نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

حجية السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي

الإسلام 6 Jumada Al Oula 1442 AH
عبد الله توبة
حجية السنة النبوية

بالطبع حجية السنة النبوية أمر ثابت لا جدال فيها، إذ أنها تأتي مباشرة في الرتبة بعد القرآن الكريم كمصدر من مصادر التشريع ولا يمكن للمسلمين أن يفهموا الإسلام أو يقيموا أحكامه بدون السنة النبوية. لذلك فإن الحديث عن مكانة السنة النبوية من الأهمية بمكان خاصة في ظل الشبهات التي تثار حولها بين الفينة والأخرى.

ما هي السنة النبوية؟

تعرف السنة النبوية على أنها “كل ما نقل عن النبي –صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلقية.” وهذا يعني أن باب السنة النبوية باب واسع يتعلق به كثير من الأحكام الشرعية التكليفية.

وكذلك يتعلق به الكثير من مسائل الاقتداء والتأسي بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وكل ذلك يبرز مكانة السنة النبوية. وقد أفاض علماء الإسلام في تعريف السنة النبوية وتعددت تعريفات الأصوليين والمحدثين والفقهاء والدعاة حول السنة النبوية. ولعل التعريف الذي سبق ذكره أشمل تلك التعريفات.

مكانة السنة النبوية من خلال نصوص الكتاب والسنة

إذا أردنا أن نتحدث عن مكانة السنة النبوية يمكننا القول إن القرآن العظيم وسنة النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم- قد حفلا بالنصوص التي تؤكد المكانة الكبيرة للسنة النبوية. ويقرر القرآن الكريم أن السنة النبوية هي الحكمة التي أنزلها الله تعالى على نبيه حيث يقول تعالى: {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ  وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113) والكتاب في الآية هو القرآن الكريم، والحكمة هي السنة، وهذا يؤكد بشكل قاطع أن السنة النبوية وحي من الله تعالى كالقرآن تمامًا.

لقد ذهب كثير من العلماء إلى أن السنة النبوية هي الذكر الذي أنزله الله تعالى حيث يقول سبحانه: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ  وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل:44). والذكر في هذه الآية يقصد به السنة النبوية.

لأن الآية توضح أن الذكر سيبين للناس ما نزل إليهم وهو القرآن الكريم. وهذا يعطي عدة دلالات من أبرزها أن السنة النبوية وحي من الله تعالى. ومن دلالات هذه الآية أن السنة النبوية تأتي مبينة للقرآن الكريم ومفسرة وموضحة له. وهذا إن دل فإنما يدل على مكانة السنة النبوية.

إن الحديث عن مكانة السنة النبوية يستتبعه حديث عن حجيتها. ومن المقرر بين علماء الإسلام أن السنة النبوية حجة في الأحكام الشرعية. بل إنها قد تستقل بتشريع الأحكام. ولولا السنة النبوية ما كان لنا أن نعرف تفاصيل الأحكام الشرعية.

فعلى سبيل المثال نجد أن القرآن الكريم قد أمر بالصلاة لكنه لم يحدد عدد ركعاتها ولا أوقات أدائها ولا أركانها وشروطها. لكن السنة النبوية جاءت فحددت كل ما يتعلق بالصلاة بداية من الأركان فالشروط وصولًا إلى السنن. ولنا أن نتخيل حال الصلاة بدون ما جاءت السنة ببيانه حولها. وكذلك نلاحظ أن القرآن الكريم قد أشار إلى الحج وإلى فرضيته لكنه لم يحدد أركانه وكيفية أداء المناسك. فجاءت السنة النبوية فبينت كل ذلك وطبق النبي –صلى الله عليه وسلم- المناسك تطبيقًا عمليًا فشاهده الصحابة ونقلوا ذلك إلى الأمة قولًا وفعلاً.

نريد أن نصل إلى نتيجة في غاية الأهمية من خلال الأمثلة السابقة وهي أن السنة النبوية قد جاءت بتوضيح وبيان الأحكام الشرعية التي لا غنى للمسلم عنها. وأن الدعاوى التي تخرج بين الفينة والأخرى لترك الاعتماد على السنة النبوية دعاوى باطلة تريد هدم الدين. فإذا تركنا السنة النبوية فلا يمكن لنا أن نؤدي الصلاة بشكل صحيح. ولا يمكن أن نقيم أي شعيرة من الشعائر.

ويكفينا أن نعلم أن أركان الإسلام الأساسية لا يمكن أن تطبق بدون الرجوع إلى السنة النبوية. ولذلك فإن دعوات ترك السنة دعوات خبيثة لا تصدر إلا عن أناس لا حظ لهم في الإسلام.

حجية السنة النبوية عند أهل الجفاء

لعل من أبرز الفرق التي تدعو إلى ترك السنة تلك الفرقة التي تطلق على نفسها جماعة القرآنيين. وهم فرقة ضالة تزعم أن القرآن الكريم فيه الكفاية ولا حاجة للرجوع إلى السنة النبوية. ولو قرأ هؤلاء القرآن الكريم قراءة عابرة لتأكدوا أن القرآن نفسه يؤكد حجية السنة النبوية. ويدعو إلى الأخذ بها والابتعاد عن مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن الآيات التي أكدت هذا المعنى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء:59) وهذه الآية واضحة في أن طاعة النبي –صلى الله عليه وسلم- واجبة. وأن الرجوع إليه عند الاختلاف والنزاع من الأمور الواجبة أيضًا. التي هي من علامات الإيمان. ولو قرأ القرآنيون هذه الآية لتأكدوا أنها حجة ظاهرة على مكانة السنة النبوية وحجيتها.

ومن الآيات التي ترد على منكري السنة النبوية كذلك قوله تعالى: {لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا  قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا  فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(النور:63). وهذه الآية أيضًا من الآيات التي يستدل بها على حجية السنة النبوية وهي رد قاطع كذلك على منكري السنة وأضرابهم ممن يريدون هدم الإسلام.

التحذير من الدعوات الهدامة

لقد حذر النبي –صلى الله عليه وسلم- من الدعوات الهدامة التي تسعى لإنكار حجية السنة النبوية والتقليل من شأنها حيث قال فيما صح عنه

“ألا إنِّي أوتيتُ الكتابَ ومثلَهُ معهُ. لا يُوشِكُ رجُلٌ شبعانٌ على أريكتِهِ يقولُ عليكُم بِهذَا القُرآنِ فما وجدتُم فيهِ مِن حَلالٍ فأحلُّوه وما وَجدتُم فيهِ مِن حرامٍ فحرِّمُوه. ألا لا يحلُّ لكُم لحمُ الحِمارِ الأهليِّ. ولا كلِّ ذي نابٍ من السَّبُعٍ. ولا لُقَطةِ معاهَدٍ. إلَّا أن يستَغني عَنها صاحبُها. ومَن نزل بقومٍ فعليهِم أن يُقْرُوه. فإن لَم يُقْرُوه فله أن يُعْقِبَهُمْ بمثلِ قِرَاه” (أخرجه أبو داود في سننه. والحديث صحيح)

وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي –صلى الله عليه وسلم- إذ إنه حذر من المنكرين للسنة قبل ظهورهم بقرون. فمن المعلوم أن الطائفة التي تدعو إلى الأخذ بالقرآن وترك السنة طائفة محدثة قد ظهرت في القرون الأخيرة. ذلك أن أهل البدع الذين ظهروا قديمًا كالخوارج والشيعة والمرجئة والمعتزلة. قد أنكروا من السنة ما لا يتوافق مع بدعهم. أما أن ينكروا السنة جملة وتفصيلًا فهذا ما لم يحدث إلا في أيامنا هذه على يد طائفة من أهل الزيغ والضلال.

لقد أشار الحديث السابق إلى مكانة السنة النبوية وأنها قد تستقل بتشريع الأحكام. وأعظم دليل على ذلك الأحكام المذكورة في الحديث فهي أحكام لم ترد في القرآن وقد استقلت بها السنة النبوية.

وجملة القول أن الدعوات التي تخرج بين الفينة والأخرى وتدعو إلى ترك السنة النبوية دعوات هدامة تريد القضاء على الإسلام. ذلك أننا لو تركنا السنة النبوية وقللنا من مكانتها وأنكرنا حجتها فلن يبقى من الإسلام شيء. وكيف لا والسنة هي المبينة والموضحة والمفسرة للقرآن الكريم.

وختامًا فإن  إثبات مكانة السنة النبوية وحجيتها من الأمور التي تواتر عليها المسلمون ومن أنكر ذلك فلا حظ له في الإسلام كما قرر علماء الإسلام قديمًا وحديثًا.

المراجع

  • كتاب الرسالة: الإمام الشافعي.
  • إرشاد الفحول: الإمام الشوكاني.
  • السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي: مصطفى السباعي

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية