خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

حقيقة الجن من الكتاب والسنة

حقيقة الجن

نسمع بين الفينة والأخرى كلامًا عن حقيقة الجن وعن وجودهم وهل يعيشون معنا أم أن لهم عالمهم الخاص؟ كذلك تثار التساؤلات حول طبيعتهم وهل يأكلون ويتناسلون؟ وهل يقومون بكثير من الأعمال التي يقوم بها البشر؟

وفي هذا المقال سنتعرف على حقيقة الجن وسنقوم بالإجابة على كثير من التساؤلات حولهم.

حقيقة الجن

كلمة الجنّ تعني في اللغة الستر والخفاء، ذلك أن عالم الجن من العوالم الخفية عن البشر، وقد أعطاهم الله القدرة على التخفي عن أعين الناس كما قال تعالى عن إبليس وهو من الجن:

{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (الأعراف:27).

أما عن حقيقة وجود الجن؛ فهم موجودون وجودًا قطعيًا لا لبس ولا خفاء فيه وقد دل على وجودهم الكتاب والسنة والإجماع والعقل وقد أنزل الله سبحانه وتعالى سورة باسمهم في القرآن الكريم هي سورة الجن قال تعالى في افتتاحها:

{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} (الجن:1-2).

وقد استمع نفر من الجن للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة وآمنوا به قال تعالى:

{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الأحقاف:29-31)

ماذا تقول المشاهدة؟

ويظهر من هذا أن الجن لهم وجود حقيقي، والمشاهدة تقول هذا حيث إنهم قد يظهرون للإنسان ويتشكلون في صور قبيحة وهو الغالب وأحيانًا يتشكلون في صور غير ذلك، وربما يتلبسون الإنسي ويغيرون كثيرًا من تصرفاته وذلك كله واقع بأمر الله تعالى.

والجن أمة كالإنس تمامًا مكلفون بالأحكام الشرعية وسيحاسبهم الله تعالى، وقد آمن بعضهم بالنبي- صلى الله عليه وسلم- كما مرَّ قال تعالى:

{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} (الأنعام:130)

أما ما يتعلق بحياة الجن فإنهم يأكلون ويشربون تمامًا كالإنس لكنهم يأكلون العظام والروث، وقد صح عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله صلى الله عليه: فلا تستنجوا بها فإنها طعام إخوانكم”. وهذا يؤكد أن الجن يأكلون ويشربون كالإنس تمامًا وإن اختلف نوع الطعام الذي يأكلونه.

التناسل والتكاثر

أما ما يتعلق بتناكح الجن وتناسلهم فإنهم يتناسلون ويتناكحون كالبشر وقد دل على ذلك قوله تعالى:

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} (الكهف:50)

ووجود الذرية لا يكون إلا من التناكح، وقد دل على تناكحهم بشكل صريح قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} (الرحمن: 56)، والطمس هو الجماع وافتضاض الأبكار، وهذه الآية في صفة الحور العين، حيث أشارت إلى أنهم أبكار لم يجامعهن أنس ولا جان من قبل.

والخلاصة أن حقيقة الجن وعالمهم كبير وله وجوده الحقيقي ولهم أفعالهم وأعمالهم وهم مكلفون كالبشر تمامًا.