خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

حفِّز ذهنك بالقراءة

تساعد القراءة على القيام بعملية تحفيز ذهني لعقل القارئ، بما يشبه الرياضة العقلية التي تجعل الذهن يتقد وتشتغل جذوته، فمن خلال القراءة نحافظ على قوة العقل وصحته، كما نحافظ بالرياضة على قوة الجسم ولياقته، فإننا نحافظ بالقراءة على الصحة العقلية، ونحفِّز من قدراته على العمل والإنتاج، مما يعزز من قوته على التحمل، وحمايته من أعراض الشيخوخة وأمراضها في المستقبل، ومن خلل الذاكرة الذي يحدث مع مرور الوقت، واختلالات الدماغ ووظائفه. وعامةً فإن القراءة تعد سبيلاً ناجحًا لتدريب العقل على العمل وتكثيف دوره وإعطائه الأفكار التي تعين الشخص على العمل والإنتاج والإبداع، ومن المعلوم أنه لا يوجد مخترع خدم البشرية ولا كاتب، ولا أي مبدع أو شخصية مؤثرة، إلا وكانت القراءة جزءًا أصيلاً من حياته، فلا علم ولا إبداع دون قراءة متتابعة ومنتظمة.

تعمل القراءة بجانب التحفيز الذهني، على تخفيف الضغط والتوتر والقلق، وتعتبر نشاطًا هادفًا ومسليًا، ويستطيع الفرد ممارستها، فهي وسيلة جيدة من وسائل الترفيه، وتخفيف الأعباء الحياتية، فهي فرصة جيدة أمام القارئ لكي يحلق في جو مختلف بعيدًا عن الضغوطات الحياتية والانشغالات اليومية، فالاندماج مع الكتب يخلق حالة من الراحة للجسد والعقل معًا.

 وتساهم القراءة في إزالة القلق والتوتر ويحسن المزاج، ولذا فإن الكثيرين يتخذونها قبل النوم لتكون وسيلة جيدة لهم لكي يحظوا بنوم جيد، فهي تهدئ المشاعر وتجعل الإنسان يندمج مع الأفكار أو الشخصيات التي يقرأ عنها، مما يساعد على النوم دون قلق. ولذلك فإن القراءة تعد مفيدة قبل النوم وخاصة لمن يعانون من قلق في النوم، ولذا فإن القراءة لمدة عشر دقائق قبل النوم تساعد على الشعور بالنعاس وبالرغبة الملحة في النوم.

ومن ناحية أخرى فإن القراءة تمنح الإنسان الثقافة وتفيده من الناحية العلمية، فهي متاحة ومجانية، وتكاد تكون متوفرة في جميع الأماكن التي يذهب إليها الفرد، في المدرسة، وفي الجامعة، وفي المكتبات العامة، وفي المكتبة الشخصية في المنزل. ويمكن من خلال القراءة الاطلاع والوقوف على المواضيع التي يرغب الإنسان بالتعرف إليها، ومن ثم فهي وسيلة أكثر سعرًا من غيرها وناجحة في الوقت ذاته، فإذا قارناها بغيرها من وسائل من الدورات والدراسة وغير ذلك، فإنها متاحة ورخيصة وفي متناول اليد.

يضاف إلى كل ما سبق أن القراءة تجعل الذاكرة أفضل، فقراءة الكتب تعطي العقل معلومات متنوعة، ويستطيع الإنسان من خلالها الربط بين مجموعة من الأشياء والشخصيات والأفكار، مما ينشط عمل الذاكرة التي تكون مجهزة بشكل أفضل من خلال استدعاء المعلومات التي تم قراءتها، بل إن الذاكرة التي تقرأ كثيرة تكون في حالة أفضل، ولذا نلاحظ أن الأشخاص الذين يقرؤون يصبحون بصحة عقلية أكبر من غيرهم، لأن القراءة تمنح عقولهم قوة وتحفيزًا ذهنيًا وربطًا للأفكار.

كما تساعد القراءة على زيادة المفردات اللغوية، وتحسين اللغة، فكلما قرأ الفرد أكثر أصبح زادت حصيلته من المفردات والكلمات والمصطلحات التي يمكن أن يفيد منها في حياته وفي عمله، مما يمنح الفرد ثقة أكبر بنفسه وبقدرته على التعبير عن ذاته والتحدث بلباقة، كما أنه يفتح أمامه الكثير من الفرص لتطوير ذاته والارتقاء بها إلى الأفضل، وفي العادة فإن الشخص القارئ النهم يكون متميزًا بين أقران ومتفوقًا عليهم.

إن القراءة نوع خاص من التحفيز الذهني، ترتقي بالفرد داخل جماعته، فيتميز مهنيًا وعلميًا، كما أنها تسهل إنتاج الأفكار وتساهم في عملية ربطها بشكل محكم، وتساعد في تخفيف الضغوط والتوترات وحالات القلق. إنها بكل دقة غذاء الروح والبلسم الذي يجعل النفس ترتاح وتصبح في حالة أفضل، وهي مناسبة لمن يعانون صعوبة في النوم، لأنه تساعدهم على تخليصهم من الضغوط فينامون بكل أريحية. لذا علينا أن نقرأ ونحفز أذهاننا بشكل مستمر.