خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

تكنولوجيا النانو: ثورة علمية ربما تقلب الموازين

dreamstime_s_132893338

وصلت التكنولوجيا الحديثة إلى أوجها باكتشاف التقنية الجديدة التي تُسمى بالنانو تكنولوجي، بدأت القصة منذ ستين سنة مضت، وذلك حينما طرح ريتشارد فاينمان في إحدى خطبه سؤالاً مفاده: ما الذي يحدث إذا استطعنا ترتيب الذرات بجوار بعضها بعضًا بالشكل الذي نريده؟ وقد مثّل هذا السؤال العرض الأول لتقنية النانو تكنولوجي، وفي خلال الأعوام الثلاثين التالية تم اختراع الميكروسكوبات، الأمر الذي سمح لتلك الفكرة بأن تصبح واقعية، وقد استطاع العلماء رؤية المواد على المستوى الذري ومعالجتها، ومن ثم تم تعريف النانو تكنولوجي بأنه: العلم الذي يهتم بدراسة المواد ومعالجتها على المستوى الذري والجزيئي.

ويعد النانو متر جزءًا من 1000000000 من المتر، ويمكن لك أن تتخيل أن سمك ورقة الصحيفة يصل إلى نحو 000, 100 نانومتر، وهو أصغر ألف مرة من قُطر شعرة الإنسان، وتوجد العديد من الأمثلة عن النانو تكنولوجي في الطبيعة، فمثلاً نجد أن الضفادع تستخدم نتوءات ميكانيكية نانوية داخل الأذن، وذلك لكي تقوم بعملية قياس الانحراف الناتج عن الصوت حتى ثلاثة نانو متر. وتظهر أجنحة الفراشات ملونة بشكل معقد نتيجة وجود جسيمات نانوية تعمل باعتبارها بلورات فوتونية. وكذلك فإن النانو تكنولوجي تقنية اصطناعية لها أصل بيولوجي وطبيعي.

وتمتلك تقنية النانو تكنولوجي جميع الحلول الذكية اليوم، فهي تستخدم لتكون حلاً لتوفير الطاقة النظيفة التي تُلبي الاحتياجات العالمية المتزايدة، وتوفير المزيد من سُبل الحصول على المصادر والموارد النظيفة من المياه، والتي تساعدنا على تنقية المياه الملوثة وجعلها صالحة للاستخدام الآدمي. إضافة إلى الاستفادة من تلك التقنية المذهلة في الحفاظ على صحة الإنسان، إذ يتم الإفادة منها بشكل كبير في المجالات الطبية، من حيث معالجة الأمراض المستعصية والكشف عنها، وكذلك يتم الإفادة منها في مجال الزراعة، لكونها تساعد على مضاعفة الإنتاجية الزراعية. ويضاف لذلك ما قدمته التقنية من تطوير في مجال التكنولوجيا والتحديث والتطوير للأدوات الجديدة.

تصنيف المواد النانوية استنادًا إلى عدد أبعادها غير الموجودة في النطاق النانو متر، ومن ثم فهي تنقسم إلى: مواد صفرية الأبعاد، وهي عبارة عن المواد التي تكون أبعادها أكثر من 100 نانو متر، ومن أمثلتها النقاط الكمومية والتي يتم استخدامها الآن في صناعة الخلايا الشمسية والترانزستور، وغيرهما من الصناعات الأخرى. ومواد أحادية الأبعاد: وعي عبارة عن تلك المواد التي تحتوي على بُعد واحد فقط أكبر من 100 نانو متر، مثل الخطوط النانوية والأنابيب والتي من المرجع أن تلعب دورًا مهمًا في تصنيع الإلكترونات، وتستخدم في الوقت الراهن في طلاء الأسطح مثل: أسطح المنتجات الفلزية لحمايتها من الصدأ والتأكل السريع، كما تستخدم في تغليف المنتجات الغذائية لحفظها من التلوث أو الفساد.

وأيضًا المواد ثُنائية الأبعاد: وتحتوي تلك المواد على بُعدين أكبر من 100 نانو متر، ونجد بعض الأمثلة عليها ماثلة في المواد التي تدخل في صناعة المستشعرات، وتسمى الطبقان. والمواد ثلاثية الأبعاد: وهي عبارة عن مواد تكون أكبر من 100 نانو متر، وفي الوقت ذاته تكون ذات تركيب بلوري نانوي أو أنها تحتوي على مواد أخرى صفرية أو أحادية أو ثنائية الأبعاد، مما يمنحها بعض سمات نطاق النانو، ويتم تصنيفها باعتبارها أحد أنواع المواد النانوية، ومن الأمثلة المعبرة عنها: الحبيبات النانوية، وأيضًا مساحيق الفلزات والمواد السيراميكية الناعمة،ـ وهذه الفئة الثلاثية الأبعاد تتصدر قائمة الإنتاج العالمي من المواد النانوية بوجه أعم، وذلك يرجع لأن استخداماتها متنوعة في التطبيقات التكنولوجية، مما يعني أنها ضرورية بشكل كبير من أجل عمليات التطوير والتحديث والوصول إلى اكتشافات جديدة مفيدة.

يمكن القول إذن إن النانو تكنولوجي بوصفها تقنية رائدة في العالم اليوم، تعد بابًا للتقدم، وأنها ستشكل الصناعة في المستقبل وستكون قاطرة التقدم الصناعي.