نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

تلوث الحياة البحرية: الأسباب والنتائج المترتبة

البيئة 6 Jumada Al Akhira 1442 AH
محمود أبو قورة
تلوث الحياة البحرية
© Surasak Suwanmake | Dreamstime.com

إن تلوث الحياة البحرية أحد أشد المشكلات شديدة الخطورة التي تهدد التنوع البيولوجي على سطح كوكبنا الأزرق. إذ تشكل الحياة البحرية أهميةً كبيرةً لدى الإنسان، كونها تعمل على إمداده بالغذاء اللازم له، كما أنها تمثل عاملَ جذب مهم، فهي تعطي للحياة رنقها الخاص، كما أن المياه تلطف من درجات الحرارة المرتفعة.

ولذا تعد نظافتها مهمة لكي تعيش فيها الحيوانات البحرية في أمان وتتكاثر بشكل طبيعي يضمن لها أن تكون جزءًا مؤثرًا من الثروة الغذائية للبشر. وفي السنوات الأخيرة أصبح التلوث البيئي ولا سيما البحري كبيرًا وخطيرًا في الوقت ذاته. فيبدو أن الصناعة وما أحدثته من تأثيرات على الحياة عامةً، قد ألقت بظلالها ومخلفاتها على الحياة البحرية.

أسباب تلوث الحياة البحرية

هناك أسباب كثيرة لتلوث الحياة البحرية، ولعل أبرزها:

أولاً: المخلفات والنفايات، إذ تشكل مصدرًا خطيرًا، ويأتي أغلبها من البر عن طريق البشر. وجزء منها من خلال ناقلات البضائع في البحار أو ناقلات النفط. وتؤثر النفايات على الكائنات البحرية والتي يصل بها الحال إلى الموت إذا ابتلعتها أو تسببت في وقف حركتها.

ثانيًا: المخلفات الكيماوية والنفطية.

ثالثًا: مخلفات البلاستيك التي يتم التخلص منها وتتراكم في البيئة البحرية وتؤثر على الأحياء فيها.

رابعًا: المغذيات الزراعية والأسمدة التي تتسرب من الأراضي الزراعية. وخامسًا: مياه الصرف الصحي التي تنتقل إلى البحار والمحيطات وتلوثها.

أخطار تلوث الحياة البحرية

هناك أضرار كثيرة تعود على الحياة البحرية نتيجة تلوثها، منها:

أولاً: أخطار تعود على الإنسان. إذ يتسبّب تسرب الزئبق والمواد الكيميائية والمبيدات الحشرية، وغيرها من الملوثات الأخرى. إلى نقل العديد من الأمراض إلى الإنسان نتيجة تناوله الأسماك الملوثة بتلك المواد الخطرة. ومن تلك الأمراض: مشاكل في الكلى، وتلف الجهاز العصبي، والأمراض التناسلية، والأمراض الهرمونية، إضافة إلى تحول الزئبق إلى مادة سامة بمساعدة البكتريا.

ثانيًا: أخطار تعود على الاقتصاد، إذ تتأثر بعض القطاعات الاقتصادية بشكل سلبي نتيجة عملية تلوث الحياة البحرية. إذ تتضرر السفن وأجهزة الملاحة البحرية. فعلى سبيل المثال فإن أسطول الصيد الأوروبي قد مُني بخسارة 82 مليون دولار، كما تعاني عديد من دول آسيا من هذه الملوثات جراء تضرر الصناعة البحرية والأنشطة السياحية فيها.

كما تؤثر الملوثات على الحياة البحرية ذاتها، فتتأثر أنماط تكاثر الكائنات البحرية وسلوكها، وخاصة من خلال الملوثات البشرية التي تُلقى في البحار، مثل: المواد الكيميائية، والبلاستيكية، والأدوية… وغيرها.

النتائج المترتبة

فالزواحف البحرية تتأثر بشدة، كما أن نصف الثدييات البحرية ونسبة 20% من الطيور البحرية تتأثر بتلك الملوثات. وتعد المواد البلاستيكية من أخطر الملوثات نتيجة تحللها إلى مواد ضارة تقوم بعملية امتصاص للملوثات الأخرى.

وهو الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تأثر الأحياء البحرية التي تتناول تلكم المواد. ومما يذكر هنا أن كمية المواد البلاستيكية التي تتغذى عليها الكائنات البحرية في شمالي المحيط الهادي تقدر بين اثني عشر ألف طن وأربعة وعشرين ألف طن سنويًّا.

إن السلاحف البحرية مثلاً تأكل تلك المواد البلاستيكية مما يؤدي لموتها مختنقةً، وإذا لم تمت فإن ذلك يؤثر أيضًا على تكاثرها ونمط حياتها. وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن نسبة الطيور البحرية التي تناولت البلاستيك وصلت إلى 60%.

وهذا يعني أن عددًا كبيرًا منها قد مات بسبب ذلك التلوث البحري. كما تشير دراسات أخرى أنه بحلول عام 2050م ستكون نسبة تلك الطيور قد ارتفعت للغاية ووصلت إلى 99%، وتلك نسبة تعني أن الحياة البحرية في مأزق كبير، وأن تداعيات الأزمة واستمرارها سيؤدي في النهاية إلى موت أغلب الأحياء البحرية وإهدار ثروة طائلة لا تقدر بثمن. أضف إلى ذلك أن هناك حيوانات بحرية مهددة بالانقراض.

وهذا التلوث سيعجل بفنائها السريع، وخاصة الفقمات البحرية، وأسد البحر، وبعض أنواع الحيتان. إن الحياة البحرية كنز كبير منحه الله لنا، ولذا يجب أن نحافظ عليها سليمة نقية، خالية من كل الملوثات التي تؤثر عليها سلبًا.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي