خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

جنكيز خان: كيف استطاع تأسيس أقوى امبراطورية في التاريخ

جنكيز خان

جنكيز خان اسم من الأسماء المشهورة في التاريخ البشري ربما لقيامه بتأسيس أكبر إمبراطورية في التاريخ ككتلة واحدة، وربما للجرائم الدموية التي قام بها هو وأتباعه في حق الشعوب التي سيطروا عليها بعد ذلك.

من هو جنكيز خان ؟

جنكيز خان تعني ملك ملوك العالم أو قاهر العالم، واسمه الحقيقي تيموجين، وقد ولد بين عامي 1155 – 1162 م، ونشأ في منغوليا وكان والده زعيمًا من زعماء المغول واسمه يسوغي، وقد نشأ تيموجين نشأة قاسية كعادة المغول آنذاك ولما بلغ التاسعة من عمره زوجه أبوه من قبيلة مجاورة لهم، وقد مات أبوه عندما كان في الثانية عشرة من عمره حيث مرّ على قبيلة من أعدائه فقدموا له طعامًا مسمومًا فمات من فوره، عاد جنكيز خان إلى قبيلة أبيه يطالب بحقه في الحكم لكن أهل القبيلة رفضوا ذلك لحداثة سنه وخرج خان وأمه وإخوته من القبيلة بدون حماية، وقد كان هذا الأمر شديدًا على نفس خان الذي أصر على الانتقام من قبيلته ولعل هذه الحادثة قد صقلت شخصيته وملأت نفسه غضبًا وحنقًا على العالم من حوله.

عُرف عن خان شراسته وقوته الشديدة حيث تذكر بعض الروايات أنه قد قتل أخوه غير الشقيق في أحد رحلات صيده لأنه سرق منه طائرًا قد اصطاده، وقد تعرض جنكيز خان للأسر على يد قبائل التايجست فاستطاع الهروب من الأسر واستطاع التواصل مع بعص حلفاء أبيه السابقين وأصدقائه وبعض القبائل الأخرى فجمع 20000 مقاتل استطاع بهم أن يوحد قبائل المغول الذين كانوا يسكنون مناطق منغوليا وما حولها.

توحيد قبائل المغول

قد كانت هذه الخطوة بمثابة البداية الحقيقية لقوة وسلطة جنكيز خان، ذلك أن قبائل المغول قبله كانت مفككة متقطعة الأوصال فجاء جنكيز فوحدها ووضع دستورًا يحكم البلاد من خلاله، وقد أسس جنكيز خان بعد ذلك جيشًا قويًا جمع بين التكتيكات العسكرية والوحشية التي كانت ترهب جميع من حاربهم، وقد بدأ جنكيز حروبه بالقضاء على التتار الذين قتلوا والده، وقد قضى على جميع ذكورهم دون أن يفرق بين صغير وكبير.

توسعت مناطق نفوذ خان لتشمل آسيا الوسطى وأفغانستان وأجزاء واسعة من روسيا كما تمكن من غزو شرق ووسط آسيا، وبهذا سيطر بشكل كبير على تلك المناطق، وقد كان يعينه في المقام الأول أن تدين القبائل له بالولاء والطاعة المطلقة دون النظر إلى عقيدة أهل تلك البلاد، وقد كان جنكيز خان وثنيًا على ديانة الشامانية وهي ديانة المغول الأساسية ومعظم الذين عاشوا في مناطق سيطرتهم في منغوليا والصين بعد ذلك.

وقد امتد نفوذ جنكيز خان إلى الإمارات الإسلامية المجاورة حيث قام بغزو الدولة الخوارزمية وقضى عليها وبدأ في إرسال بعثات دبلوماسية إلى الدول الأخرى تطالبها بالتسليم دون قيد أو شرط.

استراتيجياته في السيطرة

لقد اعتمد جنكيز خان في حروبه على ترويع الناس، فإذا دخل بلدًا فإنه كان لا يترك أحدًا فيها حيًا بل يعمل القتل فيهم ولا يفرق بين كبير وصغير أو رجل وامرأة أو محارب ومسالم، وقد كان يهدف من ذلك إلى إضعاف الروح المعنوية للبلاد التي ينوي حربها فإذا ما انتشرت أخبار القتل والتنكيل والتعذيب الشديد بين الناس فإن الروح المعنوية لديهم تضعف ولا تبقى لهم قوة على الصمود والقتال، وقد نجحت استراتيجية جنكيز خان في تحقيق أهدافه بحكم العالم كله، وتذكر الإحصائيات أن حروب جنكيز قد تسببت في قتل أكثر من 40 مليون إنسان في البلاد التي غزاها، وهذا رقم كبير جدًا بالنسبة لعدد سكان العالم آنذاك.

وقد توفي جنكيز خان عام 1227م ودفن في مكان مجهول حتى لا يتعرف أحد على قبره، بسبب الجرائم الكبيرة التي ارتكبها، وقد كان المغول يعظمونه تعظيمًا شديدًا للحد الذي جعل بعضهم يعده من جملة آلهتهم.