خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

جذوة الإسلام في الغرب

تميز الدين الإسلامي بعمومية رسالته وشموليتها، كما أنه خاتم الأديان السماوية المنزلة من السماء، وهو رسالة للناس كافةً دون استثناء، وقد جاء بالعدل ورفع الظلم والمساواة بين البشر والدعوة إلى مكارم الأخلاق، كما أنه دين لم ينله التحريف أو التبديل، فالقرآن محفوظ من عند الله وبقي بآياته المنزلة كما أرسل على نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك على عكس الإنجيل والتوراة فقد حُرفا على مراحل متفاوتة من الزمن.

وعلى عكس ما كان متوقعًا من أن الحداثة والثورة العلمية الهائلة ستحقق للغرب مآربه من الإيقاع بالإسلام والمسلمين، فإذا بالغرب يصحو من سباقه المحموم نحو التقدم الرأسمالي والتقني، ليجد نفسه في مأزق خطير، ألا وهو سرعة انتشار الإسلام بين السكان الأصليين سواء في أوروبا وأمريكا. فقد شهدت السنوات الماضية ازديادًا في عدد الداخلين إلى الإسلام بصورة لم تكن متوقعة، وأصبح الإسلام اليوم من الديانات التي تمثلها نسبة من الشعب الغربي، وبدأت الأسئلة تتكاثر حول تلك الجذوة الشديدة لدخول الإسلام، وما أسبابها، وكيفية إيقافها؟

لقد غدا الإسلام في الغرب مثل الجذوة الملتهبة أو الشرارة المتقدة التي لا تهدأ أبدًا. بدأ الإسلام من الجزيرة العربية ثم انتشر إلى باقي الأصقاع المحيطة، وعندما دبت الفتوحات الإسلامية انتشر الدين وخرج من نطاقه الإقليمي إلى باقي المناطق الأخرى، وكانت البداية الحقيقية لانتشار الإسلام في الغرب من خلال فتح بلد الأندلسإسبانيا الآنوشمال البرتغال وجنوب فرنسا، وذلك ابتداءً من سنة 670 م، فقد ازدهرت تلك المناطق في الحكم الإسلامي، وبنيت المساجد واستمر الحال بالمسلمين فيها حتى سنة 1492 م، حينما تمكن الفرنج من إخراج المسلمين.

وعندما جاء العهد العثماني أخذ الإسلام ينتشر إلى مناطق جنوب شرق أوروبا ودول البلقان، فأصبح للمسلمين وجود بروسيا وشبه جزيرة القرم، ثم توالت الإنجازات بعد ذلك، حتى وصلنا اليوم إلى وجود مراكز إسلامية كثيرة في أوروبا تدعو إلى الإسلام، وتستقطب الأساتذة والعلماء والمشايخ من جميع الأقطار الإسلامية، للدعوة لدين الله، فما زال العدد يكثر عامًا بعد عام، وهذا من فضل الله تعالى.

يقدر عدد المسلمين اليوم في روسيا والجزء الأوروبي من تركيا بحوالي 53 مليون نسمة، وما ما يتخطى نسبة 5% من عدد السكان في تلك المناطق. وهناك دراسات كثيرة تشير إلى أن هناك سنوات قليلة تفصل بين الإسلام وسيادته على أوروبا كاملة إذا ما ظلت النسب في الانتشار بهذا القدر. ففي أمريكا على سبيل المثال نجد أن عدد المسلمين يتزايد بحيث يقترب من مزاحمة نسبة اليهود هناك، ويأتي الإسلام في المرتبة الثالثة بعد المسيحية واليهودية.

مثلت هجرة الجاليات الإسلامية إلى أوروبا وأمريكا واحدة من الأسباب التي رسخت الوجود الإسلامي في تلك الأقطار، إضافة إلى سماحة الدين الإسلامي وإلى اهتمامه بالأخلاقيات والتعاملات، إضافة إلى كونه دينًا يتجاوب مع فطرة الإنسان أيًا كان جنسه أو بلده، وكل ذلك ساهم في انتشاره وتحول الغربيين إليه.

لقد أدت التطورات الحديثة من وسائل الاتصال والنقل وتقارب المسافات، وانتشار المواقع الداعية إلى الإسلام وشرح مفاهيمه، إلى امتزاج الثقافات وتقارب المسافات، مما دعا الكثيرين من الغربيين إلى النظر إلى الإسلام بإعجاب وتقدير، ودفعهم في النهاية إلى اعتناقه دينًا لهم. وقد قيض الله للإسلام رجالاً أشداء في تلك الأماكن، فخدموا الدين وأظهروا سماحته من خلال تعاملاتهم، فجذبوا الغربيين إليه.

إن جذوة الإسلام وانتشاره في أوروبا وأمريكا، ستجعل الغرب عما قريب يرى الإسلام بمنظور مختلف، يراه دينًا شموليًا خاتمًا وقادرًا على تجاوز الحدود العربية والإسلامية، إلى مناطق لم يكن يخطر ببالهم يومًا أن يكون فيها مسلمون. وستبقى راية الإسلام مرفرفةً خفاقةً على مدار التاريخ، يتوارثها جيل بعد جيل، لتسود العالم وينتشر الخير وتنعم بالبشرية بالسلام والإسلام.