حمزة بن عبد المطلب: سيد الشهداء

الإسلام Contributor
حمزة بن عبد المطلب
© Abrar Sharif | Dreamstime.com

حمزة بن عبد المطلب اسم من الأسماء الشامخة العريقة في تاريخنا الإسلامية العظيمة، فبمجرد أن يطلق هذا الاسم فإننا نتذكر الشجاعة والبسالة والفداء. ولحمزة الكثير من المناقب والفضائل فهو من السابقين للإسلام وهو عم النبي الكريم- صلى الله عليه وسلم- رزقه الله الشهادة في غزوة أحد فأصبح سيد الشهداء.

إسلام حمزة بن عبد المطلب

هو حمزة بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، عم النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أسن من النبي بعامين. وقد أسلم حمزة في السنوات الأولى للبعثة النبوية، فقيل إنه أسلم في العام الثاني من البعثة. وقيل أسلم في الفترة الواقعة بين الهجرة الأولى للحبشة والهجرة الثانية. ولا شك أن إسلامه كان حدثًا فاصلًا في تاريخ الإسلام. والذي أحدث زلزالًا مدويًا في مكة المكرمة.

روي أن عمر بن الخطاب قد أسلم بعده بثلاثة أيام فضجت مكة بهذين الحدثين العظيمين حيث أسلم رجلان من أعظم وأشد وأقوى رجال مكة. وقد ذكروا في سبب إسلامه أن أبا جهل قد سبّ النبي -صلى الله عليه وسلم- وآذاه فانصرف عنه النبي وأعرض، فلما علم حمزة بالأمر عاد مغضبًا حتى وقف على رأس أبي جهل فضربه بقوس كان في يده وقال له: “أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟! فرُد عليَّ ذلك إن استطعت” ولم يستطع عدو الله أبو جهل أن يحرك ساكنًا أو يرد الضربة التي تلقاها وسط أهله وعشيرته. وقد أسلم حمزة بعد ذلك فكان إسلامه نصرًا وعزًا للمسلمين.

لم يستطع أحد أن يتعرض لحمزة بسوء فهو ابن عبد المطلب صاحب مهابة كبيرة وقوة عظيمة لا يقدر أحد على النيل منه. وقد هاجر حمزة إلى المدينة المنورة وأبلى بلاء حسنًا في كثير من المعارك.

كان حمزة أكثر صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- خبرة في القتال. ولذلك فإن النبي كان يسند إليه المهام الشاقة والسرايا العسيرة. وقد قاد عدة سرايا بعضها سميت باسمه وهي سرية حمزة بن عبد المطلب. ويكفيه فخرًا أن أول سرية عقدها النبي –صلى الله عليه وسلم- كانت سرية حمزة لسيف البحر.

مشاهده وما قدمه للإسلام

شهد حمزة غزوة بدر وأبلى بلاء حسنًا فيها وقد كان هو من ابتدأ القتال حيث قتل رجلًا من المشركين أقسم أن يشرب من ماء بدر. وهو الأسود بن عبد الأسد المخزومي القرشي، وقد ضربه حمزة بسيفه على قدميه فسقط فجعل يحبو يريد أن يصل إلى البئر ليبر بقسمه. فلحقه حمزة فقتله داخل البئر. وقد بارز حمزة أيضًا في غزوة بدر شيبة بن ربيعة وأسقطه صريعًا مجندلًا. ثم بعد ذلك عطف عل عتبة بن ربيعة فقتله. وقد كان حمزة يُعلّم في الحرب بريشة نعامة يضعها على رأسه.

أبلى حمزة في بدر بلاء عظيمًا كما كان له دور في المعارك التي وقعت بعدها، حتى كانت غزوة أحد. وقد قاتل حمزة فيها قتالًا باسلًا، إلا أن وحشي بن حرب استطاع أن يكمن له فضربه بحربته فارتقى شهيدًا. وكانت هند بنت عتبة قد أمرت وحشيًا أن يقتل حمزة لينال حريته. وقد سبق الإشارة إلى أن حمزة قد قتل عتبة والد هند وكذلك عمها شيبة في بدر، فتميزت غيظًا عليه. وقد شاء الله أن تسلم هند بعد ذلك وقد حسن إسلامها. كما أن وحشي بن حرب قد أسلم كذلك وحسن إسلامه وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب.

لقد عاش حمزة بن عبد المطلب أسدًا مغوارًا شجاعًا مهابا، حتى لقب بأسد الله تعالى. ولما رزقه الله الشهادة لقب بسيد الشهداء. فرضي الله عنه وأرضاه وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية