خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مفهوم تكنولوجيا الاتصال وجدواها في واقعنا

dreamstime_s_103646520

نحاول في هذا المقال أن نتعرف على تكنولوجيا الاتصال وما الذي يختبئ خلفها من تفاصيل شتى وتطبيقات يحفل بها واقعنا المعاصر.

تكنولوجيا الاتصال وتعريفها

يمكن تعريف التكنولوجيا Technology لغةً بأنها كلمة مكونة من مقطعين، الأول: تكنو Techno والتي ترجع في اشتقاقها للكلمة اليونانية Techno والتي تعني الحرفة أو الصنعة أو الفن. أما المقطع الثاني لوجيا Logy فهو مأخوذ من الكلمة اليونانية Logos والتي تعني دراسة أو علم. في حين يرى البعض أن المقطع الأول من كلمة تكنولوجيا مشتق من لفظ Techniqu  وهنا يمكن ترجمتها إلى العربية على أساس أنها تقنية أو تقنيات، وقد يعبر عنها البعض بلفظ تقانة أو تقانات، وتعني الطريقة الفنية من أجل تحقيق غرض معين، أو العلم التطبيقي، أو مجموعة الوسائل التي تستخدم لتوفير الأمور الضرورية لحياة الناس ورفاهيتهم.

ويمكن تعريف التكنولوجيا اصطلاحًا من خلال تعريفات العلماء والباحثين على أنها تحمل ثلاثة تعريفات مختلفة، وهي كما يلي: أولاً: أن التكنولوجيا تعني استثمار المعرفة التي تستمد من النظريات ونتائج البحوث وتطبيقاتها الخاصة، ولذا يمكن تعريف التكنولوجيا بوصفها توظيف المعارف العلمية بغرض تلبية الحاجات الإنسانية وتنمية المجتمع. وثانيًا: أنها تعني النتيجة الحتمية لاستثمار المعرفة، وهي تشمل الأدوات والأجهزة والاختراعات والوسائل التي تنتج عن التطبيق العملي للمعرفة العلمية.

ومن هنا كانت التكنولوجيا هي مختلف أنواع الوسائل التي تستخدم لإنتاج المستلزمات الضرورية لراحة الإنسان واستمرار وجوده. وثالثًا: وقد يقصد بها الاستخدامات العملية الناتجة عن استثمار المعرفة، ويقصد بذلك مجموعة المعارف والمهارات اللازمة للتعامل مع الأجهزة والآلات الناتجة عن استثمار المعرفة العلمية حتى يمكن الحصول على الأهداف المنشودة من ورائها، وبذلك يتم تعريف التكنولوجيا بأنها: جميع الطرق التي يستخدمها الناس في عملية الاختراع والاكتشاف الخاصة بهم من أجل إشباع الرغبات وتلبية الاحتياجات.

طبيعتها وأشكالها

ومن خلال العرض السابق لمفهوم التكنولوجيا، فإنه يمكن النظر إليها باعتبارها مصدرًا مكونًا من الآلات والمعدة الحديثة التي يمكن أن يستخدمها الإنسان، وقد ينظر إليها البعض الآخر باعتبار أنها تمتلك طبيعة تتنافى مع طبيعة الحياة الروحية، وهي نظرة معيارية في الأساس، ومن خلال ذلك فإنها أدت إلى المزيد من النفع المادي لإفادة الحياة الإنسانية. وينظر البعض إلى التكنولوجيا باعتبار أنها مكونة من عنصرين معًا.

الأول مادي، والثاني فكري، وهما متضافران معًا، فالعنصر المادي يتضمن الآلات والمعدات، وكذلك الإنشاءات الفنية والهندسية المختلفة. أما العنصر الفكري ويقصد به العنصر العلمي والمنهجي، فإنه يضم الأسس التقنية والمنهجية والمعرفية التي تكمن من وراء إنتاج تلك الوحدات المادية التي يتم إعدادها. ومن المهم أن هذين العنصرين يتمازجان ويتداخلان ويتكاملان معًا، ذلك أن غياب أحد العنصرين يدل على إمكانية غياب الآخر واضمحلاله.

مراحل تطورها

لقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين ثورة في تكنولوجيا الاتصال ، وقد مر العالم بخمس ثورات أساسية في هذا المجال، إذ كانت الثورة الأولى ماثلة في تطور اللغة، أما الثورة الثانية فكانت في الكتابة، وقد اقترنت الثورة الثالثة باختراع الطباعة، وكان ذلك في القرن الخامس عشر على يد العالم الألماني جوتنبرج، أما ثورة الاتصال الرابعة فكانت في القرن التاسع عشر عن طريق اكتشاف الكهرباء والموجات الكهرومغناطيسية، والهاتف، والتلغراف، والتصوير الضوئي، ثم ظهر الراديو والتلفاز في النصف الأول من القرن العشرين. أما الثورة الخامسة فقد أتاحتها التكنولوجيا في النصف الأخير من القرن العشرين، وتمثلت في الثورة المعلوماتية وتطور الوسائل المستخدمة في الاتصال وتعدد مسالكه وأساليبه.

لقد ساهمت التطورات التكنولوجية الحديثة في محو الفوارق بين الأدوات الاتصالية المختلفة، وأصبحت مؤثرة في العالم بشكل مباشر، ويعد مجال تكنولوجيا الاتصال من أكثر المجالات التي تأثرت بالتطور الحادث في المجالات الأخرى، وقد سهلت التكنولوجيا الحديثة العديد من الوسائل والوسائط التي كان لها مفعول السحر في إلغاء الفوارق الجغرافية وتقريب المسافات وتسهيل الإمكانات للحصول على المعلومات في اتجاه، ومن ثم يمكن تخزينها وبثها بشكل فوري بشكل يتخطى عامل الوقت أو المساحة. لقد بات بالإمكان الآن أن نخزن ملايين المعلومات في مساحة صغيرة على فلاشة أو قرص مدمج. لقد غيرت تكنولوجيا الاتصال العالم وستظل فاعلة ومتطورة على الدوام.