جبال القوقاز: حين تتلاقى آسيا وأوروبا

سفر Contributor
جبال القوقاز
Photo by Georgi Guruli on Unsplash

جبال القوقاز هي سلسلة جبلية واقعة على الحدود بين قارتي آسيا وأوروبا. وتسمي أيضًا جبال القفقاس، وهي سلسلة تمتد بين بحر قزوين والبحر الأسود. وتمثل من الناحية الجغرافية حدَّ التقاطع بين قارتي آسيا وأوروبا. وتضم منطقة القوقاز إحدى القمم السبعة الأكثر علوًا في العالم، وهي القمة التي أطلق عليها ابن خلدون “جبل الشركس” في مقدمته، ويسمى اليوم بجبل إلبروس.

وتشتمل سلسلة جبال القوقاز على سلسلة جبال القوقاز الصغرى في الجنوب، وسلسلة جبال القوقاز الكبرى في الشمال. إذ تسير السلسلة الكبرى للقوقاز بامتداد الجنوب الشرقي لمحمية القوقاز الطبيعية، أي بالقرب من الساحل الشرقي للبحر الأسود، حيث تصل إلى باكو الواقعة على بحر قزوين. بينما تسير السلسلة الصغرى للقوقاز لمسافة مائة كيلومتر جنوب السلسلة الكبرى.

السمات الجغرافية لـ جبال القوقاز

تتشكل المرتفعات القوقازية من اجتماع الجبال الأرمينية مع سلسلة القوقاز الصغرى. والتي تلتقي في نهايتها الغربية مع هضبة المرتفعات الأناضولية الشرقية الواقعة في أقصى شمال شرق تركيا. يرتفع جبل إلبروس نحو 5642 مترًا فوق مستوى سطح البحر. وقد بدأ منذ عام 2014 م استغلال بعض مناطق القوقاز من أجل إقامة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في المناطق المتاخمة لمدينة “سوتشي”.

وتشهد الحياة فوق سلسلة جبال القوقاز روعة وجمالاً لافتًا للنظر، وخاصة في منطقة “سفانيتي” التي تعد موطنًا للقمم الجبلية المرتفعة. إذ أقيمت عليها أبراج دفاعية جميلة يرجع تاريخها لنحو ألف سنة. وعليها يعيش سكان أصليون معتزون بثقافتهم وتقاليدهم الراسخة.

حينما تذهب إلى هناك ستدرك أن المنطقة قد تبدو خرافية لأبعد مدى. ولكنها قد تبدو غير مألوفة للكثيرين؛ لكونها موطنًا لقمم جبلية متراصة ومرتفعة، ويسكنها شعب يُعرف بالسفانيين. ستنظر حولك لتجد أن القرى محصنة بمجموعة من الأبراج الدفاعية التي شُيدت منذ قرن من الزمان تقريبًا.

ويقال إن هناك علاقة وطيدة بين السفانيين والجرجيين، حيث كانوا يعيشون في مناطق نائية في شمال غرب جورجيا لفترات ممتدة. وقد صاغوا لغةً خاصة بهم وأسلوبَ حياة مشتركًا. يقول أحد ممن زاروا المكان هناك: إننا خضنا رحلة في أعلى سفانيتي قُدرت بــ 65 كم، وعلى مدار ثلاثة أيام متصلة، خارج أجواء مدينة ميستيا (عاصمة سفانيتي الإدارية).

ولقد كان الأمر غريبًا نوعًا ما، ليس في كون الأمر بدنيًا صرفًا ومرهقًا. بل إن السير في الممرات الجبلية يعطيك فكرة تامة عن التحديات التي واجهتها تلك القرى، حيث استطاعوا المحافظة على التقاليد والثقافة الشعبية. بجانب الحداثة والأدوات التكنولوجية الجديدة.

السكان والعادات والتقاليد

وقد تستغرق المسافة البالغة 130 كم مدة ست ساعات من السفر بين الجبال، ويمكن أن تتوقف على الطريق لتناول شيء من الطعام، خاصة في المطاعم الشعبية التي تُعد طبق “الكوبداري”، أو الفطيرة المحشوة باللحم. وقد قامت السلطات هناك بإدخال تحسينات على الطرق مما أسهم في تقليل ساعات السفر إلى النصف تقريبًا. وحينما تحل ضيفًا على أسرة تعيش في جبال القوقاز، فإنك ستجد مكانًا مخصصًا للنوم، كما سيتم إعداد الطعام بالتشارك بين الأسر المحلية.

ويعكس برج السفان العراقة التاريخية لمقاومة سكان المنطقة للغزاة، ولذا يعتبر فخرًا محليًا. وتوجد الكثير من الأبراج المشابهة له في المنطقة، وقد استخدمها السكان المحليون في مواجهة الغزاة من الروس والبيزنطيين. وقد مكنتهم أيضًا من حماية أنفسهم من النزاعات والصراعات المحلية التي قد تنشأ نتيجة إهانة عشيرة ما لأخرى.

إذ تدخل النساء والأطفال وكبار السن إلى الدور الأول من البرج وقت النزاع، بينما يقوم الرجال بالصعود للطابق الأعلى من أجل إطلاق قذائف من نوافذ ضيقة. وفي العادة ما يتم الاحتكام إلى شيوخ العشائر أو القبائل، حيث يتم تعويض المتضرر نقدًا أو بأخذ بعض البقر وضمها إليه. ويكون ذلك تعويضًا مجزيًا ويُعبر عن انتصار كبير مَن تعرض للظلم.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي وشاعر