خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

العوامل التي تُهدر حق الطفل في الحياة

dreamstime_s_8433670

 حق الطفل أمر مفروغ منه ويجب دعم الظروف حتى يحصل الطفل على كامل ما له من حقوق، في هذا الإطار تعد مرحلة الطفولة  من أفضل المراحل التي يمر بها كل إنسان، لأنها منبتُ الذكريات، والخط الواصل إلى الأحلام والفطرة النقية والبدايات الأولى التي يحظى بها كل إنسان. وتحتاج تلك المرحلة إلى اهتمام خاص، لأن الطفل لا يكون قادرًا على اتخاذ قرار بنفسه، كما أنه يكون في حالة ضعف ويحتاج إلى مَن يُقدم له الغذاء والدواء والشراب، وكل ما يحتاج إليه من رعاية واهتمام وتوجيه وإرشاد. وبذلك يتضح دور الأسرة في حياة الطفل والمسؤولية الملقاة عليهم من أجل القيام بدورهم على النحو المنشود.

حق الطفل والعوامل المؤثرة في ضعف تحصيله

 ونتيجة لغياب دور الأسرة أو المشاكل العديدة والخلافات، يصبح الأطفال في تلك الأسر معرضين لنوع من الطفولة المستلبة والباهتة، وتتضافر العديد من العوامل التي تؤدي إلى تحويل حياة الأطفال إلى حياة مستلبة ومليئة بالعثرات. ونحاول هنا التوقف أمام أهم العوامل التي تؤثر على الأطفال وتحول حياتهم إلى طفولة مستلبة، فلا يكاد يشعرون بتلك الطفولة مثل غيرهم من الأطفال، وتكمن تلك العوامل فيما يلي:

أولاً: الفقر

هو من أكثر ما يحول الطفولة إلى حياة بائسة وصعبة فالطفل يحتاج إلى متطلباته ولا يعرف معنى الحرمان أو ضيق ذات اليد، وإذا استطاع الاستغناء عن الكماليات، فإنه لا يمكنه الاستغناء عن الأساسيات التي تساعده على البقاء على قيد الحياة، مثل: المأكل، والمشرب، والكساء، والدواء. وهي أمور لا يمكن للطفل الاستغناء عنها، ولذا فإن معنى الفقر هنا يشمل الفقر الشديد.

ثانيًا: العمل والحرمان من اللعب

 يحتاج الطفل إلى اللعب والمرح، وأن يشعر أن طفولته تشبه طفولة أصدقائه، ولكنه يصطدم بالحرمان نتيجة الفقر، مما يدفع بالأسرة أن تلحقه بالعمل الشاق الذي لا يتحمله وهو لا يزال صغيرًا، ومن ثم تُستلب طفولته من بين يديه فلا يكاد يشعر بها، ويفتقد إلى اللعب مع الأطفال من مثل سنّه، وتصبح أكبر أمانيه أن يلهو ويلعب ويحيا الحياة الطبيعية التي يُفترض أن يعيشها.

ثالثًا: التشرد نتيجة تفرّق الأسرة وضياع شملها

 تعد الخلافات الأسرية من أخطر المشاكل التي تهدد الطفولة وحياة الأطفال، لأنها تنعكس عليهم بشكل كبير، فهم الضحية الأولى لتلك الخلافات، وإذا انتهى الأمر إلى الطلاق وضياع الشمل، فإن الأطفال في الغالب لا يحصلون على حياة طبيعية، وبغرض النظر عن الحالة المادية للأسرة، فإن هناك احتياجات لا بد من توفيرها للأطفال، مثل الحق في النشأة بين الأبوين، وقد ينتهي الأمر بالأطفال إلى التشرد والضياع في الشوارع أو في مؤسسات الرعاية.

رابعًا: التسرب الدراسي

 تشكل الخلافات الأسرية جانبًا آخر قد يؤدي إلى التسرب من التعليم، ويضاف إلى ذلك الفقر والاعتداء على الأطفال والممارسات غير السوية، وكل ذلك يلعب دورًا في هدم نفسية الطفل فيجعله يكره العملية التعليمية برمتها، ويهجر المدرسة، مما يكون له بالغ الأثر في المستقبل، إذ يكبر الطفل فيجد نفسه عاجزًا أمام أقل الأمور التي كان سيجيدها لو أكمل دراسته.

خامسًا: ويلات الحروب

 تتسب الحروب في تشرد الأطفال وضياع حياتهم، فهم يرون الموت أمامهم في كل بقعة، مما يخلِّف في أنفسهم أثرًا عميقًا لا يزول أبدًا، فتضيع طفولتهم ويضيع حق الطفل بين الموت والتهجير والبحث عن وطن، وتزداد معاناتهم في الحصول على الطعام والشراب والكساء، وقد يفقدون العائل في تلك الحروب، وقد يصيبهم الجوع بجانب الخوف والتشرد، مما يحول الطفولة إلى حياة بائسة وصعبة.

سادسًا: الوقوع ضحايا للجرائم

 من أخطر الأمور التي تهدد الطفولة، أن يصبح الأطفال عُرضةً للجرائم المتعددة، سواء بأن يُعتدى عليهم أو أن يتم استغلالهم للقيام ببعض الأمور التي يحاسب عليها القانون، مما يدفع بهم إلى الضياع والتشرد واكتساب صفات لم يكن من المفترض أن تكون فيهم، مما يجعل طفولتهم مستلبة وبائسة وتمضي نحو طريق خطر ومهلك.