خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

خبيب بن عدي: حياته وسيرته وأهم مواقفه

خبيب بن عدي

خبيب بن عدي أحد الصحابة الأعلام الذين سبقوا للإسلام بذل الغالي والنفيس دفاعًا عن الإسلام والمسلمين ومع أنه قد استشهد في السنوات الأولى بعد الهجرة إلى المدينة إلا أنه قد سطر اسمه بأحرف من نور في سجل الخالدين.

فمن هو خبيب بن عدي ؟

هو خبيب بن عدي بن مالك  الأوسي الأنصاري من بني جحجبا بن كلفة الأوسيين، آمن بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وشهد معه بدرًا وأحدًا وأبلى بلاء حسنًا، وقد رزقه الله سبحانه وتعالى الشهادة وأجرى على يديه كرامات جليلة.

في العام الرابع من الهجرة النبوية أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وفدًا من عشرة من أصحابه لتعليم قبيلتي عُضل والقارة الإسلام والقرآن، وكان هذا بطلب من القبيلتين، وقد جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- عاصم بن ثابت الأنصاري أميرًا على الوفد المرسل لعضل والقارة، وكان من العشرة: خبيب بن عدي، مرثد بن أبي مرثد، خالد بن أبي البكير، معتب بن عبيد، عاصم بن ثابت، زيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، وفي الطريق إلى عضل والقارة كمن لهم بنو لحيان من هذيل وأغاروا عليهم وأوقعوا بهم.

عهد الأمان

لم تكن قبيلتا عضل والقارة تريدان من يعلمهم القرآن والإسلام، إنما احتالوا وكادوا للمسلمين، ذلك أن بنو لحيان من هذيل الغطفانية قد أعطوا للقبيلتين جُعلا أي مقابلًا ماليًا على أن يقوموا بالإيقاع بالصحابة –رضي الله عنهم- ولما أغار بنو لحيان على الوفد وكمنوا لهم صعدوا إلى مكان مرتفع وطلبوا منهم التسليم، وكان ذلك في منطقة عسفان في مكان يقال له الرجيع.

رفض عاصم بن ثابت الاستسلام وقاتل حتى قُتل شهيدًا مع سبعة من أصحابه وبقي زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي ورجل آخر، ونزلوا على عهد الأمان الذي قطعه لهم بنو لحيان، وفي الطريق شعر الصحابة الثلاث بغدر المشركين فقاوم الرجل الثالث فقتله المشركون، وأخذوا خبيبًا وزيدًا إلى مكة، فباعوهما في مكة فقتل زيدشهيدًا، وبيع خبيب بن عدي لبني الحارث بن عامر بن نوفل وكان خبيب قد قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أيامًا وعقدوا العزم على أن يقتلوه، فاستعار موسى (شفرة) من بعض بنات الحارث بن عامر ليستحد به، فذهب إليه ابنها، فدخلت فرأته قد جلس على فخذه ففزعت فزعًا شديدًا فطمأنها خبيب أنه لن يقتله وقال لها ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله.

حسه الإنساني

وهذا الموقف يدل على نبله وأخلاقه العالية إذ كان بإمكانه أن يفاوض على سلامته مقابل سلامة الطفل، لكنه رفض ذلك واستسلم لأمر الله تعالى، وتروي الجارية التي حبس في بيتها أنها رأته يأكل من قطف عنب كبير في وقت لم يكن به ثمة عنب في مكة، أخرج خبيب إلى التنعيم ليقتل، فطلب من القوم أن يمهلوه حتى يصلي ركعتين، فلما صلى قال لهم لولا أن تظنوا أني قد فزعت لأطلت فيهما، فكان بذلك أول من سن سنة الصلاة عند القتل.

ولما شرعوا في قتله أنشد قائلًا:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا …. على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ …..  يبارك على أوصال شلو ممــزع

بعدما قتله المشركون صلبوه فكان أول من صلب في سبيل الله تعالى، وقد أوحى الله لنبيه ما صنعه المشركون به، فبعث النبي عمرو بن أمية الضمري لينزله من على خشبة الصلب فرقي عمر الخشبة متخوفًا من أن يراه المشركون، فأنزله من الخشبة، ولم يره أحد ووسد جثمانه الأرض، وألتفت عمرو بن أمية فلم ير شيئًا وكأن الأرض قد ابتلعته فلم يعثر على جثمانه بعد ذلك، وهذه كرامة تضاف إلى كرامة أكله من قطف العنب في وقت لا يوجد فيه عنب في مكة.

إن قصة خبيب بن عدي من القصص المؤثرة حقًا والتي تؤكد تضحيته الكبيرة في سبيل الله تعالى وبذله الغالي والنفيس نصرة لدين الله تعالى، ومع أنها قصة تدمع العيون إلا أنها تبقى شاهدة على مكانة الصحابة وتضحياتهم العظيمة نصرة للإسلام والمسلمين.

رضي الله عن خبيب بن عدي وصحابة رسول الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع

  • الاستيعاب: ابن عبد البر.
  • الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني.
  • البداية والنهاية: ابن كثير.