تكنولوجيا التحكم عن بعد

تطبيقات أحمد جمال
التحكم عن بعد
Photo by Tito Noverian Putra from Pexels

انتشرت تكنولوجيا التحكم عن بعد بشكل كبير، بحيث أصبحت أساسية في أغلب الأجهزة الإلكترونية التي نستخدمها. ويعرف جهاز التحكم عن بُعد أو (Remote Control) بأنه: جهاز يقوم بعمليتي الإرسال والاستقبال للمعلومات والأوامر المختلفة. إلى جهاز آخر من دون وجود وسائط مادية أو مرئية ملموسة تربط بينهما (الأسلاك مثلاً). بل يتم الإرسال والنقل عبر الهواء أو الفراغ من خلال طرق متعددة، منها: استخدام الأشعة تحت الحمراء. أو استخدام موجات الراديو.

ويتم استعمال تكنولوجيا التحكم عن بعد في عدد من الأجهزة مثل: التلفاز، ومكيفات الهواء، وأجهزة الاستقبال أو الريسيف. وألعاب الفيديو… وغير ذلك. وقد أصبحت عديد من البيوت والفنادق والمصانع مزودةً بأجهزة تحكم عن بُعد بشكل كامل، ولذا يمكن القول إن حياة الناس من خلال تلك الأجهزة قد أصبحت أكثر سهولة. فقد وفرت كثيرًا من الجهد والوقت.

تاريخ اختراع أجهزة التحكم عن بعد

يرجع تاريخ اختراع أجهزة التحكم عن بعد إلى نهايات القرن التاسع عشر، ففي سنة 1894 م قام الفيزيائي “أوليفر لودج” بعرض نموذج لآلية التحكم عن بُعد، حيث أوضح كيفية التحكم في جهاز قياس التيارات الصغيرة أو ما يُسمى الجلفانوميتر (Galvanometer) من دون أسلاك، وقد قام العلماء بتحسين هذا الجهاز على مدار السنوات التالية. وفي سنة 1898 م قدَّم العالم “نيكولا تيسلا” نموذجًا لتحريك القوارب باستخدام موجات الراديو دون أسلاك أيضًا.

وفي سنة 1903 م تم التوصل إلى تصميم لرجل آلي يُدعى التيليكينو (Telekino) يعمل عن بُعد عن طريق الموجات الكهرومغناطيسية المرسلة إليه. وفي ثلاثينيات القرن العشرين تم التوصل إلى آلية عمل جهاز التحكم عن بُعد بشكله الحالي، وقد تم استخدامه في الحرب العالمية الثانية لتفجير القنابل والصواريخ.

التطبيقات التي اعتمدت على هذه الآلية

 تعددت اليوم الأجهزة التي تعتمد على آلية التحكم عن بُعد، ولكن أشهرها على وجه الإطلاق، جهاز الاستقبال والتلفاز، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تخطاه إلى استخدامات أخرى، مثل: ألعاب الفيديو للأطفال، والطائرات التي تعمل دون طيار، والأنظمة الأمنية، وغلق الأبواب وفتحها بشكل آلي وعن بُعد. إضافة إلى تكييف الهواء، وجهاز الراديو في السيارات، وأغلب الأجهزة المنزلية. لقد أصبحنا نعيش في عالم يتم التحكم فيه دون أسلاك.

آليّة عمل جهاز التحكّم عن بعد

تعمل أجهزة التحكم عن بعد عن طريق مجموعة متنوعة من الموجات، والموجة تقوم بتحويل الأوامر الرقمية التي يتم إرسالها من أداة التحكم، إلى الموجة الأخرى في الجهاز المرسِل، ولعل أبرز تلك الموجات تتمثل في: أولاً: الموجات الراديوية: وهي موجات الراديو التي لا يمكن حصرها، فكل جهاز تحكم يمكن تشغيله بنوع من هذه الموجات. فبعض الموجات الراديوية تستخدم أمواج البلوتوث، وبعضها تستخدم أمواج الزي ويف “Z-WAVE” وغير ذلك من موجات كثيرة.

حتى وصل الأمر بالشركات إلى تصنيع موجاتها الراديوية الخاصة بها. وعامة فإن آلية العمل فيها تكون من خلال إرسال الرسالة على شكل مجموعة متتابعة من الذبذبات التي تحمل في طياتها المعلومات والأوامر المراد تنفيذها على الجهاز المستقبِل. وثانيًا: أجهزة التحكم التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وهي تعتمد على الشفرة الثنائية. وثالثًا: أجهزة التحكم التي تعمل بالموجات الكهرومغناطيسية.

إن أجهزة التحكم عن بعد – بغض النظر عن آليه عملها- قد اقتحمت حياتنا من كل اتجاه، حتى إننا أصبحنا مولعين بها ونفعل كل شيء ونحن جالسون في أماكننا دون حراك. وقد أثر هذا على سلوكياتنا وعلى طريقة تعاملاتنا وعلى صحتنا العامة، ولا نزال مدفوعين بهذه التقنية أكثر وأكثر. ورغم أن لها فوائدَ كثيرة، فإن لها سلبيات أيضًا، ولذا يجب أن نستخدمها عند الحاجة إليها. وألا نجلس طويلاً أمام أجهزة التلفاز، فالحركة تُنشط الدورة الدموية في الجسم وتساعدنا على أن نظل في حال أفضل.

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.