نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

عباس بن فرناس: مخترع فكرة الطيران وأول طيار في التاريخ

اختراعات 16 Jumada Al Oula 1442 AH
عبد الله توبة
Abbas Bin Firnas

عباس بن فرناس واحد من الشخصيات الشهيرة في التاريخ الإنساني، حيث نبغ في عدة علوم ويعده الكثيرون مؤسس فكرة الطيران. فقد حاول تطبيقها فعليًا فكان بذلك أول طيار في التاريخ. ومما يحسب له أنه حول الفكرة إلى تطبيق عملي على أرض الواقع وكاد أن ينجح في محاولته لو توفرت له بعض الأدوات.

فمن هو عباس بن فرناس؟

هو أبو القاسم عباس بن فرناس بن ورداس التاكرني ولد في مدينة رندة الأندلسية عام 810 م تقريبًا. نبغ في الرياضيات والفلك والكيمياء. بالإضافة إلى ذلك كان شاعرًا مصقولًا عاش في الفترة الذهبية للخلافة الأموية في بلاد الأندلس في القرنين الثاني والثالث الهجريين.

كان مقدمًا في بلاط الخلافة معروفًا بتبحره في كثير من العلوم والفنون. وإليه انتهت رياسة كثير منها في بلاد الأندلس وقصده الطلبة من كل حدب وصوب ينهلون من علمه. حتى أن كثيرًا من طلاب العلم في أوروبا قد وفدوا إليه وتتلمذوا على يديه.

عُرف ابن فرناس باختراعاته العلمية الكثيرة حيث اخترع الميقاتة. وهي آلة يعرف بها الأوقات وقد كان أول من صنعها وتوصل إليها. كما أنه أول من اخترع القبة السماوية، وقد كان الناس يقصدونه من كل حدب وصوب. ينظرون إلى المشاهد الرائعة التي كان يرسمها في بيته في تلك القباب التي صنعها والتي مثل فيها هيئة السماء بنجومها وأجرامها وكواكبها وكل ما فيها.

ومن أهم الاكتشافات التي توصل إليها ابن فرناس صناعته الزجاج من الحجارة والرمل، وقد كان أول من صنع ذلك باتفاق المؤرخين، وهذا إن دل فإنما يدل على أننا بصدد عالم موسوعي نبغ في كثير من العلوم حتى تمكن من الوصول إلى تلك الاختراعات والاكتشافات التي لم يسبقه أحد إليها.

عباس بن فرناس وحلم الطيران

ليس غريبًا على عالم موسوعي كعباس بن فرناس أن يفكر في الطيران، ذلك أن الاكتشافات والاختراعات التي توصل إليها تؤكد أننا بصدد عقلية فذة. وقد استوحى ابن فرناس فكرة الطيران من فكرة قد تبدو يسيرة وهي أن الطيور تتمكن من الطيران من خلال أجنحتها فبدأ العمل على هذه الفكرة حيث قام بإجراء الدراسات التي تتعلق بكتلة الأجسام ومقاومة الهواء لها، كما قام بدراسة ضغط الهواء ومقاومته للأجسام أثناء طيرانها.

استخدم كذلك نوعًا معينًا من الحرير الأبيض كجناحين للطيران، ومن المعلوم أن الحرير الأبيض من أقوى وأمتن أنواع الحرير. وبعد أن أتم ابن فرناس الاستعدادات أعلن في أهل قرطبة أنه ينوي الطيران وحدد المكان قصر الرصافة في قرطبة. ولما علم الناس ذلك اجتمعوا من كل حدب وصوب ليروا لأول مرة إنسانًا يطير بجناحيه كالطيور تمامًا.

خطوة على بداية الاختراع

صعد ابن فرناس مكانًا مرتفعًا بجناحيه الحريريين وقفز منه وقد تمكن من الطيران لمسافة بعيدة ورآه الناس فأعجبوا إعجابًا شديدًا ببراعته ومهاراته. وعندما همّ بالهبوط حدث ما يشبه الخلل في جناحيه فتأذى في ظهره، أثناء هبوطه على الأرض.

تجربة ابن فرناس كانت أول تجربة يعرفها البشر لمحاولة الطيران، وربما لم تنجح هذه الفكرة بشكل كامل. لكنها قد وضعت البشر على بداية الطريق وأكدت على إمكانية قيام البشر بالطيران في يوم من الأيام.

إن من الأخطاء التاريخية نسبة اختراع الطيران إلى الأخوين رايت اللذين تمكنا من الطيران عام 1903 بواسطة الطيران الآلي. وإغفال حقيقة مفادها أن ابن فرناس أول من اخترع فكرة الطيران وطبقها فعليًا.

هذا وقد بلغت الفترة الزمنية بن تجربة ابن فرناس والأخوين رايت ما يقارب 11 قرنًا. وهذا يؤكد أن عباس بن فرناس قد سبق إلى هذا الاختراع قبل أن يتمكن البشر من إنجازه بعد أحد عشر قرنًا.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية