جبال البرانس: حدود فاصلة بين دولتين

سفر Contributor
جبال البرانس
Photo by Jeff Gaura on Unsplash

تعد جبال البرانس أو (Pyrenees) سلسلة جبلية حدودية، حيث تفصل بين دولتي فرنسا وإسبانيا. وهي مثيرة للغاية نظرًا لروعتها وجمالها وامتدادها الهائل، فهي تمتد 435 كم ابتداءً من خليج بسكاي وصولاً إلى البحر المتوسط. وتغطي جبال البرانس مساحة كبيرة تُقدر بنحو. 52,000 كيلو متر مربع. أما متوسط ارتفاعها فيقدر بنحو: 1,070 م. رغم أن بعض قممها ترتفع لمسافة ثلاثة آلاف متر، وتعد قمة (پيكو ده أنـِتو) أعلى قمة جبلية في تلك السلسلة، حيث ترتفع لمسافة 3,404 مترًا. وتتميز سلسلة جبال البرانس بتنوعها البيئي والمناخي ويعيش في أماكن كثيرة منها الكثير من السكان.

خصائص جبال البرانس

تتميز سلسلة جبال البرانس بمجموعة من الخصائص، ويتمثل أبرزها في: أولاً: تنتشر في المنحدرات الشمالية منها الحقول الجليدية، وتحتوي التربة فيها على مجموعة متنوعة من المعادن، مثل: الحديد، والفضة، والرصاص، والكوبالت. وهذا كان من شأنه أن تزدهر عمليات استخراج خام الحديد في إسبانيا، وخاصةً في منطقة بلباو. كما تنتشر في الغابات هناك أشجار الصنوبر والبلوط والتنوب، ويتم الاستفادة من أخشابها.

وثانيًا: تتمتع السفوح الشمالية بالغنى والوفرة بدرجة أكبر بكثير من السفوح الجنوبية. وتتزايد الخصائص النباتية من الغرب إلى الشرق. ويغلب على الغابات اللون الأخضر المؤلف من شجر البلوط دائم الخضرة، وأشجار الماكي والغاريغ، وقد يصل ارتفاع الغابات إلى 700 متر. وتتسم التربة بلونها البني الذي يميز حوض البحر الأبيض المتوسط.

وثالثًا: يغلب على السفوح الغربية وبعض المناطق الشمالية، انتشار الغابات ذات الأوراق العريضة، وكذلك الأشجار ذات الأوراق المتساقطة، أما التربة هناك فلونها داكن. أيضًا فإن غابات أشجار السرو تنتشر في الجانب الشمالي من سفوح جبال البرانس. في حين يغلب على الأجزاء العليا للمناطق الجبلية انتشار غابات الزان والتنوب والشوح، وهي أشجار متداخلة وكثيفة.

رابعًا: يعتمد السكان المحليون في جبال البرانس على زراعة الحبوب والتبغ والخضراوات والعنب، كما أنهم يقومون بتربية الخيول والأبقار. ويقتصر نشاطهم الصناعي على تعبئة المياه المعدنية، وتصنيع التبغ، وإنتاج الطاقة الكهرومائية. كما يعتمدون على النشاط السياحي وما يدفعه السياح من ضرائب، إذ يزور جبال البرانس سنويًّا نحو عشرة ملايين سائح. وعلى صعيد الخدمات هناك، فإن المنطقة بها شبكة مواصلات جيدة وعدد كبير من الفنادق المتميزة، كما تم ربط المنطقة بشبكة هاتفية وبريدية مميزة. ويتم دعم الموازنة العامة بالرسوم والضرائب التي تفرض على تجارة الفحم وحركة البضائع. ويتميز المناخ هناك بأنه ممطر شتاءً، وقليل الهطول صيفًا، وتنخفض درجات الحرارة هناك إلى ثلاث درجات في بعض المناطق، في حين تكون الحرارة معتدلة في فصل الصيف.

العائق الذي يواجه فرنسا وإسبانيا 

يتمثل أكبر عائق طبيعي أمام حركة التجارة البرية بين فرنسا وإسبانيا في الجبال الشاهقة، حيث تمثل التضاريس الصعبة عائقًا للتبادل التجاري. ولذا فقد اضطرت الدولتان عبر سنوات عدة إلى تحويل معظم التعاملات التجارية إلى البحر بدلاً عن البر. وإلى جانب ذلك فقد تم شقّ طرق عديدة عبر الجبال، وقد تخللها خطان للسكك الحديدية، ألا وهما: الأول: يربط بين “بو” في فرنسا، و”ساراجوسا (سرقسطة) في إسبانيا، وذلك عبر نفق “كانفرانك”.

في حين أن الخط الثاني: يربط بين برشلونة في إسبانيا، و”تولوز” في فرنسا. ويمتد الخط الثاني لمسافة 92 كيلو مترًا، بينما يقطع أكثر من أربعين نفقًا، ويصعد الخط إلى ارتفاع 1,580 مترًا. ونتيجة الطبيعة المتنوعة لجبال البرانس فقد أقيم فيها الكثير من المنتجعات السياحية وخاصة على المنحدرات الشمالية ذات الطبيعة الخصبة. وتتميز منطقة البرانس الشرقية بوجود أصغر إمارة به وتدعى “أندورا”. في حين يعيش شعب “الباسك” في البرانس الغربية. وهكذا تتنوع جبال البرانس وتربط حدوديًا بين فرنسا وإسبانيا، وتقدم الطبيعة فيها كثيرًا من المميزات الجغرافية والمواد الخام والمناطق الخلابة.

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي وشاعر

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.