جبال الأطلس: موقعها وخصائصها المناخية

البيئة Contributor
جبال الأطلس

تعد جبال الأطلس سلسلة ممتدة لمسافة 2500 كم، حيث تمر بثلاث دول متجاورة، هي: المغرب، وتونس والجزائر. تمتد سلسلة جبال الأطلس من المحيط الأطلنطي جنوب أغادير وصولاً إلى البحر المتوسط قُرب تونس. وتتسم السلسلة بأنها ذات نطاقات متوازية، بحيث تحوي ضمنها مجموعة من الارتفاعات من الغرب إلى الشرق، مثل: جبال تبسة والمجردة وخمير في تونس، وجبال الأطلس الكبير والأطلس المتوسط في المغرب، وجبال الأوراس والأطلس الصحراوي في الجزائر. وهذه النطاقات المتوازية تميز تلك السلسلة وتجعلها متصلةً عبر الدول التي تمر بها.

موقع سلسلة جبال الأطلس وخصائصها:

تمتد سلسلة هذه الجبال عبر الشمال الغربي لقارة إفريقيا لمسافة 2500 كم، وتتشارك ثلاث دول فيها: (الجزائر، تونس، المغرب). ترتفع أعلى قمة فيها نحو 4.167 مترًا، وهي قمة “طوبقال” الواقعة في الجنوب الغربي للمغرب، ويحدها البحر الأبيض المتوسط شمالاً، والصحراء الكبرى جنوبًا، والمحيط الأطلسي غربًا. أما من الناحية الجيولوجية فقد تشكلت صخور قارة إفريقيا السفلى فيما قبل العصر الكامبري (من 4.5 إلى 0.57 مليار سنة مضت)، وهذا التاريخ قديم جدًا، فقد تكونت جبال الأطلس فيما بعد ذلك بكثير، وقد مرت بثلاث مراحل في تكوينها:

المرحلة الأولى: كانت في الحقبة القديمة (أي قبل 300 مليون سنة)، وفيها حدث بعض التشوهات التي كونت الأطلس الصغير، حيث إن اصطدام القارات ساعد على ربط قارة أمريكا الشمالية وأوروبا وإفريقيا قبل ملايين السنوات. أما المرحلة الثانية: فكانت في حقبة الحياة الوسطى (أي قبل 65 مليون سنة)، وحدثت نتيجة انفصال القارات عن بعضها، وخاصةً قارتي أوروبا وإفريقيا. والمرحلة الثالثة: في العصرين “النيوجيني” و”الباليوجيني” (أي قبل نحو 1.5 مليون سنة مضت)، تكونت بقية سلسلة جبال الأطلس، وحدث هذا بسبب التقاء صفيحتي القشرة الأرضية لقارتي أوروبا وإفريقيا، ونتج عن ذلك تشوّه ونتوءات في القشرة الأرضية، وكان من نتائجه ظهور العديد من السلاسل الجبلية والهضاب ومن ضمنها جبال الألب في أوروبا، وجبال الأطلس في إفريقيا. وتقول الدراسات الأكثر حداثةً إن العمليات المتجذرة والعميقة في وشاح الأرض، قد أسهمت في رفع مستوى الأطلس المتوسط والكبير.

مناخ جبال الأطلس:

تتميز هذه الجبال بنوعية خاصة من المناخ؛ حيث يجتمع فيها نوعان مختلفان من الكتل الهوائية، وهما: الكتل الهوائية المدارية الحارة والجافة والآتية من الجنوب، والكتل الهوائية الباردة والرطبة والآتية من الشمال. ويتساقط المطر في المناطق الشمالية الشرقية بدرجة أكبر من المناطق الجنوبية الغربية. وقد تم تسجيل أعلى معدل للأمطار في تل أطلس. ونتيجة الارتفاعات العالية فإن درجات الحرارة تنخفض بشكل ملحوظ، حيث وُجِد أن الجبال الساحلية باردة رغم أنها قريبة من البحر. ويحتفظ جبل الأطلس الكبير في المغرب بثلوجه حتى انتصاف فصل الصيف. بينما يتراكم الثلج أعلى جبل “البابور” لمدة (أربعة أشهر أو خمسة) من كل عام.

الحيوانات النادرة في هذه المنطقة:

تشهد بيئة هذه الجبال حياة برية جيدة، حيث تعيش هناك بعض الحيوانات النادرة، مثل:

 المكاك الأمازيغي: وهو نوع من القرود الضخمة والنادرة في العالم أجمع، ويقوم الذكر من بين القرود برعاية الأسرة وتربية الصغار. ويتغذى المكاك على النباتات والحشرات، ويمكن إيجاده في بعض المناطق الجبلية التي بها كهوف وملاجئ للعيش. وتعيش الإناث عمرًا أكثر من الذكور، فقد تحيا لمدة ثلاثين سنة أو يزيد، بينما تعيش الذكور قرابة خمسة وعشرين عامًا.

النمر الأمازيغي: من النادر حقًّا العثور على هذا النوع من النمور؛ لكونه غير موجود إلا في أماكن محددة للغاية. وخاصة في بعض مناطق جبال الأطلس في المغرب والجزائر. لأن المناخ فيها معتدل مما يساعده على التأقلم هناك. ويُعرف “النمر الأمازيغي” بأنه نمر شمال إفريقيا، حيث تم تصنيفه باعتباره نوعًا من النمور في أواخر القرن التاسع عشر.

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.