خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

حقيقة السحر وأنواعه

حقيقة السحر

حقيقة السحر من الأشياء التي يحار أمامها كثير من الناس، وهذا يطرح تساؤلات في غاية الأهمية عن ماهية السحر وهل هو موجود بالفعل؟ في هذا المقال سنقوم بالإجابة على أهم التساؤلات المتعلقة بالسحر.

السحر وتعريف به

السحر في اللغة يعني الخفاء والاستتار، ومن ذلك كلمة السَحَر، وهي الفترة الزمنية الواقعة قبل الفجر وقد سميت بذلك لأنها تقع آخر الليل، ويقع فيها أمور ربما لا يشعر بها كثير من الناس لخلودهم إلى النوم في تلك الفترة.

أما السحر في اصطلاح العلماء فإنه عبارة عن بعض العزائم والعقائد التي تعقد وتترك أثرًا على الشخص المسحور، وذلك بأمر الله تعالى، فلا يقع في ملك الله تعالى إلا ما أراده.

إن السحر يعتمد على مبدأ التمويه والخداع للغير، وربما يتضمن عقد العقد التي تهدف لإيصال الضرر إلى الغير.

هل هو موجود؟

إن ما سبق يؤكد أن للسحر حقيقة واقعية موجودة تترك أثرًا على المسحور وقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على حقيقة السحر، وعلى أنه من الأمور الموجودة بالفعل وإنكاره إنكار لحقائق الكتاب والسنة، قال تعالى:

{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ  وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}(البقرة:102)،

ومن السنة ما روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

“ليس منا من تطيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم” (رواه البزار وسنده صحيح)

فالآية والحديث يدلان دلالة قاطعة على وجود السحر وأنه له حقيقة ثابتة، لا يصح إنكارها.

حقيقة السحر وخلاصة القول

إن الواقع يؤكد وجود السحر كذلك، فربما نجد شخصًا يقوم بأفعال غريبة خارجة عن الإطار العام لتصرفات البشر، ويكون ذلك بسبب تعرضه للسحر، فإذا ما حُل هذا السحر وزال، زال أثره وعاد الشخص إلى طبيعته كما كان.

إن السحر أنواع كثيرة من أشهرها: سحر العقد والعزائم التي يعقدها السحر بهدف التأثير على شخص معين، ومن أنواع السحر كذلك سحر التخييل والتشبيه وذلك بأن يقوم الساحر بالتخييل وخداع الناس وقد ذكر القرآن ذلك عن سحرة فرعون الذين اعتمدوا هذا النوع من السحر، قال تعالى:

{قَالَ أَلْقُوا  فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} (الأعراف: 116).

لكن لا بد إلى مسألة في غاية الأهمية وهي أن السحر سواء أكان سحر عقد وعزائم أو تخييل لن يضر أحدًا إلا بإذن الله تعالى، ذلك أن الساحر ليس له القدرة على إيصال الضرر لأحد من الناس على الإطلاق إلا بإذن الله تعالى كما قال تعالى عن السحرة وهاروت وماروت:

{فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ  وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ }( البقرة:102.

ومن الأمور المهمة كذلك ضرورة ألا ينصرف الناس وراء تتبع أخبار السحر، وإيهام أنفسهم بأنهم مسحورون أو قد تعرضوا للسحر من قبل، ذلك أن ذلك يترك آثارًا نفسية سلبية على الإنسان، فكلما وقع في مشكلة أو تعرض لخسارة تذرع بالسحر أو العين، وهذه من الأمور الخطيرة التي إن تفشت في المجتمع فإنها كفيلة بتدميره.

إن الإسلام يقر أن السحر موجود وأن له حقيقة وماهية وعلى ذلك تواترت أدلة الكتاب والسنة، لكن ما يرفضه الإسلام أن يحتج المرء بكل ضرر يقع له بالسحر، ذلك أن السحر لن يصيب الإنسان إلا بأمره تعالى، ولن يستطيع السحرة لو اجتمعوا على ضر أحد من الناس إلا إذا أراد الله ذلك.