تقنية الواقع الافتراضي: تطورها وأنواعها

تطبيقات 10 Ramadan 1442 AH أحمد جمال
الواقع الافتراضي
Photo by Laurens Derks on Unsplash

انتشرت تقنية الواقع الافتراضي اليوم بشكل أكبر من سابقه، ومبعث ذلك أنها تقنية جديدة وتُعطي لمستخدميها تقنيات عالية الدقة بشكل مُبهر، بحيث يمكن رؤية أشياء لم تكن في الحسبان من قبل. وتعتمد تقنية الواقع الافتراض (Virtual world) في عملها على مجموعة من المستخدمين الذين يجسِّدون عددًا من الشخصيات الافتراضية في بيئة ثلاثية الأبعاد. أو على أقل تقدير ثنائية الأبعاد.

ويعتمدون في ذلك على المحاكاة الحاسوبية باعتبارها وسيلة للتواصل والتخاطب مع الشخصيات الافتراضية الأخرى الموجودة في عالمنا. وتلك العملية توضح لنا سبب إطلاق تسمية افتراضي؛ وذلك لأن كل شيء نستخدمه ليس حقيقيًّا أو واقعيًّا. سواء وسائل التواصل، أو بيئة العمل، أو الأشخاص، بل هي مجرد أدوات للدخول إلى تلك التقنية.

تقنية العالم الافتراضي

تعد تقنية الواقع الافتراضي (vr) من أهم التقنيات التكنولوجية في عصرنا الحديث؛ رغم كونها ليست جديدة تمامًا، ولكن التقدم التكنولوجي المتسارع قد جعل تلك التقنية تظهر في أبهى شكل؛ إذ جعلت المستحيل ممكنًا. وما كان يمكن التفكير فيه قد أصبح حقيقةً ملموسة. لقد جعلت الإنسان يجرِّب أمورًا لا يستطيع القيام بها في العالم الحقيقي، إنها أمور قد تبدو أشبه بالخيال تمامًا.

وإجمالاً فإن العالم الافتراضي يعد مصطلحًا يستعمل في عملية محاكاة يقوم بها جهاز الكمبيوتر تشابه المحاكاة المادية في العالم الحقيقي. إنه عالم افتراضي غير موجود. أو أنه موجود ولكنه بعيد جدًّا عن مكان عملية المحاكاة أو أنه من الأماكن التي لا يمكن الوصول إليها. ولذا يتم استخدام تقنيات حاسوبية معينة تكون مدمجة مع أنظمة ثلاثية الأبعاد تجعل الواقع المتخيل أو الافتراضي يبدو وكأنه حقيقي تمامًا.

ومن ثَمَّ فإن هذا العالم ينتج من امتزاج الخيال مع الواقع بشكل كبير. وتسخر التكنولوجيا الذكية للقيام بهذا الأمر بطريقة مُثلى. وهذا ما جعل البعض يُعرف الواقع الافتراضي بأنه عالم يصنعه المبرمج معتمدًا على الحاسب الآلي. فيتفاعل الإنسان معه وكأنه عالم موجود وحقيقي.

 نشأة هذه التقنية وتطورها

تعود الشرارة الأولى التي جعلت تقنية الواقع الافتراضي تظهر للعيان، إلى “جيرون لينير” الذي يعد الأب الروحي لتلك التقنية. فقد قام بتأسيس شركة (VPL Research) في منتصف الثمانينيات. من أجلى القيام بتصنيع أجهزة الواقع الافتراضي وتطويرها. ومثال ذلك: القفازات الناقلة للبيانات.

ثم قامت “نيكول ستنجر” بإنتاج أول فيلم يعتمد على فكرة الواقع الافتراضي، وذلك في بين عامي 1989 و 1992 م، فقد قامت بالتوحيد بين الصوت والصورة واللمس عبر القفازات لصنع تجربة مميزة وجديدة تمثل الواقع الافتراضي.

ومع منتصف التسعينيات أصبح مصطلح الواقع الافتراضي واسع الاستخدام والانتشار، وأصبح يمثل الثورة التكنولوجية القادمة التي ستقود البشرية إلى مراحل جديدة.

أنواع هذه التقنية

يقوم الواقع الافتراضي على أربع تقنيات أساسية، ألا وهي: أولاً: وسيلة العرض البياني، وهي شاشة العرض التي تجسم الأحداث وتصورها وتعرضها للمراقب الذي يود رؤيتها. وثانيًا: النظام البياني: وهو نظام يولد عددًا كبيرًا من الصور في الثانية الواحدة (من 20 صورة إلى 30)، ويقوم بتغييرها باستمرار.

وثالثًا: نظام التتبع: ويتم استخدامه تزامنًا مع اتجاه رأس المستخدم وموقعه بشكل دائم عن طريق مراقبة الكاميرا لكل تحركاته. رابعًا: نظام قاعدة المعطيات: وهي مجموعة الافتراضات التي يعتمد عليها الواقع الافتراضي من خلال البرامج المختلفة ومتابعة تفاصيل تلك الافتراضات.

ويحتاج المستخدم في العالم الافتراضي إلى أن يتخذ وضعية خاصة إذا أراد الدخول إليه، بحيث تكون هناك أجهزة مثبتة على رأسه، وهي الأجهزة المستخدمة في استعراض الصور. ويطلقون عليها (Display). كما يحتاج المستخدم إلى الأجهزة الخاصة باليد، بحيث يمسك أجهزة العرض بيده. وتلك الأجهزة لها شاشة مسطحة تم وصلها بكاميرا خاصة تقوم باستعراض الفيديوهات والصور.

الكاتب: محمود حنفي أبو قُورة

باحث أكاديمي