حكم الزواج في الإسلام: هل واجب أم مندوب أم غير ذلك؟

زواج 22 Rajab 1442 AH Contributor
حكم الزواج في الإسلام
© Sukarman _ | Dreamstime.com

حكم الزواج في الإسلام من المسائل المهمة التي تناولها الفقهاء وأكثروا من الحديث عنها لما لها من أهمية كبيرة على الجانب التكليفي التعبدي. ومن المعلوم أن الزواج من الأمور الفطرية التي خلق الله الناس وفطرهم عليها. وذلك يؤكد أهمية الحديث عن الأحكام التكليفية الخمسة المتعلقة بالزواج.

حكم الزواج في الإسلام

بهذا يفهم أن الزواج قد يكون واجبًا في حق البعض وقد يكون مندوبًا في حق البعض. كما أنه قد يكون مباحًا، وأحيانًا يكون مكروهًا أو محرمًا. وبيان ذلك على النحو التالي:

أن يكون الزواج واجبًا، هذا هو الحكم الأول للزواج

ويعني أن يكون الزواج واجبًا على الإنسان. وذلك إذا خاف على نفسه الفتنة أو الوقوع في المحظور. وعلى هذا اتفاق جميع الفقهاء حيث ذهبوا إلى أن الزواج يكون واجبًا على المرء إن خاف أن يقع في الفاحشة أو المحظورات الشرعية الأخرى. واستدلوا بقول الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (النور: 32)

الحالة الثانية: أن يكون الزواج مستحبًا

وهذا هو حكم الزواج الذي يأتي بعد الوجوب مباشرة، ويكون الزواج مستحبًا في حالة ما إذا كان المرء شديد الشهوة لكنه لا يخاف على نفسه الوقوع في الحرام. وعندها يكون الزواج مستحبًا، والفرق بين حكم الزواج في هذه الحالة والحالة السابقة. أن الحالة السابقة يخاف المرء فيها من الوقوع في المحظور، أما هذه الحالة فلا يخاف من الوقوع في المحظورات الشرعية. وتحت هذا النوع من الزواج تواردت كلمات السلف الصالح باستحباب الزواج والمسارعة إليه. وقد نقل عن بعضهم ما يؤكد هذا المعنى. فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: “لو لم يبقَ من أجَلِي إلا عشرة أيَّام، وأعلمُ أنِّي أموتُ في آخِرها، ولي طول النِّكاح فيهنَّ – لتزوَّجت مخافةَ الفتنة”

أن يكون الزواج مباحًا

وهو الحكم الثالث من أحكام الزواج، ويكون ذلك في حالة عدم الشهوة والميل إليها. حيث نص كثير من الفقهاء إلى إباحة الزواج في هذه الحالة، وهو الأصل الذي يبقى عليه الزواج. ذلك أن حكم الزواج يختلف من شخص لشخص بحسب حالته. وقد ذهب البعض إلى أن العنين ومن لا حاجة له في النساء يدخلون تحت هذا الحكم. والراجح أن الزواج قد يكون مكروهًا أو محرمًا في هذه الحالة لفوات مصلحة الزوجة.

الحالة الرابعة: أن يكون الزواج مكروهًا

 يأتي الحكم الرابع من أحكام الزواج حيث يكون مكروهًا في حق الإنسان. وذلك إذا خاف المرء من الجور أو ظلم المرأة، وكذلك إذا كان عنينًا لا حاجة له بالنساء كما سبق بيان ذلك. لكن إن رضيت المرأة بالزواج من الشخص الذي لا حاجة له بالزواج وعلمت حاله فلا بأس في ذلك إن شاء الله. ومن المعلوم أن هناك بعض الحالات التي لا تحتاج فيها المرأة إلا إلى رجل ينفق عليها أو يمنعها مرارة سؤال الناس وذله.

أن يكون الزواج محرمًا

هذه الحالة وهي الحالة الخامسة من أحكام الزواج التكليفية الخمسة، ويكون الزواج محرمًا. إذا تأكد المرء من أنه لن يقيم حدود الله تعالى، وعلم من نفسه أنه سيظلم من يتزوجها. ومن الصور التي ذكرها الفقهاء للزواج المحرم، أن يكون الإنسان بين كفار حربيين لا يأمن على نفسه أو ذريته منهم. وهو في هذه الحالة إن تزوج قد يتسبب في هلاك زوجته وأولاده. ومن المعلوم أن استبقاء النفس من الكليات الخمس وهو من الأمور المقدمة على الزواج.

ومن خلال ما سبق يظهر أن الإسلام قد نظم الأحكام المتعلقة بالزواج تنظيمًا بديعًا، ومن ذلك الأحكام التكليفية الخمسة التي يطلق عليها حكم الزواج.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية