حرب بعاث: لماذا كانت حدثًا فاصلًا في العلاقة بين الأوس والخزرج؟

تاريخ عبدالله توبة
حرب بعاث
Photo by Francesco Ungaro from Pexels

تعد حرب بعاث من أهم الأحداث التي شهدتها الفترة التي سبقت مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- وهجرته إلى المدينة بعد ذلك. وقد وقعت هذه الحرب بين الأوس والخزرج الذين سكنوا يثرب. وقد كانت بينهم ثارات ونزاعات. انتهت بدخولهم الإسلام وإيمانهم بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فكان ذلك سببًا عظيمًا من أسباب تأليف قلوبهم. واتحادهم بعد الفرقة والنزاعات والحروب الدامية بينهم.

متى وقعت حرب بعاث؟

وقعت حرب بُعاث في منطقة بيثرب يقال له لها بعاث وقد وقعت على الراجح قبل الهجرة النبوية بخمس سنوات. وقد كانت هذه الحرب بمثابة النتيجة الحتمة للصراعات الدامية بين اليثربيين من الأوس والخزرج. ذلك أن عدة حروب قد وقعت بين الفريقين مع أنهم أبناء عمومة. وقد ساعد على إشعال تلك الحروب وجود اليهود في المدينة. الذين كانوا يوقعون بين الفريقين ويحاولون بث الفرق والنزاع بينهم. من أجل أن يصفو لهم الجو في المدينة. ويقال إن الأوس والخزرج قد مكثوا يعدون لحرب بُعاث أكثر من شهرين. وقيل أربعين يومًا وهذا يؤكد أن هذه الحرب كانت من المحطات المفصلية بين الأوس والخزرج.

شهدت حرب بعاث تحالفات بين الأوس والخزرج وبعض القبائل العربية وحتى اليهود. حيث حالف الأوس مزينة وبعض قبائل اليهود كبني قريظة وبني النضير وغيرهم. بينما حالف الخزرج أشجع وجهينة. وبعد استعدادات من الفريقين وقعت حرب بعاث في منطقة بعاث التي كانت تقع ضمن حدود بني قريظة. وهم إحدى بطون اليهود التي سكنت يثرب منذ سنين طويلة.

اندلاع المعركة

اندلعت المعركة بين الفريقين وشهدت تفوقًا للخزرج في بدايتها، لكن الأوس استطاعوا استعادة التفوق وانتهت المعركة بانتصار كبير للأوس. الذين كفوا عن إمعان القتل في الخزرج فهم في نهاية المطاف أبناء عمومتهم وجيرانهم في يثرب. وهم خير من اليهود الذين اعتادوا على نشر الفرقة بين الفريقين.

بعد انتهاء حرب بعاث حاول الحكماء من الأوس والخزرج تأليف قلوب القوم. ورأوا أن ينصبوا عليهم عبدالله بن أُبي بن سلول ملكًا. من أجل أن تجتمع كلمة القوم. وفي تلك الأثناء هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة. ويمكن القول إن النزاعات والخلافات بين الأوس والخزرج قد بدأت تهدأ بعد بيعتي العقبة الأولى والثانية. ودخول عدد لا بأس به من الأوس والخزرج في الإسلام. ما يعني أن الحرب بينهم قد أصبحت بعيدة بعد دخولهم في الإسلام الذي يعزز الأخوة الإيمانية. ويدعو للقضاء على النزاعات والنعرات الجاهلية التي تقوم على العصبية وأخلاق الجاهلية لا أخلاق الإسلام.

ما ترتب عليه؟

لقد كانت حرب بعاث من أكبر الحروب التي وقعت بين الأوس والخزرج. كما أنها كانت فعليًا آخر الحروب. وبعدها دخل الأوس والخزرج في دين الله أفواجًا وألف الله بين قلوبهم وأصبحوا أخوة متحابين. بعد أن كانوا أعداء شديدي الخصومة. ولهذا فإن الله تعالى قد امتن على الأوس والخزرج بأن جعلهم أخوة متحابين وبأن نزع الغل والحقد من قلوبهم. فقال عز وجل:

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا  وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا  كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}(سورة آل عمران:103).

إن الآية الكريمة تدعو المسلمين كافة إلى الاعتصام بدين الله تعالى وبكتابه وبالوحدة الإسلامية. وتذكر المسلمين خاصة الأوس والخزرج بأن الله تعالى قد ألّف بين قلوبهم بعد أن ظلوا يقتتلون عشرات السنين. حيث قيل إن الحرب بين الأوس والخزرج قد استمرت أكثر من مائة وخمسين عامًا. وكان آخرها حرب بعاث التي هاجر النبي بعدها إلى المدينة. وجمع الأوس والخزرج والأنصار والمهاجرين على كلمة سواء.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.