خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

توبة نصوحا!

jeremy-yap-eCEj-BR91xQ-unsplash
Jeremy Yap-Unsplash

يتشكل الخطر الأكبر للذنوب والمعاصي في أنها من أكثر الأمور التي تذهب الحسنات، وتقضي على الأعمال الصالحة التي قمنا بها بعد تعب ومشقة. كما أنها من مسببات قساوة القلب وعناد العبد وخروجه عن طريق الله سبحانه وتعالى. وقد أمرنا الله تعالى بالمبادرة إلى التوبة، والعودة إلى جادة الصواب، وأن نلزم الاستغفار باعتباره بابًا من أبواب التوبة والمغفرة.

والتوبة هي الندم على الذنب والاعتراف به والعودة عن طريق الغواية مع الإنابة، فإذا تاب العبد عن عمل ما فإنه تركه دون العودة إليه، ثم يسأل الله أن يتوب على ما سلف وفات، ويعني ذلك أن العبد قد اعترف بذنوبه وأعلن عودته عن الآثام طالبًا رضوان الله تعالى ومستقر رحمته.

والسؤال الآن: كيف يمكنني أن أتوب عن الذنوب والمعاصي؟ ما الطريقة التي تعينني في ذلك؟ وهناك عدة أمور يجب الوقوف عليها حتى يمكنك التوبة والعودة إلى طريق الله تعالى، لعل أهمها الإخلاص، لا بد أولاً أن تخلص النية لله تعالى في عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى، فلا تتوب لمجرد إرضاء شخص بعينه أو تمر من موقف محدد، ولكن أن تكون النية هي مرضاة الله تعالى.

كما لا بد لك كي تتمكن من التوبة أن تقلع عن الذنب بشكل نهائي لا رجعة فيه، فلا تقول توبت إلى الله، ثم بعد عدة أيام ترجع إلى ما كنت عليه مرة أخرى، واعلم أنك تتعامل مع خالقك ومن يراك في خلواتك وعلنك، فاتق الله في السر والعلن تصل إلى التوبة الحقيقية. كما يلزم لك أن تشعر دائمًا بثقل مع فعلت والندم عليه والبكاء وطلب العفو والمغفرة من الله تعالى، فهو قريب سميع الدعاء فرحًا بتوبة عبده.

إن العزيمة تعد من الأمور المعينة على التوبة، فلا بد أن تكون لديك عزيمة وقد تحكم في ذاتك فلا تعود للذنوب مرة أخرى، ولا بد أن تستحضر التوبة في وقتها المحدد، أي قبل أن تصل الروح الحلقوم، فإذا حضر الموت فلا توبة، جفت الأقلام ورفعت الصحف، فعليك بالإسراع بالتوبة وعد التسويف فيها، واعلم أن كل ذنب يلزمه توبة، فأكثر من الاستغفار من الذنوب والمعاصي فهو من الأمور التي تلين القلب وتفتح باب الرحمة والقبول.

ولكي تتوب بشكل حقيقي ولا تعود إلى الذنب مرة أخرى، فإنه يجب عليك استحضر عظمة الخالق في قلبك وخشيته من رؤيتك وأنت على معصيته. واعلم أن المعاصي تؤدي إلى سوء المنقلب وسخط الله عليك، فاحذر عضبه واسعَ إلى رحمته تنل الأجر والثواب ويبدل لك الذنوب والخلوات إلى حسنات ويضاعفها لك. وعليك بمجالسة الأخيار والابتعاد عن الأشرار، والمداومة على قراءة القرآن والذكر، فهي من الأمور التي تعينك على مواصلة الرحلة.

واعلم أن التوبة سبب من أسباب البركة والغفران ومحو الذنوب والسيئات، يقول الله تعالى: “وَالَّذينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تابوا مِن بَعدِها وَآمَنوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعدِها لَغَفورٌ رَحيمٌ” (سورة الأعراف: 153). كما تعد التوبة من أسباب كثرة الخير وفتح أبواب الرزق، ومصداقُ ذلك من كتاب الله تعالى: “وَيا قَومِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدرارًا وَيَزِدكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم” (سورة هود: 52). والتوبة سبب من أسباب محبة الله للعبد واستغفار الملائكة له، يقول الله تعالى: “الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ” (سورة غافر: 7).

إن التوبة طريق موصل إلى الله تعالى، به ينال العبد رحمة الله تعالى ومحبته، وهي من أسباب أن السعادة الدنيوية وبشر الوجه وضيائه، وهي من أسباب السعادة الأخروية والفوز بدار الخلد يوم القيامة.