خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

حكم السحر في الإسلام

dreamstime_s_162184172

يعد السحر من أخطر الكبائر والجرائم التي حذر منها الإسلام تحذيرًا شديدًا وذلك لخطورتها على الفرد والمجتمع، وربما يقوم البعض بأعمال السحر أو المشاركة فيها ويجهل الحكم الشرعي لذلك، وفي هذا المقال سنتعرف بالتفصيل على حكم الإسلام في السحر والساحر.

السحر ذنب أم كبيرة؟

إن السحر من أعظم الكبائر ويعد أخطرها بعد الشرك بالله، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات”.

لقد بين الحديث السابق أن السحر من أعظم الكبائر، ويأتي بعد الشرك بالله تعالى في الجرم، وهذا يؤكد أن السحر محرم تحريمًا قاطعًا في دين الله، لا يجوز استخدامه أو الإعانة عليه، أو المشاركة فيه بأي صورة من الصور، ويدخل في ذلك إتيان العرافين والكهنة والدجالين والسحرة، فذلك من المنكرات العظيمة التي حذر منها الإسلام.

الساحر والجن

إن الساحر بعيد عن الإسلام كل البعد، ذلك أنه يتعامل مع عالم الجن، وهم لا يعطونه أسرار السحر إلا إذا ارتكب أفعالًا شركية، كالبول على المصحف والاستنجاء به وبعض السحرة يقوم بلبس المصحف في قدميه ودخول الخلاء به، ويعمد بعضهم إلى كتابة القرآن بالقاذورات أو بدم الحيض، أو كتابة آيات القرآن معكوسة، ويمكثون فترات طويلة بدون طهارة، وأحيانًا يبقون على جنابة شهورًا، ويذبحون لغير الله تعالى ويسمون الشيطان أو الجني عند ذبحهم، وبعضهم يسجد لصنم والعياذ بالله تعالى.

ولا يخفى على عاقل أن هذه الأفعال مخرجة من الملة اتفاقًا ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء، وقد يتساءل البعض عن سبب قيام السحرة بهذه الأفعال الشركية؟ والجواب أن الشيطان لا يقدم شيئًا بالمجان للساحر، فحتى يقوم الساحر بممارسة عمله والاطلاع على كثير من الأسرار فلا بد أن يقدم تلك التنازلات للشيطان، وكلما كان الساحر أشد كفرًا قدم له الشيطان خدمات أكثر.

حكم السحر في الإسلام

ولأجل هذا فقد ذهب العلماء إلى أن الساحر الذي يفعل المنكرات السابقة أو بعضها يكون خارجًا عن ملة الإسلام ولا حظ له فيها بحال من الأحوال، وبناء على ذلك فإن جمهور العلماء قد أفتوا بقتل الساحر لفعله هذه المنكرات، ولأنه لا يصبح ساحرًا إلا بعد أن يرتبك تلك الأفعال الكفرية، وقد ذهب إلى ذلك جمع من العلماء منهم: عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، عبد الله بن عمر، حفصة بنت عمر بن الخطاب، عمر بن عبد العزيز، أبو حنيفة النعمان، مالك بن أنس وغيرهم.

وقد ذهب هؤلاء إلى أن الساحر لا يستتاب فمتى ظهر سحره وكُشف أمره فإنه يُقتل.

وقد ذهب الشافعي إلا أن الساحر لا يقتل إلا إذا تسبب في قتل أحد فيقتل قصاصًا لا حدًا.

ومن الضروري الإشارة إلى أن الذي يتولى تنفيذ الحد أولو الأمر وهم الجهات المختصة.

ويظهر هنا تساؤل في غاية الأهمية وهو هل للساحر من توبة؟ والجواب نعم الساحر له توبة، فإذا ندم على ذنبه وعقد العزم على التوبة فإن الله سبحانه وتعالى يقبل توبة المذنبين ويعفو عن المخطئين، فعليه أن يسارع بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى، وقد ذكر العلماء أن هذه التوبة لا تعصمه من تطبيق الحد عليه، فإذا لم يكشف أمره وتاب إلى الله تعالى فعليه ألا يكشف ستر الله عليه، لأن الأمر إذا رُفع إلى القضاء فلا يمكن التراجع عن تطبيق الحد عليه.

إن ما سبق يؤكد أن السحر في الإسلام جريمة شنعاء وكبيرة عظيمة الخطر وأن مرتكبها قد ارتكب إثمًا عظيمًا.