نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

حقيقة هارون الرشيد: الخليفة العابد أم الماجن؟!

تاريخ 4 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
حقيقة هارون الرشيد
© Julius Köckert

حقيقة هارون الرشيد أمر يبحث فيه كثيرون، خصوصا مع تحوله إلى شخصية أسطورية تمتلئ بها كتب التراث. فهو من أكثر الشخصيات التي تعرضت للتشويه في تاريخنا الإسلامي. حيث تم تصويره على أنه خليفة لا همّ له إلا مجالسة الجواري ومعاقرة المحرمات. حتى لكأنه قد مكث فترة خلافته لا يفعل شيئًا إلا اللهو واللعب. وقد اتهم مرة أخرى بأنه هو الذي مكن للفكر الشعوبي الفارسي في الدولة الإسلامية. وفي واقع الأمر فإن الخليفة هارون الرشيد قد ظُلم ظلمًا كبيرًا. وإن التعرف على سيرته عن قرب يؤكد أننا بصدد خليفة من أعظم خلفاء المسلمين، ويكفيه فخرًا أنه كان يحج عامًا ويغزو عامًا.

ملامح من حياته

هو هارون بن محمد بن أبي جعفر المنصور يمتد نسبه إلى العباس بن عبد المطلب عم النبي –صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فإن هارون الرشيد هاشمي قرشي. وقد ولد عام 149 هـ، وأمه الخيزران من أشهر النساء في الدولة العباسية.

تولي الرشيد الخلافة عام 170 هـ، وهو قريب من الثانية والعشرين من عمره، وقد نظم شئون الدولة وأعاد ترتيبها ويعد الرشيد خامس الخلفاء العباسيين. ويعد الرشيد من أكثر الخلفاء ذكرًا في المصادر الأجنبية خاصة الألمانية منها. وكان بينه وبين شارلمان مراسلات ومعاهدات. والعجيب أن صيت الرشيد قد وصل إلى بلاد اليابان والصين حيث يعرف في حولياتهم وكتاباتهم باسم (ألون). وقد تزوج هارون من زبيدة بنت جعفر، بنت عمه وقد كان يحبها حبًا شديدًا وقد قدمت خدمات جليلة للمسلمين وعرفت بساقية الحجيج.

ولسنا بصدد الحديث عن سيرة هذا الخليفة العظيم. فالأحداث العظيمة التي تمت في عصره تدل دلالة قاطعة على أنه كان من الخلفاء العظماء. ويمكن أن نعده أعظم خلفاء الدولة العباسية على الإطلاق. لكن ما نريد التأكيد عليه أن الرشيد قد تعرض لحملات مقصودة تهدف لتشويه صورته، وهذا حال العظماء. فكلما كان الرجل عظيمًا حاول أعداؤه النيل منه وتشويه صورته وهذا ما حدث مع هارون الرشيد.

حقيقة هارون الرشيد

عُرف عن هارون الرشيد حبه الشديد للجهاد في سبيل الله، وحبه أيضًا للحج، فقد نُقل عنه أنه كان يغزو عامًا ويحج عامًا. وهذا يعني أن فترة خلافة الرشيد التي استمرت ثلاث وعشرون سنة كانت فترة حافلة بالإنجازات للرشيد. فقد قيل إنه قد حج في هذه الفترة تسع حجات، وخرج للجهاد كثيرًا.

صورت بعض الكتب الرشيد بالمجون والفسق والإسراف في المجون وأنه لا يفعل شيئًا في حياته إلا اللهو وشرب الخمور ومجالسة الغانيات والانغماس في الشهوات. ومما يؤسف له أن كثيرًا ممن كتبوا عن هارون الرشيد كانوا مدفوعين ببغض له. وفي هذا الصدد لا يجوز لنا أن نغفل أن الرشيد قد نكب البرامكة وقضى على سطوتهم داخل الدولة العباسية. التي كادت أن تفوق سطوة الخليفة نفسه. فليس من المستغرب أن يحاول البعض تشويهه لأنه جمع أمور الخلافة في يده وحررها من سطوة البرامكة.

كذلك فإن كثيرًا من الكتاب المحدثين قد كتبوا عن الرشيد دون الوقوف على الحقائق التاريخية وتناقلوا بعض ما كتبه المستشرقون عنه. وإن كان بعض المستشرقين قد أنصفوه وذكره فضله. ولعل المستشرق سيدبو من المستشرقين الذين وصفوه بالصدق والتدين وذلك في كتابه تاريخ العرب العام.

إن ما تعرض له هارون الرشيد من محاولات مغرضة قصدت تشويهه يدل دلالة قاطعة على أن هناك حملة منظمة تستهدف الرموز الإسلامية. وهذه الحملة قديمة حديثة. ولعل الهجوم على الرموز وتشويههم من الأمور التي اتفق عليها أعداء الإسلام قديمًا وحديثًا. ولذلك فإن المسلمين اليوم مطالبون بأن يكونوا على قدر المسؤولية وأن ينشروا سير عظماء المسلمين وفي القلب منهم هارون الرشيد الخليفة العابد الزاهد المجاهد.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية