خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ثورة الطبيعة: البراكين

© Lowlihjeng | Dreamstime.com

من حين إلى آخر نسمع عن ثورات البراكين حول العالم، وخاصة حول الأماكن الأكثر نشاطًا، ونشاهد عبر التلفاز ذلك الأمر اللافت للأنظار فنجد كرات من اللهب الأحمر متصاعدة نحو الفضاء في شكل مثير، فيتولد في نفوسنا شيء من الرهبة ونشعر أن الطبيعة تثور على البشر. ومهما تكن مشاعرنا فإن البركان أو “Volcano” بالإنجليزية، يعد ظاهرة طبيعية معنية باندلاع لهب داخلي في قشرة الأرض الأمر الذي يؤدي إلى حدوث ثقب أو فوّهة في القشرة الخارجية لسطح الأرض، فتخرج منها الصُهارة التي تتكون من شظايا الصخور، والغازات الساخنة، والرمادفتتراكم عند الفتحة. وقد ساهمت البراكين في تشكيل الغلاف الجوي والمحيطات والقارات، وهي كثيرة الاندلاع على سطح الأرض ومتكررة، فهناك ما يزيد على مائة بركان خلال العام الواحد حول العالم، ومن المثير أنها تتكون على كواكب أخرى غير الأرض أيضًا.

ولكن كيف تحدث البراكين إذن، ولِمَ؟ قلنا من قبل إن البراكين ظاهرة طبيعية، ولكنها تحدث من أجل القيام بعملية تخفيف الضغط ودرجة الحرارة الداخلية في باطن الأرض، كما أن البركان يتكون نتيجة لانخفاض كثافة الصُهارة الداخلية أو الحمم المهورة مقارنة بكثافة ما حولها من صخر، مما يؤدي إلى ارتفاع تلك الحمم إلى الخارج، والبدء في التدفق، ويحدد كل من وزن الصُهارة وحجم الصخور والغاز المذاب فيها، ارتفاع الحمم وقوة تدفقها عموديًا من الأعماق إلى سطح الأرض.

يتكون البركان من عدة أجزاء رئيسة، ألا وهي:

أولاً: الحُجرة الصّهاريّة، وتمثل الحوض الداخلي للبركان، تتجمع داخلها الغازات والحمم.

وثانيًا: المدخنة، وهو عبارة عن أنبوب تنطلق من خلاله الحمم البركانية من الحوض الداخلي للبركان إلى السطح الخارجي، وقد يحتوي البركان على عدة مداخن فرعية مرتبطة بمدخنة رئيسية، أو يحتوي على عدة مداخن فرعية، أو يحتوي على مدخنة واحدة.

وثالثًا: عنق البركان: فتحة واحدة، أو عدة فتحات مرتبطة معًا بفتحة رئيسة موصلة لسطح الأرض، وتخرج منها الحمم أو الغازات أو الرماد.

ورابعًا: فوهة البركان، وهي الفتحة العلوية في البركان، وتتكون عندما تندفع الكُتل البركانية إلى الأعلى.

وخامسًا: المخروط البركاني، وهي الجوانب المنحدرة المكونة للبركان، ويعتمد نشاطها على مدى درجة انحدار نوع النشاط البركاني، وطبيعة المواد المندفعة من الفوهة البركانية.

ولا شك الآنن ومن خلال ما تشهده الساحة من تقدم بحثي وعلمي، فإنه يجرى رصد البراكين بشكل مستمر، وقد وجد العلماء أن البراكين تنتشر عبر العديد من المناطق المختلفة، حيث يوجد حوالي 1500 بركان، إضافة إلى ما يوجد في الخلجان والمحيطات، وقد شهد العالم ما يقارب من 500 بركان على مدار التاريخ. ومن أكثر المناطق البركانية نشاطًا، منطقة حافة المحيط الهادئ، وتعرف في الدراسات المتخصصة بالبراكين باسمحزام النار– Ring of Fire، ويحوي العالم الآن ما بين 40 بركانًا نشطًا إلى 50 بركانًا، يمكن أن تكون أكثر عرضة للثوران في أي وقت، إضافة إلى وجود ما يقارب من 185 بركانًا يمكن ملاحظته ورؤية آثاره.

وعامة فإن بركان مونا لوا Mauna Loa الموجود في جزيرة هاواي، يعد الأكبر نشاطًا بركانيًا في العالم الآن، حيث بلغ ارتفاعه نحو 96.5 كم، وعرضه نحو 46.28 كم، وقد ثار هذا البركان لآخر مرة في عام 1984 م، وكان قد ثار قبلها مجموعة من الثورات التي بلغت 39 ثورة بركانية، ويرى العلماء أن هذا البركان، ظل يثور مرة واحدة كل 6 أعوام ولمدة قاربت من ثلاثة آلاف عام.

إن البراكين حقًّا تمثل ثورة، ولكنها ثورة طبيعية ناتجة عن عوامل جيولوجية لطبقات الأرض الداخلية، وهي رغم خطرها الكبيرة مفيدة في كثير من الأحيان، ويكفي أنها كانت سببًا من أسباب تشكل المحيطات والأنهار والقارات، وأنها موجودة على كواكب أخرى غير الأرض.