خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مواقف من حياة حاتم الطائي

ashkan-forouzani-t8POQtx8uFo-unsplash
Ashkan Forouzani-Unsplash
  • قصة نحر الفرس:

ذات يوم سُئلت نوارة زوجة حاتم الطائي أن تذكر من أمر حاتم شيئًا، فحكت تلك القصة، ولكن سنحاول هنا أن نروي أحداثها بأسلوب مُبسط لإفادة القارئ الكريم. قالت: أن البيداءالصحراءقد مر عليها سنة قحط شديدة، لم نرَ مثلها قط، حيث جفت الأرض، ولم تنبت شيئًا يأكله الناس، أو تقتات عليه الحيوانات والأغنام، فشعر الناس بضيق الحال، ولم يعد لديهم شيء من حبوب يطحنونه ويأكلون، أما الأغنام فقد جف حليبها ولم يعد فيها شيء من اللحم، حتى إن الإبل المعروفة بالصبر والتحمل قد أصبحت هزيلة. وهنا بدأ الصغار في البكاء من الجوع الذي أصاب الناس، واحتارت الأمهات مع أبنائهم ماذا يصنعن في ذلك، ولم تكن من حيلة أمامهن إلى التحايل على الصغار فينامون ولا يشعرون بمرارة الجوع.

وفي ذات ليلة وبعد أن انقضى جزء من الليل، وإذا بامرأة تقوم برفع طرف الخيمة، فقال لها حاتم: من أنت؟ فردّت عليه: جارة لك يا أبا عديوتلك كنيته، قد جئت إليك من عند صبيةٍ جياع لا يكفّون عن البكاء جوعًا. فقال لها: “ائتِ بهم“. وهنا قال المرأة: “لقد نام أطفالكَ وهم يبكون من الجوع وما وجدت ما تطعمهم به! فكيف بهذا؟، ماذا ستفعل لي ما دمت لم تطعم أنت أبناءك. فردّ عليها بسرعة ودنما تردد: ” والله لأشبعنّكم“. ثم قام من فوره إلى حيث يقف فرسه، فقام بنحرها، وأوقد النار وطبخ ونادى على الجميع وأشبعهم عن بكرة أبيهم.

وقد يظن البعض أن هذا أمر سهل، لكنك لو تدبرت مسألة أن هذا الفرس يعد في تلك الأماكن الدابة السريعة، كما أنه في الأوقات العادية لا يستطيع أن يقوم بهذا الأمر، وهو يدل على أن حاتم يمكنه التنازل عن أي شيء دون أن يرد سائلاً ولا محتاجًا للمعونة.

  • قصة حاتم الطائي مع قيصر الروم:

وصلت أخبار حاتم الطائي وكرمه وجوده إلى قيصر الروم فاستغربها وأنكرها، وعندما سمع أن لحاتم فرسًا أصيلاً، أرسل إليه رسولاً من قِبله يطلبها لنفسه. فاستقبل حاتم الرسول وأكرم وفادته، دون أت يعلم مَنْ هو ولما جاء. بحث حاتم عن شيء يقدمه للضيف فلم يجد، لأن أغنامه جميعًا كانت في المرعى، ولم يجد سوى فرسه، فقام وذبحه وأعد الطعام للضيف، وبعد تناول الطعام عرف منه أنه رسول القيصر وجاء يطلب الفرس الأصيل، فقال له حاتم ليتك ذكرت ذلك قبل الطعام فقد نحرت الفرس لك. فقال الرسول: “والله لقد رأينا منك أكثر مما سمعناه عنك“. وانصرف معجبًا به وبجوده وكرمه.

  • قصة حاتم الطائي مع الغلام:

سئُل حاتم ذات يوم: “هل تغلّب عليك أحدٌ في الكرم؟، فرد بلهجة متحسرة: “غلبني صبي يتيم“. فتعجب القوم وطلبوا منه أن يروي لهم تلك القصة. فقال لهم إن هذا الصبي اليتيم كان يملك عشرة أغنام فقط، ولا يملك سواها، ولما مررت به قام وذبح إحدى تلك الأغنام، وثم أعدّ الطعام وقدم لي اللحم، وكان من ضمن ما قدمرأس الشاة، فتناولت مما قدمه لي واستحسنتُ الرأس عما سواه، فما كان منه إلا أن خرج وذبح شاة أخرى، وقام بتقديم دماغها، وكنت استحسنه أيضًا، فاستمر يفعل ذلك مرة بعد أخرى، حتى أجهز على أغنامه العشرة دون أن أدري بذلك، ولما فرغت من طعامي كله سألته عن فعلته تلك، فقال بكل كرم: “أتستطيب شيئًا أملكه وأبخل به عليك!”، فتعجبت من أمره وعوّضته عن ذلك بثلاثمائة ناقة وخمسمائة رأس من الغنم. وهنا قال له المستمعون إن هذا يعني أنك خير منه وأكثر كرمًا، فرد عليهم حاتم قائلاً: “بل هو أكرم، لأنه جاد بكل ما يملك، وأنا جودت بقليل من كثير“.