خصائص الأخلاق الإسلامية: مثار التمايز بينها وبين النظريات الوضعية

فلسفة Contributor
خصائص الأخلاق الإسلامية
Photo by Ashkan Forouzani on Unsplash

خصائص الأخلاق الإسلامية تأتي في إطار راق يميزها عن كثير من من النظريات الأخلاقية والفلسفات الوضعية. التي حاولت أن تؤسس لأخلاق فاضلة بعيدًا عن الوحي المعصوم، ولأن الأخلاق الإسلامية منبثقة عن الدين الإسلامي فإنها قد أخذت خصائصه وتميزت بها عن غيرها من الفلسفات الأخلاقية. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على أبرز خصائص الأخلاق الإسلامية.

خصائص الأخلاق الإسلامية

الربانية

تعد الربانية أحد أهم خصائص الثقافة الإسلامية ونعني بالربانية هنا ربانية المصدر والوجهة والغاية والوسيلة. فمصدر الأخلاق الإسلامية الدين الإسلامي الذي ارتضاه الله تعالى للعالمين. ومعنى هذا أن الأخلاق مصدرها الله تعالى. والأخلاق الإسلامية ربانية الغاية أي أن المسلم يسعى في كل تصرفاته لتحقيق رضا الله تعالى. كما يقول عز وجل: { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (سورة الأنعام:162-163).

وعند النظر إلى هذه الآية سنجد أنها تجعل كل الأعمال التي يعملها المسلم ابتغاء رضوان الله تعالى. والأخلاق الإسلامية أيضًا ربانية الوسيلة ويعني هذا أن الغاية النبيلة لا تبررها الوسيلة المحرمة أو المرذولة. فلا بد أن تكون الوسيلة نقية نبيلة كما هو الحال في الغاية. وبهذا فإن الإسلام يرفض المذهب الميكافيلي الذي يؤصل لفكرة مفادها أن الغاية تبرر الوسيلة. وقد دل على أن الأخلاق مصدرها الله تعالى كثير من الآيات كقوله تعالى: { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ  أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا  وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ  وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ  ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(سورة الأنعام:151).

والآية واضحة الدلالة فإن الله تعالى هو الذي حرم هذه المنكرات. ويعني هذا أن بيان ماهية الأخلاق ومدى صلاحها أو فسادها. يرجع في التصور الإسلامي إلى الوحي المعصوم، وقد أمر الله تعالى بالأخلاق الفاضلة في كثير من الآيات كقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ  يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (سورة النحل: 90).

المسئولية

من أهم ما يميز الأخلاق الإسلامية أنها أخلاق تقوم على المسئولية. ذلك أنها تقرر أن الإنسان مسئول أمام ربه أولًا ثم أمام المجتمع ثم أمام الناس. وهذا ما يجعل هذه الخاصية من الخصائص الفريدة التي تميزت بها الأخلاق الإسلامية. عن غيرها من الأخلاق قال تعالى: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}(سورة الإسراء:36). وقال عز وجل { كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ }(سورة الطور:21). وقد أكدت السنة النبوية أن الإنسان يحاسب على الكلمة التي يتفوه بها. وفي هذا إعلاء من قيمة المسئولية وقد روي عن أبي هريرة  أن النبي -صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا. يَهْوِي بها في جَهَنَّمَ” (أخرجه البخاري).

الشمول

يأتي الشمول كأحد خصائص الأخلاق الإسلامية ومعنى هذا أن الأخلاق الإسلامية شاملة لكل شيء .وهي بهذا تضمن صلاح الإنسان في الحال والمآل. وعلى هذا فإن الأخلاق الإسلامية لم تغفل جانبًا من جوانب الأخلاق.

الرقابة الدينية

من خصائص الأخلاق الإسلامية الرقابة الدينية وهذه الخاصية من المعاني العظيمة التي تؤكد عظمة الإسلام ونظرياته الأخلاقية الفذة. ومعنى الرقابة الدينية أن المسلم لا يحتاج لقانون أو مراقبة من أجل الالتزام بالأخلاق الإسلامية. إذ إنه يعبد الله ويتقرب إليه ويتعامل مع الناس وكأن الله تعالى يراه. فإن لم يكن يرى ربه فإنه يعلم أن الله تعالى يراه ويطلع عليه. وهذه المرتبة مرتبة الإحسان التي تعد أعلى وأرقى مرتب دين الإسلام.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.