خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

جامعة ستانفورد وقصة تأسيسها العجيبة

ID 22809852 © Susan Peterson | Dreamstime.com

تعد جامعة ستانفورد من أكبر الجامعات حول العالم، ويأتي ترتيبها ضمن الجامعات العشر الأكثر مكانة حول العالم، وهنا قصص كثيرة متداولة حول إنشائها، ومن ضمنها تلك القصة التي بين أيدينا اليوم، والتي وردت في بعض المواقع الأجنبية والتعليمية، وما نذكره هنا هو شهادة لــ “مالكوم فوربز” حول تاريخ إنشاء تلك الجامعة.

بدأت القصة حينما توقف أحد القطارات في مدينة بوسطن الأمريكية، وخرج منه رجل وزوجته يرتديان ملابس رثة، ولم يتكلفا في ملابسهما أو هيئتهما، سار الزوجان إلى جامعة هارفارد بخطوات وئيدة وغير منتظمة، ووصل إلى مكتب رئيس الجامعة، وطلبا من طاقم العمل إجراء مقابلة معه. ونظرت مديرة المكتب إليهما فرأت أنهما غير جديرين بالمقابلة، ولم يحصلا على موافقة مسبق، لذا ظلت تماطل في طلبهما بحجة أت رئيس الجامعة مشغول جدًّا الآن. ولكنهما كانا مصرين على المقابلة بأي شكل، وظلا ينتظران لساعات، مما جلب التوتر لهيئة العمل في المكتب، وقرروا أن يدخلهما إلى الرئيس بضع دقائق لكي يرحلا في صمت بعد ذلك.

كان رئيس الجامعة مشغولاً ويشعر بالغضب من هذا الطلب، كما أن ثيابهما المتواضعة قد جلبت له أفكارًا غير مريحة عن طبيعة المقابلة، لكنه في النهاية وافق عليها، ولذا دخل الزوجان إليه، وبدأت السيدة في الحديث وذكرت له أن لها ابنًا كان يدرس بالجامعة منذ عام ولكنه مات في حادث، وأنه كان سعيدًا هنا خلال دراسته، لذا فقد قررنا أن نقدم تبرعًا للجامعة تخليدًا لاسم ابننا.

لم يتأثر رئيس الجامعة بالموقف ولا بالكلام الذي سمعه للتو، وقال بغلظة: “سيدتي، لا يمكننا أن نقوم بإنشاء مبنى لتخليد ذكرى كل من مات وهو يدرس في هارفارد، لأنه لو فعلنا ذلك لتحولت الجامعة لغابة من النصب التذكارية والمباني”. وهنا بادرت السيدة قائلة: “نحن لا نرغب في صُنع تمثال له، بل نريد أن نبني مكانًا يحمل اسمه في جامعة هارفارد”. ورغم ذلك فإن ذلك الكلام لم يعجبه فتأمل ملابسهما ونظر في ملامحهما وقال: “هل تملكان فكرة عن تكلفة هذا المبني، إنه يكلف الكثير من المال، لقد أنفقنا على الجامعة ما يزيد على سبعة ملايين دولار ونصف”.

ساد صمت مقيت لبرهة من الوقت، وظن رئيس الجامعة أن بإمكانه التخلص من الزوجين سريعًا، لكنه فوجئ أن السيدة قامت بالاستدارة نحو زوجها قائلة: “سيد ستانفورد، ما دامت تكلفة الجامعة بهذا القدر من المال، فلماذا لا نقوم بإنشاء جامعة جديدة تحمل اسم ولدنا”. وهنا قام الزوج بالموافقة، وهز رأسه لها، ثم غادرا معًا تاركين الرئيس في ذهول شديد وخيبة أمل غير معهودة، وبعدها قام كل من “ليلند” و”جين ستانفورد”، بالسفر إلى كاليفورنيا، حيث أسسا هناك جامعة ستانفورد في عام 1884 م والتي ما زالت حتى الآن تحمل اسم عائلتهما، حيث مثلت تخليدًا لذكرى الابن، وأصبحت من أكبر المنافسين فيما بعد لجامعة هارفارد التي لم تقبل تبرعهما يومًا، وما زالت أسماء عائلة ستانفورد محفورة في ساحات تلك الجامعة ومبانيها.

إنه من المهم دائمًا أن نصغي للآخرين ونتفهم وضعهم، وألا نُعمل الحكم في أحد من خلال بعض المظاهر التي تكون خادعة للناس دومًا، وأن نتفهم طبيعة الأمور جيدًا قبل الحكم عليها، وألا نتوقف عند العنوان الخارجي فقط، بل يجب الدخول إلى التفاصيل التي توضح الأمر وتبرزه، فقد كان الزوجان جادين في طلبهما، ولكنهما لم يجد من يسمع منهما، وبدلاً من ذلك تم توجيه الاستخفاف والسخرية إليهما. والأهم من ذلك أنهما استطاعا تحويل الموقف السلبي إلى موقف إيجابي وتوجها مباشرة إلى المكان الذي يمكنهما بناء جامعة فيه، لأن الفكرة الحقيقية لا تموت أبدًا وإن كثُرت عليها الصعوبات.