جابر بن حيان: مؤسس علم الكيمياء

شخصيات Contributor
جابر بن حيان
من وسائل التواصل الاجتماعي

جابر بن حيان واحد من الشخصيات التي حفل بها تاريخنا الإسلامي والتي كان لها بالغ الأثر في إثراء الحضارة الإسلامية. وتقديم خدمات جليلة للبشرية من خلال الاختراعات والاكتشافات التي قاموا بها. ويعد ابن حيان مؤسس علم الكيمياء وواضع نظرياته حيث كان يعرف علم الكيمياء بعلم جابر، وأطلق عليه الكثير من المفكرين لقب ” أبو الكيمياء”. ولا شك أن نظريات جابر حول علم الكيمياء قد أثرت هذا العلم بشكل كبير وغيرت الكثير من المفاهيم المغلوطة حوله والتي كانت سائدة لفترة طويلة. ولا شك أيضًا أن علم الكيمياء قبل ابن حيان يختلف اختلافًا جذريًا بعده. وفي هذا المقال سنتعرف على دوره في تأسيس علم الكيمياء.

من هو جابر بن حيان؟

ولد جابر بن حيان بن عبدالله الأزدي عام 101 هـ وقيل 117، والأول أرجح، وينسب جابر إلى قبائل الأزد. وقد هاجرت هذه القبائل من اليمن إلى الكوفة، وقد ولد في مدينة الكوفة على الراجح، ونشأ نشأة علمية مميزة. حيث نبغ في كثير من العلوم كالكيمياء والطب والهندسة والفلك والفلسفة وغيرها من العلوم التي بلغ فيها الصدارة. غير أن تفوقه الكبير في علم الكيمياء قد جعله من أشهر من صنف في هذا العلم.

تتلمذ أبو الكيمياء على يد عدد كبير من العلماء في مختلف الفنون وقد قيل إنه قد أخذ العلم عن جعفر الصادق. وقيل أيضًا إنه لم يأخذ العلم عنه، وقد عاصر جابر الدولة العباسية التي كان أبوه أحد دعاتها في خراسان ولما علم والي خراسان بأنه من دعاة العباسيين قتله. وقد كان جابر من المقربين من بلاط الحكم في الدولة العباسية، حيث اشتغل فترة بالطب تحت رعاية الوزير جعفر البرمكي. وقد وأصدر الخليفة العباسي هارون الرشيد توجيهاته إلى جابر بالعمل في هذا المجال.

إسهامات جابر بن حيان في الكيمياء

أثارت اكتشافات جابر ضجة كبيرة في الشرق والغرب. فلم يأت القرن الرابع عشر الميلادي إلا ونظرياته صارت ذات شهرة كبيرة بين المشتغلين بعلم الكيمياء في الشرق الإسلامي أو حتى بلاد أوروبا. التي أفادت من اكتشافاته، ومؤلفاته بشكل كبير، لدرجة أن كثيرًا من المصطلحات التي ذكرها في مؤلفاته قد نقلت إلى اللغات الأوروبية بأسمائها العربية. وما زال الغربيون يعرفونه باسم “Geber” أو “Yeber”.

قام جابر بن حيان باختراع وتحضير الكثير من الأحماض ومن أبرز تلك الأحماض حمض الكبريتيك الذي أطلق عليه زيت الزاج. ويشير كثير من الباحثين إلى أن مخطوطاته في علم الكيمياء قد بلغت 3000 مخطوطة. ما يبرز النتاج العلمي الكبير الذي قدمه في علم الكيمياء.

ابتكاره للمنهج التجريبي

إن أبرز الإنجازات التي قدمها ابن حيان لعلم الكيمياء بوجه خاص والمنهج العلمي بوجه عام. أنه أول من أشار إلى المنهج التجريبي، ولعل هذا من الأمور الجديرة بتسليط الضوء عليها. ذلك أن العالم الغربي يحاول سرقة هذا الإنجاز منها من خلال الزعم بأن الغربيين هم أول من اكتشفوا المنهج التجريبي ودعوا إلى تطبيقه. ولذلك فإن الفضل يرجع في اكتشاف المنهج التجريبي وتطبيقه إلى ابن حيان العالم العربي المسلم.

ويتفق المؤرخون على أنه قد أدخل عنصري التجربة والمعمل في الكيمياء في الوقت الذي كان البعض يعتقد فيه أن الكيمياء علم يقوم على الحيل والخداع البصري. وإلى ابن حيان ينسب أيضًا اختراع القلويات التي توجد في الكيمياء الحديثة إلى الآن باسمها العربي. وقد أسهم كذلك بتطبيقاته العملية في تكرير المعادن وصناعة الفولاذ وصبغ الأقمشة واستخدام ثاني أكسيد المنجنيز في صناعة الزجاج. ما يؤكد أننا بصدد عالم موسوعي.

إن ما سبق يؤكد أن جابر بن حيان أحد أبرز العلماء في تاريخ الحضارة الإنسانية، والذي أسهم بدور كبير في تطوير علم الكيماء. ما جعله أشهر علماء الكيمياء العرب والمسلمين على الإطلاق. ويمكن القول بكل فخر أنه مؤسس علم الكيمياء، وواضع نظرياتها ومؤطر تطبيقاتها.

المراجع

  • الفهرست: ابن النديم.
  • حضارة العرب: جوستاف لوبون.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية