خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

جرائم من خلف شاشات إلكترونية

ID 161441327 © Tero Vesalainen | Dreamstime.com

رغم الفوائد الكثيرة التي حققتها التكنولوجيا بكل أنواعها بما أضافته من سرعةٍ عالية في حياتنا وتقريبٍ للمدن والأشخاص، فإن لها وجهًا آخر أكثر خطورة وتأثيرًا على حياتنا، ويتمثل في الجريمة الإلكترونية، وهي جريمة متعلقة بالتكنولوجيا الحديثة. والجريمة التكنولوجية هي عبارة عن فعل ضار يسبب الخسائر للأفراد والمؤسسات والمجتمعات، ويكون ذلك الفعل من خلال الابتزاز والإيقاع في الضحية، وتشويه السمعة بغرض تحقيق بعض المكاسب المادية أو تحقيق أهداف خدمية أو سياسية، وذلك عن طريق استخدام بعض الوسائل التكنولوجية مثل الحاسوب ووسائل التواصل الحديثة وشبكة الإنترنت.

ومن صور الجرائم التكنولوجية، ما يتم من سرقة الحسابات الإلكترونية أو الحسابات الشخصية، ثم انتحال الصفة الشخصية للأفراد والتواصل مع الآخرين باسمهم، ويحدث نتيجة ذلك نوع ممنهج من الابتزازات، ويحصل القائم على الجريمة على حق غيره. وتزداد المشكلة إن كان ذلك الحساب لشخص ذي تأثير كبير في الناس، مما يوقعه في الحرج. ويزداد الأمر إذا تم سرقة الحساب المصرفي المرتبط بالإنترنت أو ببطاقة الائتمان الإلكترونية، مما يحدث عنه نوع من التلاعب الكبير وسرقة الحسابات أو تحويل الأموال إلى حساب آخر، مما يضيع الأموال على الناس بغير وجه حق.

ويمثل النصب الإلكتروني وجهًا آخر للجريمة التكنولوجية، والذي يعتمد على الاحتيال وادعاء صفة غير واقعية حول شخص ما، أو إعطاء مواصفات غير دقيقة عن سلعة معينة، وتقديمها إلى المستهلكين بغرض أخذ الأموال منهم وجني الأرباح، ثم الاختفاء بعد ذلك، وتلك الحوادث أصبحت كثيرة في عالم اليوم. ويضاف إلى ذلك ما يتم من تلاعب إلكتروني يصل إلى حد السرقة والابتزاز وتدمير القيم والثوابت بغرض إشاعة الفوضى بين الناس.

ويعد الابتزاز من أكثر صورة الجرائم الإلكترونية انتشارًا، وخاصة بين الشباب، وذلك حين يملك شخص ما بعض المعلومات وربما الفيديوهات التي يحصل عليها بشكل غير مشروع، وفجأة يبدأ في ابتزاز صاحبها إما الدفع أو النشر، وبذلك يقع المرء في مشكلة كبيرة وخاصة إن كانت تلك الأمور حساسة ويمكن أن تمس الخصوصية الشخصية.

وانتشر اليوم أيضًا سرقة بعض الحسابات البنكية، أو التلاعب الحسابات المصرفية من خلال شبكات الإنترنت، وخاصة الحسابات المعتمدة على البطاقات الذكية أو بطاقات الائتمان، حيث يقوم السارقون بحيل كثيرة تجعلهم يسحبون بعض الأموال، مما يعرض الناس والبنوك إلى خطر كبير. والغريب أنه ورغم التقدم الكبير للوسائل التكنولوجية التي كان يجب أن تمنع تلك الجرائم، فإن الجرائم ما زالت قائمة وإن كان معدلاتها في انخفاض.

وتبلغ الجرائم التكنولوجية ذروتها في عملية نشر المعلومات المضللة للرأي العام، ونشر الأكاذيب والشائعات، مما يؤثر على تماسك المجتمع، ويجعل الناس تفقد المصداقية فيما يدور من حولها. يضاف إلى ذلك ما تبثه المواقع الخبيثة المعدة لأغراض شريرة، في قيامها بنشر أفكار إلحادية بين الشباب لتضليلهم عن الطريق المستقيم، وهم يقومون بطرح بعض الأسئلة الفلسفية والعقلية على الشباب المسلم، ويحدثون بلهجة طيبة وبها درجة عالية من الإنسانية لدفع الشباب إلى تلك المواقع والأخذ بما تقول.

ومن صور الجرائم الإلكترونية، ما تقوم به بعض الجماعات التي تحمل فكرًا ظلاميًا، فتقوم بنشر أفكارها التكفيرية الهدامة، أو تنشر بعض الأمور التي تفت في عضد الأمة، وتظل تلك الجماعة تنشر الخراب العملي والفكري، وتخوف الناس بالقتل والموت، وهي جماعات تكره الحياة ذاتها ولا يعول عليها. ويضاف إلى ذلك أيضًا، ما تقوم به بعض المنظمات والأشخاص من الترويج للبضائع غير المشروعة، وعمل إعلانات لها على صفحات الإنترنت، مثل تجارة الآثار مثلاً، أو السلاح، أو بعض أنواع المخدرات… إلخ.

إن الجرائم الإلكترونية اليوم تشكل بلا شك الوجه القاتم والأكثر بشاعة للتكنولوجية الحديثة، ولذا فإن الدول اليوم أخذ منذ مدة في إنشاء مكاتب تختص بالجرائم الإلكترونية، أو الشرطة الإلكترونية، وذلك لمكافحة تلك الجرائم بأسلوب حديث ومتطور يواكب طريقتها وسرعتها وأهدافها.