نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

حرب كرة القدم: إنها أكثر من مجرد لعبة!

أمريكا 24 Jumada Al Akhira 1442 AH
أحمد جمال
حرب كرة القدم
Photo by Markus Spiske on Unsplash

حرب كرة القدم؛ قد تبدو هذه الجملة غريبة بعض الشيء فمن المعلوم أن كرة قدم مجرد رياضة لها جمهورها العريض، لكن أن تتطور هذه اللعبة إلى إشعال حرب بين بلدين فمن الأمور التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على الحرب التي اشتعلت بين دولتين في أمريكا اللاتينية بسبب مباراة لكرة القدم.

حرب كرة القدم هي حرب اندلعت بين السلفادور وهندوراس في الثلث الأخير من القرن العشرين وتحديدًا في عام 1969. حيث اندلعت تلك الحرب واستمرت لمدة أربعة أيام. وقد راح ضحيتها آلاف الأفراد من الجانبين.

وجدير بالذكر أن حرب كرة القدم المشار إليه قد اندلعت في إطار المباريات المؤهلة لكأس العالم 1970 بين هندوراس والسلفادور. حيث انتصرت هندوراس في المباراة الأولى على أرضها. وتعرض مشجعو السلفادور لاعتداء من جماهير هندوراس، ووصل الأمر إلى الاعتداء على الجالية السلفادورية في هندوراس في أحيائهم وأماكن إقامتهم.

وفي المواجهة الثانية بين الفريقين والتي كانت على ملعب السلفادور انتصر الفريق السلفادوري. ونالت الجماهير الهندوراسية نصيبها من اعتداء جماهير السلفادور. وبسبب تعادل الفريقين في مجموع المباراتين تقرر عقد لقاء فاصل بين الفريقين على أرض المكسيك. وكان ذلك في 27 يونيو عام 1969 وقد انتصرت السلفادور في تلك المباراة وأعلنت على إثرها الحرب على هندوراس. وذلك بعد انتهاء المباراة بثلاثة أسابيع. والعجيب أن المباراة كانت قد انتهت بشكل طبيعي وتصافح لاعبو الفريقين وغادروا المعلب بسلام. لكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد.

هل يمكن أن تكون مباراة قدم سببًا كافيًا لإشعال فتيل حرب بين بلدين؟

يبرز هذا السؤال بقوة عن تذكر حرب كرة القدم التي وقعت بين السلفادور وهندوراس. ذلك أن كرة القدم في نهاية المطاف لعبة. وإذا أمعنا النظر في العلاقة بين السلفادور وهندوراس قبل المباريات. سنتأكد أن كرة القدم كانت بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير وهي الحجة التي أشعلت فتيل حرب دموية بين البلدين الجارتين.

السبب الحقيقي للحرب

بالنظر إلى السبب الرئيسي لتلك الحرب فإنه يرجع إلى العلاقة المتشابكة بين السلفادور والهندوراس. حيث هاجر عدد كبير من سكان السلفادور إلى هندوراس للعمل بالزراعة والمجالات الأخرى. وقد كان هذا العدد من الطبقة الكادحة في السلفادور. وتذكر التقديرات أن عدد المهاجرين من السلفادور إلى هندوراس في عام 1969 قد بلغ ما يقارب ثلاثمائة ألف مهاجر.

وقد حصل هذا العدد الكبير من المهاجرين على وظائف وفرص عمل. ما كان له بالغ الأثر في التضييق على سكان هندوراس الذين كانوا يعانون أصلًا من مشاكل اقتصادية وانتشار للبطالة. ولذلك فقد قامت حكومة هندوراس بترحيل الآلاف من المزارعين السلفادوريين إلى بلادهم. وقد صدرت تقارير تشير إلى تعرض الأقلية السلفادورية في هندوراس لأعمال قتل واغتصاب وتهذيب. فكان هذا سببًا من أسباب تأجيج مشاعر الشعب السلفادوري وفي المقابل اعتبر الشعب الهندوراسي المهاجرين من السلفادور عبئًا كبيرًا ينبغي التخلص منه.

وفي 14 يوليو عام 1969 قامت السلفادور بغزو هندوراس وشن هجمات جوية عليها. وبعد أربعة أيام من اندلاع الحرب توقفت بعد مقتل ما يقارب ثلاثة آلاف معظمهم من المدنيين من مواطني هندوراس. وقد انسحبت القوات السلفادورية من هندوراس في شهر أغسطس بسبب الضغط الدولي.

وقد تسببت تلك الحرب في انقطاع العلاقات التجارية بين البلدين لفترة طويلة وما زال التوتر يتحكم في تلك العلاقة.

لا شك أن حرب كرة القدم، لم تكن كرة القدم هي السبب الأوحد فيها. بل كانت من ضمن العوامل التي تضافرت على اندلاع الحرب ما يؤكد أن كرة القدم قد أصبحت أكثر من مجرد لعبة.

 

بقلم: أحمد جمال

كاتب ومدون