خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الدروس المستفادة من حادثة الإفك

dreamstime_s_89249534

حادثة الإفك لا شك أنها أمر خلف ورائه كثير من العبر والمثل، لقد أشاع المنافقون في المدينة المنورة مقالة السوء عن أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- فأنزل الله براءتها من فوق سبع سماوات في قرآن يتلى إلى يوم القيامة وقد اشتملت أحداث حادثة الإفك على كثير من الدروس والعبر وفي هذا المقال سنتعرف على أبرزها:

  • أن الله سبحانه وتعالى يتولى الدفاع عن أوليائه

ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد أنزل قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة خلّد فيه أحداث تلك الحادثة وبرأ السيدة عائشة مما رماها به المنافقون قال تعالى:

{نَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(النور:11)

فهذه الآية صريحة في براءة السيدة عائشة وأن ما أذاعه عبد الله بن أُبي بن سلول إفك محض وأن الله سبحانه وتعالى قد أعد له عذابًا عظيمًا جزاء تدليسه وافترائه على أم المؤمنين الحصان الرزان التي تُتهم بريبة.

  • مكانة السيدة عائشة ومنزلتها

من الدروس المستفادة من حادثة الإفك فضل السيدة عائشة ومكانتها ومنزلتها ذلك أن الله سبحانه وتعالى برأها من فوق سبع سماوات، وكانت أكثر ما ترجوه أن يُوحي الله إلى نبيه بسلامتها من مقالة السوء، لكن الله أنزل بحقها وحيًا معصومًا في كتابه العظيم وقد كانت السيدة عائشة تفخر بذلك على نساء النبي، وقد اتفق العلماء على أن من اتهم السيدة عائشة بما رماها به المنافقون فقد خرج من ملة الإسلام لأنه قد كذب معلومًا من الدين بالضرورة، ذلك أن القرآن هو الذي أثبت براءتها.

  • حادثة الإفك من أعظم الدلائل على نبوة النبي وصحة الإسلام

ذلك أن حادثة الإفك قد استمرت أيامًا ولو كان الوحي خاضعًا لهوى النفس -كما يزعم المشككون في الإسلام- لكان من السهل أن يخرج النبي –صلى الله عليه وسلم- ويعلن براءة السيدة عائشة، لكن هذا لم يحدث لأن النبي لا يتكلم إلا عن وحي ولا ينطق عن الهوى، فجاءت براءة السيدة عائشة من فوق سبع سماوات.

  • كانت الحادثة سببًا في تشريع الأحكام المتعلقة بقذف المحصنات

من الأمور المستفادة من حادثة الإفك أنها كانت سببًا في بيان الأحكام المتعلقة بقذف المحصنات من ذلك بيان مقدر الحد، وأحكام أخرى متعلقة بحرمة الخوض في إشاعة الفاحشة ونشرها.

  • ضرورة التريث وعدم الانسياق وراء الشائعات والأكاذيب

من أهم الدروس المستفادة من حادثة الإفك أنها بينت خطر الشائعات والانسياق خلفها وتناقلها دون تثبت لأن الذي يفعل ذلك سيكون قد ظلم نفسه وغيره قال تعالى:

{وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } (النور:16)

وقد أحسن الصحابة الظن بالسيدة عائشة ولم يصدقوا مقالة السوء عنها، إلا ثلاثة نقلوا كلام المنافقين دون أن يدركوا خطورة ذلك، لقد كانت السيدة زينب بنت جحش –رضي الله عنها- تسامي السيدة عائشة، يعني أن لها مكانة كبيرة عند النبي –صلى الله عليه وسلم- ولما سئلت عن السيدة عائشة قالت: “يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا” وقد عصمها الله سبحانه وتعالى بالورع.

  • أن المنافقين أشد عداء للمسلمين من الكفار الأصليين

لقد أثبتت حادثة الإفك العداء الشديد الذي يُكنّه المنافقون للمسلمين، وأن عداوتهم تفوق عداوة الكفار الأصليين لذلك كان خطرهم أشد وضررهم أكبر، وما فعله رأس المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول أعظم دليل على ذلك.

لقد كانت حادثة الإفك امتحانًا عظيمًا للصف المسلم، ومع أنها كانت محنة، إلا أنها قد تحولت منحة في نهاية المطاف كما قال تعالى

{لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} (النور:11).