خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

حكم إتيان السحرة والعرافين وسؤالهم؟

حكم إتيان السحرة
ID 13441231 © Eti Swinford | Dreamstime.com

يتساءل كثيرون حول حكم إتيان السحرة ؟ ويتجدد هذا السؤال من وقت لآخر بناء على نوعية المجتمع ومدى انتشار تلك الممارسات فيه، حيث يعد انتشار السحر والشعوذة والدجل من أخطر الأمراض التي إذا ما انتشرت في مجتمع من المجتمعات فإنها كفيلة بتدميره وضياعه وابتعاده عن تعاليم الإسلام الحنيف.

حكم إتيان السحرة

ويقترن ظهور العرافين والدجالين والسحرة في غالب الأحيان بانتشار الجهل في المجتمع واعتقاد أفراده في الخرافات، لذلك فقد حذر الإسلام تحذيرًا شديدًا من إتيان السحرة والعرافين، لأن هذا يدل على خلل كبير في إيمان المرء، ويكمن هذا الخلل في اعتقاد الشخص قدرة العرّاف أو الكاهن على معرفة الغيب، ومن المعلوم أن الغيب من الأمور التي لا يعلمها إلا الله.

حكم إتيان السحرة والعرافين له شقان: الأول: أن يأتي الشخصُ العراف فيسأله دون أن يصدقه أو يكذبه، الشق الثاني: أن يأتي الشخص العراف ويسأله ويصدقه، وكل شق منهما له حكم خاص به.

أما عن الشق الأول

وهو إتيان العراف أو الكاهن وسؤاله دون تصديقه أو تكذيبه، أو تصديقه دون أن يعتقد أنه يعلم الغيب، فمن فعل هذا فقد ارتكب كبيرة من الكبائر، وقد قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في هذا الصنف: “من أتى عرافًا، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة” (رواه مسلم)، فمجرد إتيان العراف وسؤاله يجعل المرء مرتكبًا لكبيرة عظيمة، ولهذا زجر النبي –صلى الله عليه وسلم- فاعل ذلك وتوعده بعدم قبول صلاته لمدة كبيرة وهي أربعين ليلة.

أما عن الشق الثاني

من الحكم فهو إتيان العراف وسؤاله وتصديقه مع الاعتقاد بأن هذا العراف يعلم الغيب، فهذا الفعل مخرج من الملة كما صح عن النبي –صلى الله عليه وسلم- :

“من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد” (رواه أحمد والحاكم، والحديث صحيح).

وقد بين الحديث السابق أن تصديق العراف والكاهن مسألة خطيرة تودي بصاحبها إلى الخروج من الملة -والعياذ بالله- إذا ما كان معتقدًا بقدرة العراف على علم الغيب.

إن الإسلام يريد من أتباعه أن يكونوا مؤمنين إيمانًا حقيقيًا بالله تعالى، ومن لوازم الإيمان أن يعتقد المسلم أن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ويوم أن يذهب المرء إلى الدجال أو العراف أو الكاهن فإنه يكون بهذا قد ناقض أصلًا عظيمًا من أصول الإيمان، لذلك كان التحذير شديدًا من مجرد التفكير في إتيان هؤلاء الأفاكين الكذابين.

وإذا أردنا أن نتناول المسألة من أبعادها المجتمعية سنجد أن تحذير الإسلام من إتيان العرافين والكهنة يعد حلًا ناجعًا للقضاء على ظاهرة الدجل والشعوذة ولنا أن نتخيل أن الناس قد امتنعوا عن الذهاب إليهم، ستكون النتيجة أن هؤلاء المشعوذين سيتركون تلك المهن الدنيئة التي يتكسبون منها، لأنه من المعلوم للقاصي والداني أن هؤلاء يسعون وراء جني المال من الجهلاء ومحدودي الثقافة.

منهج الإسلام في التعامل مع السحر؟

ومن الضروري الإشارة إلى أن منهج الإسلام في محاربة الشعوذة والدجل هو المنهج الوحيد الكفيل بالقضاء على تلك الظواهر التي إذا ما انتشرت في مجتمع من المجتمعات فإنها كفيلة بتدميره والقضاء على أفراده، ذلك أن طرق هذا الباب يجلب الخراب على صاحبه ويجعله مشتتًا لا يستطيع أن يعيش سعيدًا لأنه طرق بابًا محرمًا ولأنه يسير خلف أوهام وظنون لا أساس من الصحة لها.

وخلاصة القول في حكم إتيان السحرة أن المسلم لا بد أن يعتقد اعتقادًا جازمًا بأن الغيب لا يعلمه إلى الله تعالى، وأن يبتعد عن إتيان العرافين والدجالين إن أراد السلامة لدينه، وهو مطالب أيضًا بمنع من يعول خاصة وتحذير الناس عامة من إتيان هؤلاء الدجالين، وإذا أراد الإنسان علاجًا أو حلًا لهمومه ومشاكله فعليه بالكتاب والسنة ففيهما دواء كل داء وعلاج كل بلاء.

أما الذين يذهبون للعرافين والدجالين والكهنة ليضروا غيرهم ويتسببوا لهم بمصائب ومشاكل، فإن الإسلام بريء منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب!