خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

حقّ الزوجة على زوجها

ID 112691422 © Larisa Kuznetsova | Dreamstime.com

 ما هو حق الزوجة الواجب على زوجها ؟ عامةً فإن للزوجة عددًا من الحقوق على زوجها، وقد أقرها الشرع عليها، وطالب الزوج بها قبل أن يطلب الزوج حقوقه، وهي أمور منظمة للعلاقة بين الرجل والمرأة. وقد أمر الله الرجال بقوله تعالى:

“وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا” (سورة النساء: 19)

حق الزوجة : المعاشرة بالمعروف

فكان الحق الأول للمرأة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف، فيُحسن صحبتها ومخالطتها، ويجزل لها القول الحسن، ويكون حسن الفعل معها حسب استطاعته. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة، فقد كان صلى الله عليه وسلم كثير البِشْر وجميل العِشرة يتلطف مع أهله، ويوسع عليهم في النفقة ما استطاع، وكان يجالس نساءه ويضاحكهن، ووصل به الأمر إلى مسابقة زوجه عائشة رضي الله عنها.

النفقة والكسوة

ومن حقوق الزوجة على زوجها: النفقة، والكِسوة والسُكنى، ولم يرد في الشرع تحديد تلك الأمور لاختلاف أحوال الناس فيما بينهم، وكذلك لاختلاف الأماكن والأزمان والحاجات، فأصبح تقدير الثمن وفقًا لمعايير العصر والقدرة على النفقة، قال الله تعالى:

“وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا” (سورة البقرة: 233)

ويكون تكليف الرجل منها ما يستطيعه دون مشقة، فلا إفراط ولا تفريط، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا ذلك في حجة الوداع: “اتَّقوا الله في النِّساء؛ فإنَّكم أخذتُموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجَهن بكلمة الله، ولهنَّ عليْكم رزقهن وكِسْوتُهن بالمعروف”.

وفي الحديث الذي يرويه معاوية بن حيدة يقول:

“أنَّ رجلاً سأل النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ما حقُّ المرأة على الزَّوج؟ قال: “أن يُطْعِمها إذا طعم، وأن يَكْسُوَهَا إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبِّحْ، ولا يهجرْ إلا في البيت” (رواه أبو داود بإسناد حسن)

وهذا يدل على حقوق: الطعام، والكسوة، والمعاشرة بالمعروف، وعدم الهجر إلا في مكان الإقامة. أما إذا قصّر الزوج في النفقة والكسوة الواجبة شرعًا، وكان لهذا تأثير على واقع الحياة، فقد أباح الشَّارع للزوجة أن تأخذ من ماله بقدر ما يسد الحاجة فقط سواء دون علم منه أو رضى.

فمما رُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “دخلتْ هند بنت عتبة، امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيح، لا يُعْطِيني من النَّفقة ما يَكفيني ويكفي بنيَّ؛ إلا ما أخذت من مالِه بغير عِلْمِه، فهل عليَّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: “خذي من ماله بالمعروف ما يَكفيك ويكفي بَنِيك” (رواه البخاري ومسلم)، ومن ثم فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تأخذ بعض مال زوجها بما يسد من نفقتها ونفقة أبنائها، ومن ثم فإن هذا الحكم يجري على أي امرأة كانت على ذات الحال، وهذا من حق الزوجة .

الحق في طلب الذرية

من حق الزوجة  طلب الولَد، لكونه مقصدًا من النكاح، فهو حق لكلا الزوجين، لذا لا يحق للزوج أن يحول بين زوجته وهذا الأمر، فهذا حقها. ويدخل من ضمن الحقوق الوفاء بما اشترطتْهُ الزوجة على زوجها، ففي الحديث الذي يرويه عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: “قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: “أحقُّ الشُّروط أن تُوفوا به: ما استحللْتم به الفروج” (رواه البخاري ومسلم)، فعند العقد قد تشترط بعض النساء أمرًا من الأمور الصحيحة واجبة النفاذ، مثل: إتمام الدراسة، أو البقاء في العمل، أو أي شيء من هذا القبيل. ولذا فإن الزوج يكون مكلفًا بحفظ الشرط وصيانته، ولا يساوم الزوجة بعد ذلك عليه، ولا يلح في التخلي عنه إلا إذا كان ذلك برغبة منها دون تدخله، وإلا عُد من الذين يقومون بأفعال المنافقين.