حكم الربا وخطورته على الفرد والمجتمع

الإسلام للمبتدئين 3 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
حكم الربا

لا أحد يختلف على حكم الربا لكن البعض لا يدرك خطورته، إذ من الحقائق الثابتة التي جاء الإسلام بالتأكيد عليها وتحذير الناس منها خطورة الربا على الفرد والمجتمع، ومن المعلوم أن الإسلام قد جاء بالتشريعات والأحكام التي تضمن صلاح البشرية وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.

حكم الربا وخطورته

وعند الحديث عن حكم الربا خطورته  فلا بد من الإشارة إلى أن الربا من المعاملات المالية التي جاء الإسلام بتشريعات وأحكام تضمن القضاء عليها، ولفظة الربا تعني الزيادة على رأس المال بما يضر بالناس، والربا نوعان: ربا الفضل وربا النسيئة.

لقد جاء الإسلام والمجتمع الجاهلي يتعامل بصور الربا المتعددة مما أدى إلى انتشار الفساد المالي والتعدي على حقوق الفقراء وتركز الثروة في يد فئة معينة من المجتمع، وإذا ذُكر الربا ذكر اليهود، إذ إنهم المعنيون على مدار التاريخ بالتعامل بالربا ونشره بين الناس من أجل اكتناز الأموال وضمان خضوع المجتمعات لهم.

جاء الإسلام والعالم يعاني من فساد كبير في الجوانب كافة ومنها الجانب الاقتصادي، فأرسى حقيقة في غاية الأهمية مفادها أنه لا يحوز استغلال حاجات الفقراء والمحتاجين وإثقال كواهلهم بالفوائد الربوية التي جعلتهم أشبه بالعبيد لا يستطيعون التصرف أو التحرك بدون الرجوع إلى دائنيهم.

الربا ووسوسة الشيطان

ولخطورة الربا على الفرد والمجتمع فإن الله تعالى قد أنزل قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة يحرمها تحريمًا قاطعًا قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ  ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا  وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ  وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ  هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }(البقرة: 275) وتؤكد الآية الكريمة أن الذين يتعاملون بالربا يخضعون لوسوسة الشيطان.

فكأنه يتحكم فيهم ويزين لهم جريمتهم حيث يزعمون أن الربا صورة من صور الربح كالبيع تمامًا، لكن هذا المفهوم من المفاهيم الخاطئة التي تدل على سوء الفهم، فهناك فرق كبير بين البيع الذي يعتمد على تبادل المنفعة والمصلحة، والذي لا يكون فيه إضرار بالآخرين وبين الربا التي تعتمد مبدأ استغلال حاجات الناس، وأكل حقوقهم وأموالهم بالباطل، وقد حذرت الآية الكريمة هؤلاء الذين يتمادون في التعامل بالربا من العقوبة الربانية التي أعدها الله للمتعاملين بالربا، وبينت كذلك أن من تاب يتوب الله عليه.

 حجة الوداع

وقد حذر النبي –صلى الله عليه وسلم – من خطورة الربا في أكثر من حديث وموطن ومن أبرز هذه المواطن على الإطلاق خطبته العصماء في حجة الوداع التي أبطل فيها كل صور الربا ووضعها ولم يجعل لها أي اعتبار قال -صلى الله عليه وسلم-

“ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون”

وهذا المبدأ الإسلامي الأصيل كفيل بصلاح الفرد والمجتمع، إذ إنه يقضي بشكل تام على الجشع والحقد والطمع من قِبل فئة في المجتمع لا همّ لها إلا جمع الأموال دون النظر إلى حقوق الضعفاء والمحتاجين.

وتكمن خطورة الربا في أنها تنشر الحقد والحسد بين الناس، ذلك أن المضطر للاقتراض الربوي يبغض مقرضه ولا يحبه بحال من الأحوال لأنه استغل حاجته، كما أن من ملامح خطورة الربا أنها تنشر الاستغلال وتضييع الحقوق وأكل أموال الناس بالباطل دون وازع من دين أو خلق.

ويمكن القول: إن المنهج الإسلامي في التحذير من خطورة الربا منهج أصيل ذلك أنه قد حرم الربا بكافة صوره ووضع البديل المناسب وهو البيع وسائر المعاملات المباحة التي لا تقوم على هضم حقوق الآخرين واستغلال حاجاتهم.

وختامًا فإن الأيام والأحداث قد أكدت حكم الربا وخطورة التعامل به، ولعل الأزمات الاقتصادية العالمية التي نشهدها اليوم من أعظم الأدلة على خطورة الربا وضررها على الفرد والمجتمع.

 

بقلم: علي توفيق
باحث ومدون