خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

جامع الزيتونة : منارة الإسلام في شمال أفريقيا وتاريخ حافل بالعلم

جامع الزيتونة

جامع الزيتونة أحد المساجد التاريخية الرائدة في مجال نشر العلوم الدينية وتدارسها، إذ أن له دور كبير في نشر الإسلام حيث لم يقتصر منذ بنائه على مجرد الصلاة فيه؛ بل مثل مدرسة إسلامية رائدة، وقد اضطلع بهذا الدور أيضًا عدد آخر من المساجد الجامعة والتي كان لها أثر كبير في إثراء الحياة العلمية في الأقطار التي وجدت فيها مثل الأزهر الشريف في مصر والمسجد الأموي في دمشق والأقصى في فلسطين وغيرها من المساجد الجامعة في الأقطار الإسلامية الكبيرة.

جامع الزيتونة وتاريخه المعماري

يمثل جامع الزيتونة معلمًا كبيرًا من معالم دولة تونس الحبيبة فالزيتونة منارة للعلم والفقه والدين تخرج منه عدد كبير من العلماء والدعاة والأئمة الذين حملوا مشاعل النور في الشمال الإفريقي والمغرب العربي بوجه عام والديار التونسية بوجه خاص.

أُسس مسجد الزيتونة عام 79 هـ، الموافق 698 م على يد حسان بن النعمان لكنه لم يكمله فجاء عبيد الله بن الحبحاب وأتمه بناءه عام 732 هـ، فكان بذلك ثاني مسجد جامع يؤسس في إفريقيا بعد جامع عقبة بن نافع في القيروان وكلاهما في تونس.

لقب جامع الزيتونة بعدة ألقاب منها الجامع الأعظم ومسجد الزيتونة المعمور وقد تأسس على مذهب أهل السنة والجماعة أثناء الفتح الإسلامي لأفريقيا في عهد الدولة الأموية، ولجامع الزيتونة دور كبير في نشر المذهب المالكي في الفقه الإسلامي في شمال إفريقيا والمغرب العربي.

السبب وراء التسمية؟

وسبب تسمية جامع الزيتونة بهذا الاسم أنه قد أسس في أرض  تتوسطها شجرة زيتون ولذلك سمي بجامع الزيتونة، ويقع جامع الزيتونة على مساحة 5000 م، وله تسعة أبواب وقد أسس على نمط الطراز المعماري لقرطاج.

ومن الجدير بالذكر أن مسجد الزيتونة قد تعرض عبر تاريخه الطويل لعدد من الترميمات والتوسيعات، بل وإعادة التشييد بالكامل، ذلك أنه قد أعيد تشييده بشكل كامل على يد الأمير إبراهيم بن الأغلب وكان ذلك في عهد الخليفة العباسي المستعين بالله عام 864 م، وقد قامت السلالات الحاكمة المتعاقبة على حكم تونس بإعادة ترميمه مرات متعددة في فترات زمنية مختلفة.

يمثل جامع الزيتونة الجامع الرسمي للدولة التونسية إذ تقام فيه الاحتفالات الرسمية الكبيرة وعلى هذا عمل أهل تونس منذ زمن بعيد، ولا يضاهيه مسجد في تونس في مكانته ومنزلته بين المساجد الأخرى.

الزيتونة ودوره العلمي

ومنذ إنشاء مسجد الزيتونة فإنه قد شكل مكانًا رئيسًا لنشر العلم والفقه في الديار التونسية حيث تأسست فيه أول مدرسة فكرية بإفريقيا لنشر الثقافة الإسلامية في بلاد المغرب العربي الكبيرة، ويحسب لجامع الزيتونة أنه قد نقل فقه الإمام مالك بن أنس من المشرق إلى بلاد المغرب العربي والأندلس، وقام على ذلك علماء عظماء كسحنون صاحب المدونة.

وقد شهد جامع الزيتونة حدثًا مؤلمًا عندما دخله الجيش الإسباني الذي أغار على تونس عام 1573، وقد استولى هذا الجيش على عدة مخطوطات ثمينة نقلها إلى مكتبات أوروبا وما زالت موجودة إلى اليوم هناك، وجدير بالذكر أن الغزو الإسباني قد رحل عن تونس سريعًا حيث أرسلت الدولة العثمانية الجنود والسفن لطرد الإسبان، وكانت تونس تتبع آنذاك الخلافة العثمانية.

قام بالتدريس في مسجد الزيتونة عدد من مشاهير العلماء منهم ابن عرفة المالكي التونسي صاحب المؤلفات في الفقه والتفسير والأصول، ومن الذين درسوا في هذا الجامع ابن خلدون المؤرخ المشهور وعالم الاجتماع العظيم، وقد تخرج منه كذلك الشيخ محمد الخضر حسين، الذي شغل منصب مشيخة الأزهر الشريف فترة، والشاعر التونسي الشهير أبو القاسم الشابي، ومحمد الطاهر بن عاشور الشيخ العظيم الذي كانت له مواقف عظيمة في الحفاظ على الهوية الإسلامية في تونس.

ويمكن القول إن جامع الزيتونة قد قام بدور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين وأنه قد حافظ على الثقافة الإسلامية واللغة العربية في شمال إفريقيا، وقد بدأت جهود كبيرة في تونس في الآونة الأخيرة لإعادة الجامع الأعظم إلى سالف عهده ودوره الكبير في خدمة الإسلام والمسلمين.