خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

حادثة الإفك وبراءة السيدة عائشة رضي الله عنها

حادثة الإفك

تعد حادثة الإفك من الأحداث المفصلية في تاريخ الدعوة الإسلامية، والتي أصابت المجتمع الإسلامي بما يشبه الزلزال، وهي ضمن المؤامرات الخبيثة التي حاول المنافقون من خلالها الطعن في الإسلام والقضاء على دعوته الوليدة.

تعريف بالحادثة

تطلق حادثة الإفك على ما أشاعه المنافقون من مقالة السوء على السيدة عائشة الصديقة الحصان الرزان المطهرة –رضي الله عنها- زوجة النبي –صلى الله عليه وسلم- وبنت الصديق الأكبر أبي بكر –رضي الله عنه- وقد تولى كِبر المنافقين في ذلك عدو الله، عبدالله بن أُبّي بن سلوك –عليه من الله ما يستحق- حيث أطلق الإفك وبدأ المنافقون في إذاعته في المدينة المنورة.

وقعت حادثة الإفك بعد عودة النبي من غزوة المريسيع وتعرف بغزوة بني المصطلق كذلك، وكان ذلك في العام الخامس أو السادس من الهجرة النبوية، وقد كان من عادة النبي أنه إذا خرج للغزو أو السفر أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها حملها معه، فخرج سهم السيدة عائشة في تلك الغزوة وبعد انتهائها عادوا فنزلوا قبيل المدينة يرتاحون فخرجت السيدة عائشة لبعض شأنها وفي طريق عودتها التمست عقدًا كانت تلبسه فلم تجده.

عادت حيث كانت تبحث عن العقد، وفي هذه الأثناء جاء الرجال فحملوا الهودج الذي كانت تركب به وكانت خفيفة اللحم آنذاك فلم يشعروا بعدم وجودها في الهودج، عادت السيدة عائشة بعد أن وجدت العقد، فوجدت الجيش قد ارتحل، فمكثت مكانها على أمل أن يرجعوا إليها مرة أخرى، وقد كان الصحابي الجليل صفوان بن المعطل السلمي –رضي الله عنه- في آخر الجيش فرأى سواد إنسان نائم فعرف السيدة عائشة حين رآها وكان يراها قبل أن تنزل آية الحجاب، فلم يتكلم معها كلمة واحدة، ولم تكلمه هي الأخرى كلمة واحدة تقول السيدة عائشة –رضي الله عنها- :

“والله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول” (أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما).

في المدينة

وقد دخل صفوان المدينة في وضح النهار حتى يقطع ألسنة الكذابين الأفاكين ولما رأى عبدالله بن أبي دخول السيدة عائشة على الهودج أشاع مقالة السوء وتلفظ بكلماته الخبيثة: “والله ما نجت منه ولا نجا منها” وجعل يشيع هذا الأمر في المدينة ويجمع الناس يحدثهم به، وقد أوقع ابن سلول معه في الكلام ثلاثة من الصحابة هم: حسان بن ثابت، مسطح بن أثاثة، حمنة بنت جحش، وقد تابوا بعد ذلك من هذا الأمر.

بعد عودة السيدة عائشة إلى المدينة مرضت مرضًا شديدًا ولم تكن قد علمت بما أذاعه رأس المنافقين ابن سلول عنها، ولما علمت اشتد  بها المرض، وطلبت أن تُمرّض في بيت أبيها أبي بكر الصديق فأذن النبي لها، وقد أصيب النبي –صلى الله عليه وسلم- بالحزن الشديد جراء تلك الحادثة وأوذي إيذاء عظيمًا وصرح بذلك بسبب ما أشاعه عدو الله عبدالله بن أبي بن سلول عن أم المؤمنين السيدة عائشة.

حادثة الإفك والبراءة

لقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- واثقًا من براءة زوجته، الطاهرة الحصان الرزان، وكانت كذلك السيدة عائشة متأكدة من براءتها وأن الله سبحانه وتعالى سيوحي إلى النبي بتبرئتها لكنها لم تكن تتوقع أن تنزل براءتها من فوق سبع سماوات وتبقى خالدة في قرآن يتلى إلى يوم القيامة، جاءت البشرى ونزل قوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النور: 11).

برأ الله تعالى السيدة عائشة من فوق سبع سماوات ونزلت الآيات الكريمة بتشريع بعض الأحكام المهمة التي تحفظ أمن المجتمع وسلامه، وقد شددت الآية النكير على رأس المنافقين ابن سلول، ومع أن حادثة الإفك كانت محنة عظيمة للنبي والمسلمين إلا أن الله تعالى قد شاء أن يُفرج عنهم وأن يتحول حزنهم إلى فرح وسرور وثقة في وعده تعالى ونصرته لأوليائه المؤمنين.

المراجع

  • فتح الباري: الإمام ابن حجر العسقلاني.
  • شرح مسلم: الإمام النووي.
  • سير أعلام النبلاء: الذهبي.