خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

جرائم فرنسا في الجزائر

جرائم فرنسا

لكن كانت جرائم فرنسا مؤثرة جدًا في مسار الجزائر وسيره إلى الأمام، الجزائر تلك الدولة العربية الإسلامية العزيزة على قلوب العرب والمسلمين جميعًا، بلد البطولات والأمجاد والفتوحات والرباط والجهاد، تعرضت تلك الدولة لفترة مظلمة حالكة السواد وهي الفترة التي شهدت الاحتلال الفرنسي الغاشم لها والذي بدأ عام 1830م واستمر 132 سنة، حتى شاء الله أن تنجلي الغمة وأن يخرج المحتل صاغرًا، وقد شهدت تلك الفترة تضحيات وبطولات من أبناء الشعب الجزائري الباسل، كما أنها شهدت جرائم فرنسا ومذابح وحشية قام بها المحتل الفرنسي بحق أبناء الشعب الجزائري ما يجعلنا نؤكد أن الاحتلال الفرنسي للجزائر من أسوأ حقبات التاريخ الاستعمارية على الإطلاق.

ليس مليون شهيد

جرائم الاحتلال الفرنسي في الجزائر، أكثر من أن تُحصى، ذلك أن فرنسا قد عملت بشكل منظم على محو الهوية الدينية والثقافية للشعب الجزائري وسلكت في ذلك كافة السبل من أجل تحقيق هدفها الخبيث للحد الذي جعلها ترتكب مذابح بشعة بحق ملايين الجزائريين، ومن الأخطاء الشائعة في هذا الصدد أن يقال عن الجزائر أنها بلد المليون شهيد، وهذا غير صحيح بالمرة ذلك أن الإحصائيات تذكر أن فرنسا قد قتلت أكثر من 8 مليون جزائري وهناك بعض الإحصائيات تذكر أنها قد قتلت 10 مليون.

وأكبر الإحصائيات تجعل عدد من قتلتهم فرنسا في الجزائر 12 مليون شهيدًا، فالأولى أن نقول إن الجزائر الحبيبة بلد ال 12 مليون شهيد، ونحن لا نستبعد تلك الإحصائيات بل يمكن أن تكون فرنسا قد قتلت أكثر من ذلك، فالوجه القميء لتلك الدولة الاستعمارية لا يمنع ذلك، كما أن الفترة الطويلة التي ظلت فيها الجزائر تحت الاحتلال تجعل عدد 12 مليون شهيد مقبولًا إذا ما وضعنا في الاعتبار الوحشية التي واجهت بها فرنسا الشعب الجزائري الباسل.

جرائم فرنسا الدموية

لقد وُثقت عدة مذابح قام بها الفرنسيون ضد الشعب الجزائري من أبرزها التجارب النووية التي قامت بها فرنسا بين سنوات 1960- 1966 في عمق الصحراء الجزائرية وقد نتج عن تلك التجارب مقتل أكثر من 42 ألف جزائري وتعرض عشرات الآلاف للإشعاعات السامة والإصابة بالأمراض السرطانية وتلويث البيئة والقضاء على مظاهر الحياة في المناطق التي شهدت أكثر من 17 تجربة نووية فرنسية في أرض الجزائر.

ومن جرائم فرنسا ضد الشعب الجزائري ما عرف بمحرقة أولاد رياح التي وقعت عام 1845 حيث قامت القوات الفرنسية بتتبع قبيلة أبناء رياح حتى دخلوا إلى مغارة وأشعلوا النار عليهم في تلك المغارة لمدة يوم كامل، حتى تفحم جميع من كانوا بالمغارة وكانوا ما يقارب 1800 شخصا.

سبعين ألف شهيد

ومن أعنف جرائم فرنسا ضد الجزائريين ما حدث في مايو 1945 بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وكانت فرنسا قد وعدت الجزائريين بمنحهم الاستقلال إن هم شاركوا في الحرب العالمية الثانية معهم، وبعد انتهاء الحرب بدأ الجزائريون يطالبون بحقوقهم في الاستقلال، واندلعت مظاهرات كبيرة في المدن الجزائرية قابلتها الشرطة الفرنسية بعدوان غاشم أسفر عن مقتل عدد كبير يصل في بعض التقديرات إلى 70000 ألف شهيد من الجزائريين.

هذا غيض من فيض وقليل من كثير فيما يتعلق بجرائم فرنسا ضد الجزائر، ولم تتوقف جرائم فرنسا ضد الجزائر عند حد القتل والاعتقال والتنكيل بالشعب الجزائري، بل تجاوزت ذلك إلى بذل جهود جبارة من أجل تذويب الهوية الإسلامية والثقافية للشعب الجزائري من خلال إضعاف اللغة العربية ونشر اللغة الفرنسية وفرضها على الجزائريين بالقوة، وتغيير مناهج التعليم إلى المناهج الفرنسية، وتغيير مظاهر الحياة ونشر الفساد والانحلال الأخلاقي، وقد حاولت فرنسا من كل ذلك فرنسة الشعب الجزائري وطمس الهوية الإسلامية، وقد قاوم الشعب الجزائري مقاومة باسلة حتى تحققت له حريته وشاء الله تعالى أن يخرج الاحتلال صاغرًا محملًا بالخزي والعار على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الجزائري الباسل.