تمويل المشروعات الشبابية وأثره على المجتمع

اقتصاد محمود أبوقُورة
المشروعات الشبابية
Photo by Felipe Furtado on Unsplash

المشروعات الشبابية بابًا مهمًّا لكسب الرزق وتزويد الشباب بطاقة مهمة تعينهم على أن يحلُموا بالأفضل دومًا. فالشباب المجتهد ينتظر الفرصة لكي يغتنمها ويجعلها أغلى الفرص وأكثرها أهميةً. ورغم أن المشروعات الشبابية متعددة وكثيرة. فإن المهم أن تكون تلك المشروعات لخدمة المجتمع عامةً والشباب خاصة، وأن تكون مصدرًا للكسب الحلال.

وإجمالاً فإن تلك المشروعات تختلف من مكان إلى آخر، كما أن كل شاب لديه إمكانات معينة تسمح له بأن يقوم بمشروع بعينه. في حين أن شابًا آخر يمكنه أن ينجح في مشاريع أخرى مغايرة لذلك. وهذا ناتج عن القدرات المتفاوتة بين الناس. وعن الخبرات المكتسبة عبر السنوات، والتي تمكِّن الإنسان من النجاح أو الإخفاق.

العقبة الأبرز

وتبقى العقبة الأبرز في هذه المشروعات أنها تحتاج- وخاصةً عند الشباب- إلى تمويل لكي يستطيع الشباب البدء فيها، وهم يقعون في مشكلة البحث عن هذا التمويل، فقد يحاول البعض الذهاب إلى البنوك، والتي تحتاج إلى أصول لرهنها مقابل القرض. كما أنهم يشعرون بضيق في أنفسهم نتيجة الحرمة التي يجدونها في مثل تلك القروض. وهناك مَنْ يعتمدون على اقتراض المال من بعض الأقارب والأصدقاء.

ولكنهم قد يخفقون في تحقيق النجاح السريع، مما يعني أنهم لن يستطيعوا الوفاء بالدَين قريبًا، مما يؤدي في أغلب الحالات إلى إنهاء المشروع وإعادة أصل المال لأهله. ولذا فقد بادرت بعض المشروعات الخيرية بتبني هذه المشروعات ووضعتها ضمن أولوياتها. بحيث يمكنها أن تساعد الشباب بمبالغ من المال في بداية المشروع، ويمكن استرداد تلك الأموال بعد مدة من الزمن. بحيث يكون الشاب قد امتلك شيئًا من المال وأصبح قادرًا على تحقيق الكسب بشكل يومي. وهناك بعض الجمعيات الخيرية التي تدعم تلك المشروعات الشبابية وفق شروط محددة، ولكنها لا تسترد تلك الأموال، بل تعتبرها أصلاً لهذا الشاب (خاصة الأيتام) كي يبدأ حياته ويعمل وينتج.

أهمية تمويل المشروعات الشبابية وأنواعها

تنبع أهمية تمويل المشروعات الشبابية في كونه يساعد فئة لا تملك رأس المال لكي تبدأ في العمل والإنتاج. لكي يسدوا احتياجاتهم الأساسية. كما أن هذا التمويل يُسهِّل على الشباب أن يجدوا عملاً يتوافق مع إمكاناتهم وقدراتهم، وكذلك يساعدهم على النمو والتطور مع مرور الوقت. إضافة إلى أن هذا التمويل الخيري سيجنب الشباب الاتجاه نحو القروض الربوية. أو أن يتحولوا إلى عالة على مجتمعاتهم، فلا يعملون ويصبحون مصدرًا لإثارة المشاكل نتيجة كثرة ما يعانونه من فراغ، وقد يتجهون إلى مسارات غير محمودة.

 وتنقسم المشروعات الشبابية إلى عدة أشكال مختلفة، ولكنها جميعًا إما أن تكون مشروعات صغيرة أو متوسطة أو كبيرة. وفي الغالب فإن الدعم يكون للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. فالصغيرة لا تستلزم مالاً وفيرًا كما أنها في العادة تكون من المنزل وتتمثل في إنتاج بعض المنتجات الغذائية أو صناعة بعض المشغولات، أو إنتاج بعض الخامات التي تدخل في الصناعة بعد ذلك.

أما المشروعات المتوسطة فيلزمها بعض المال، لأنها تحتاج إلى مكان خاص بها (بقالة أو محل ملابس مثلاً) وإلى مستلزمات كثيرة. وفي العادة يبدأ هذا المشروع تدريجيًا ويتطور مع مرور الوقت. أما المشروعات الكبيرة فيمكن المساهمة فيه بجزء من المبالغ المطلوبة، وفي الغالب يكون المشروع مشتركًا ويتكون من مجموعة شباب معًا (مصنع مثلاً).

كيفية المساهمة في تمويل تلك المشروعات

يمكن المشاركة في تمويل المشروعات الشبابية من خلال مجموعة من الأمور: فيمكن المساهمة مع الجمعيات الخيرية والتبرع لصالح هذه المشروعات. كما يمكن أن تقوم بجمع بعض المال وإرساله لأحد الشباب في محيطك ممن يبحثون عن عمل أو القيام ببعض المشروعات.

ويمكنك أن تدل الشباب على بعض الحرف والصناعات لكي يتقنوها ويصبحوا مؤهلين لإقامة بعض المشروعات الخاصة بحرفتهم وصنعتهم. كما يمكننا أن ندل أهل الفضل إلى بعض الشباب النابهين ولكنهم يحتاجون إلى بعض المال من أجل أن ينتجوا بشكل مستقل. كما يمكننا أن ننشر قصص بعض الشباب ونجاحاتهم لنشجع على عمليات التمويل ونذكر بأنها كانت السبب الأبرز في نجاحهم.

 

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي