خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أم المؤمنين جُوَيْرِيَة بنت الحارث

ID 180583307 © Mehmet Çetin | Dreamstime.com

 تعد السيدة جويرية بنت الحارث إحدى أمهات المؤمنين، واسمها بالكامل: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق، وهي من قبيلة خزاعة، كانت رضي الله عنها قد تزوجت من ابن عمها “مسافع بن صفوان”، والذي قُتل في يوم المريسيع “أو غزوة بني المصطلق” (انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج: 8، ص: 92)، ولم يكن اسمها جويرية في البداية، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان مَن سمّاها بذلك، فعن ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: “كانت جويرية اسمها بَرَّة، فحوَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جُوَيْرِيَة، وكان يكره أن يُقال: خرج من عند برة” ( رواه مسلم، رقم: 2140)، وكان أبو جويرية سيدًا مطاعًا في بني المصطلق، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم (انظر: الإصابة، ابن حجر العسقلاني، ج 1، ص 281).

قصة زواج جويرية بنت الحارث من النبي

وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت وقتها بنت العشرين، فقد رُوي عنها أنها قالت: “تزوجني رسول الله وأنا بنت عشرين سنةً” (الطبقات الكبرى، ج 8، ص 94)، وكان لذلك الزواج قصة روتها السيدة عائشة رضي الله عنها، فقالت: “لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا “الأسرى” بني المصطلق سنة خمس من الهجرة، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، وكاتَبَتْه على نفسها، وفي ذات يوم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، قالت:

“فوالله ما هو إلا أن رأيتُها على باب حجرتي فكرهتُها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخفَ عليك، فوقعتُ في السهم لثابت بن قيس بن الشماس، أو لابن عم له، فكاتبتُه على نفسي، فجئتُك أستعينك على كتابتي، قال: فهل لكِ في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي كتابتكِ وأتزوجكِ، قالت: نعم يا رسول الله، قال: قد فعلت، قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأةً كانت أعظم بركةً على قومها منها” (حديث حسن، مسند أحمد: ج 43، ص 384، رقم: 26365).

فضلها

ومما ورد في الحديث ويدل على فضلها وعلمها، ما أخبر به ابن عباس عن جويرية رضي الله عنهكا: “أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرةً حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلتِ على الحال التي فارقتُكِ عليها؟ قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلتُ بعدكِ أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وُزِنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته”. (مسلم، حديث رقم: 2726)، وعن جويرية رضي الله عنها: “أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصُمْتِ أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري” (صحيح البخاري: 1986).

روايتها للحديث

وقد روت السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله سبعة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر البخاري منها حديثًا ومسلم حديثين، وقد حدَّث عنها كل من: ابن عباس، ومجاهد، ويحيى بن مالك الأزدي، وعبيد بن السباق، وغيرهم (سير أعلام النبلاء، الإمام الذهبي، ج 2، ص 261-263)، وقد توفيت السيدة جويرية رضي الله عنها عن عمر يناهز 65 عامًا، وكان ذلك في سنة 50 هـ في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقد صلى عليها والي المدينة يومئذٍ مروان بن الحكم، فرحمها الله تعالى وأجزل لها المثوبة.