خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من خصائص شعر التفعيلة

lavi-perchik-b-rmnvaYUjo-unsplash
Lavi Perchik-Unsplash

من خصائص شعر التفعيلة أنه من أكثر أنواع الشعر شيوعًا، وهو الوريث الشرعي للشعر القديم أو العمودي، وهناك فارق بينهما، حيث إن الشعر العمودي يعتمد على وحدة البيت من حيث الوزن والقافية، وتسير جميع أبياته على وزن واحد وقافية واحدة، ويمتاز بالرصانة الأسلوبية، وتتنوع الأغراض الشعرية داخل القصيدة.

من خصائص شعر التفعيلة

من خصائص شعر التفعيلة أو كما يحب أن يسميه البعضالشعر الحر، فإنه يعتمد على التفعيلة العروضية والبحر الشعري دون الاعتماد على القافية، وبدلاً من وحدة البيت أصبح هناك ما يسمى بالسطر الشعري الذي ينتهي بالقافية ذاتها التي بدأ الشاعر بها، ولذا ما بين كل قافيتين مشتركتين يعد سطرًا شعريًا، و من خصائص شعر التفعيلة أيضًا أنه يمتاز بوحدة الموضوع الشعري، وقد تطرق هذا الشعر إلى موضوعات جديدة لم تكن مطروقة من قبل.

ومن خصائص شعر التفعيلة الموضوعية أنه يتميز بتداخل موضوعاته وامتزاجها وتنوعها، فهناك الموضوعات الواقعية، والرمزية، والرومانسية، واتخذت المرأة محورًا لموضوعات كثيرة، وأصبح الحزن والبوح وبث الألم من الأمور المتناولة بكثرة، واختصت أجزاء منه بالحديث عن السياسة والأمور الاجتماعية، وما يتعلق بالحياة من أحداث، وأصبح الإنسان هو محور هذا الشعر وليس الطبيعة، وغدت القضايا الوطنية والإنسانية ملحّة ومتداولة فيه، ولعل قضية فلسطين تعد من أهم المحاور الموضوعية التي جرى فيها.

ويمتاز شعر التفعيلة بالوضوح والبساطة، فهو شعر يبتعد عن الألفاظ الصعبة، ويعتمد في جزالته الفنية على تعميق الصورة، وإقامة العلاقات بين الألفاظ، كما يمتاز هذا الشعر بالملاءمة بين الألفاظ والموضوع الذي يتناوله الشاعر، بحيث يحدث تدرج في الاستخدام حسب الموضوع الشعري، وقد تم الاستفادة من ذلك في النصوص العلمية، من حيث إنشاء قصائد لجمع متون العلوم مثل: النحو، والتاريخ، والدراسات القرآنيةوغير ذلك.

وقصيدة التفعيلة تمتاز أيضًا بشكلها الثابت والبسيط، وتأتي الموسيقى فيها بشكل خاص، حيث يتم الاعتماد على تفعيلة واحدة فقط، في حين يتم توزيع القوافي عبر سطور النص الشعري، وذلك حتى يحدث نوع من الانسجام بين الفكر والعاطفة، فتخرج القصيدة ملبية لنفسية الشاعر، وفي الوقت ذاته غير متقيدة بالأغراض المتعددة أو القوافي المتكررة، مما يحدث مَللاً عند الكاتب ولدى القارئ أيضًا. لا يكثر شعر التفعيلة على المحسنات البديعية بشكل مبالغ فيه، بل يوظفها داخليًا على نطاق ضيق بما يخلق حالة من الجرس الموسيقي الداخلي في القصيدة. كما يعتمد على تسكين أواخر المقاطع الشعرية أو الأسطر الشعرية، حتى غدا ذلك لازمة من لوازم الشعر الحر، يضاف إلى ذلك الحرية في استخدام التفعيلة التي تقوم عليها القصيدة، حيث يتصرف فيها الشاعر ويشكلها كيفما يشاء في نطاق الحدود العروضية.

من خصائص شعر التفعيلة الفنية

من خصائص شعر التفعيلة أنه يعتمد على وحدة التفعيلة، بما يعني أنه يكرر تلك التفعيلة في كل سطر شعري دون التقيد بعدد محدد من التفعيلات كما هو الحال في الشعر العمودي، وقد أتاح ذلك للشاعر فرصة كبيرة في إطلاق الخيال وتوليد صور جديدة ومبتكرة، وجعل القصيدة مجموعة من الصور المتداخلة معًا. إلى جانب اعتماد القافية المتغيرة مع كل شطر شعري، وعدم التقيد بالقافية الثابتة والمتكررة. مع تغليف القصيدة بلون من الغموض الفني والإبهام، من خلال استخدام الرمز والأسطورة والأفكار الفلسفية والتناص بأشكاله المختلفة، مما جعل القصيدة في أوقات عديدة تحتاج إلى تحليل لكشف ما ترمي إليه الكلمات والصور الشعرية.

كما امتازت قصيدة التفعيلة عن سواها بأنها وظفت مفردات الحياة اليومية، وذلك لكي تقرب الشعر من حياة الناس، وكي تصل به إلى ما ينبغي أن يكون، وحتى يشعر القارئ بأن ذلك الشعر يعبر عن حياته وما يجيش في صدره. يضاف إلى كل ذلك كله تفرده بالوحدة الموضوعية والعضوية، واعتبارها علامة على نجاح الشاعر من عدمه.