواء العمل المشحونة. وغالبًا ما تكون هذه الأجواء مصحوبة بالتوتر والضغط النفسي. وهذه عوامل تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية وربما يترتب عليها الكثير من الأمراض الجسدية.

يعد السفر من الأمور المفيدة للشخص حيث يُمكّنه من التعرف على أشخاص آخرين، ويتمكن من رؤية أماكن جديدة تختلف عن الأماكن التي اعتاد على رؤيتها وهذا يعني أن السفر يساهم بشكل كبير في تنشيط الفكر وتجديد النشاط.

غالبًا ما يكون السفر في العطلات مصحوبًا ببعض الأنشطة التي تضمن لصاحبها الاسترخاء والبعد عن زحمة الحياة وإزعاجها ولا شك أن التغيير من خلال السفر يساهم في استعادة الشخص لطاقته الإيجابية واسترداد نشاطه وتركيزه كما هو معلوم.

فوائد السفر كثيرة ومتعددة

من فوائد السفر الأساسية أنها تحسن من الصحة النفسية وتخرج الإنسان من حالات الاكتئاب والانفعالية. كما يمكنه السفر من التعرف على ثقافات وحضارات مختلفة.

ومن المعلوم أن لكل بلد من البلاد ثقافتها وحضارتها. ولعل هذا من الأمور التي تزيد من ثقافة الشخص وتجعله سعيدًا باكتساب معارف أخرى. ولذلك فإن كثيرًا من الأطباء ينصحون بالسفر لتعديل الحالة المزاجية واكتساب الصحة النفسية.

ومن المعلوم أن الشخص الذي يمكث في بلده ولا يسافر لا يكتسب الخبرات والمعارف التي يكتسبها الشخص الذي سافر ومرّ بتجارب الحياة مختلفة، ذلك أن التجربة التي يخوضها من سافر أعمق بكثير من التجارب التي يمر بها من ركن إلى الراحة ومكث في بلده.

في السفر يتمكن الشخص من ممارسة أنشطة لا يمكنه أن يمارسها في حياته العملية، فإذا سافر الشخص في عطلة أو رحلة وكان من ضمن برامج تلك الرحلة الذهاب لشاطئ البحر والاستمتاع بنسيمه العليل فإن ذلك لا شك يؤثر على صحته النفسية ويزيد من سعادته القلبية، إذ إنه قد مارس نشاطًا مختلفًا عن الأنشطة التي كان يمارسها.

التأمل والتفكر

من أهم فوائد السفر التي تحسن من الحالة النفسية. أن السفر غالبًا ما يكون مصحوبًا بالتأمل والتفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى. والوقوف على كثير من جوانب الإبداع التي يمتلئ بها كوننا، ولذلك كانت دعوة القرآن الكريم إلى التدبر في مخلوقات الله تعالى.

وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ  ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ  إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (العنكبوت:20)، والآية الكريمة تدعو إلى التفكر والتأمل في الخلق ولعل هذ الفائدة من أعظم فوائد السفر التي تحسن الحالة النفسية.

ولأن السفر له العديد من الفوائد فإن الشعراء والأدباء قد أشاروا إلى أهميته وفي ذلك يقول الشاعر:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا … وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

فتفريج هم واكتساب معيشة … وعلم وآداب وصحبة ماجد

إن ما سبق يؤكد بشكل قاطع أن السفر له فوائد متعددة من أبرزها تلك الفوائد المتعلقة بتحسين الصحة النفسية.


بقلم: علي توفيق
كاتب ومدون

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.