خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

خطوات على طريق حفظ القرآن بالنسبة للنساء

dreamstime_s_140924472

لا شك أن حفظ القرآن الكريم من الغايات التي يسعى كل مسلم لها، لما لها من شرف كبير ومنزلة عظيمة، ويكفي الإنسان فخرًا أنه يحمل كتاب الله في صدره ويستظهره دون الحاجة للقراءة من مصحف أو ما شابه.

لكن لا بد من الإشارة إلى أن حفظ القرآن الكريم ليس غاية فحسب، فربما يحفظ الإنسان القرآن ولا يكون له أثر في حياته، وعندها سيكون الحافظ مجرد نسخة من القرآن لم تفهم الغاية التي أنزله الله من أجلها.

كثيرًا ما نسمع عن الحفاظ الذكور وكيف أنهم استطاعوا حفظ القرآن الكريم، وربما يكون السبب في ذلك التفرغ الذي يجده هؤلاء لحفظ القرآن الكريم، وربما يتوفر لهم من الأسباب ما لا يتوفر للمرأة وفي هذا المقال سنتعرف على أبرز الوسائل التي يمكن للمرأة بها أن تحفظ القرآن، للتأكيد على أن المرأة لا تقل قدرة عن الرجل في حفظ كتاب الله العظيم.

  • الحفظ على يد حافظة للقرآن مشهود لها بالإتقان

وهذه الوسيلة هي أهم الوسائل على الإطلاق، ذلك أن القرآن لا يؤخذ إلا بالتلقي ونبينا صلى الله عليه وسلم قد تلقاه من جبريل وتلقاه الصحابة من النبي- صلى الله عليه وسلم، والتابعون من الصحابة وهكذا حتى وصل إلينا، فالقرآن منقول إلينا بالتواتر جيلًا عن جيل، وأهمية الشيخ في القرآن أو في أي علم آخر، أنه يضبط للمتعلم الألفاظ ويصحح له الأخطاء، ويدله بسهولة ويسر على كيفية الحفظ، أما إذا أراد المتعلم أن يحفظ القرآن من تلقاء نفسه، دون الرجوع إلى شيخ متقن، فإنه سيعاني من الأخطاء الكثيرة، التي كان يمكن تفاديها إذا ما قرأ على شيخ، وقد لاحظنا أن البعض يعاني من الوقوع في أخطاء أثناء قراءته وسبب ذلك عدم تصحيحه القراءة على شيخ متقن.

وبالنسبة للمرأة المسلمة، فإن الأفضل لها أن تحفظ القرآن على يد معلمة، لعدة أسباب: منها أنها ستستطيع التجاوب والتفاعل مع المعلمة الأنثى أكثر من تفاعلها مع الرجل، وذلك لأن هناك ضوابط وحواجز لا بد من توافرها بين الرجال والنساء في الإسلام، ومن الأسباب كذلك أنه لا يجوز الخلوة بين الرجل والمرأة حتى وإن كانا سيتعلمان القرآن الكريم، ولا ينصح بأن تتعلم الفتاة المسلمة على يد شاب صغير يدانيها في السن أو يزيد عنها قليلًا، نعم إذا وجد شيخ كبير في السن فإن هذا سيكون أفضل من كون المعلم صغيرًا في السن، والإسلام إذ يأمر بهذا فإنه يحافظ على الحرمات ويضع الضوابط التي تضمن سعادة المجتمع وقيامه على أساس قويم.

  • التعلم عن بعد على يد معلم متقن

من الوسائل التي يمكن للمرأة من خلالها حفظ القرآن التعلم عن بعد عن طريق الاتصالات الهاتفية أو المحادثات المرئية وهي كثيرة ومتاحة في كثير من تطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وتكمن أهمية هذه الوسيلة في أنها توفر البديل الملائم في حالة عدم توفر وقت لدى المرأة، أو وجود مشاكل في الاجتماعات أو السفر أو الالتزام بضوابط التباعد الاجتماعي نتيجة لظهور أمراض أو فيروسات معدية كما هو الحال مع فيروس كورونا (كوفيد- 19) الذي غيَّر كثيرًا من مفاهيم التعلم، وجعل التعلم عن بعد من الأمور الممكنة والتي أثبتت نجاحها في كثير  من الحالات.

  • الانضمام إلى مجموعات المراجعة والاستظهار في مواقع التواصل الاجتماعي

من الوسائل التي يمكن للمرأة الاعتماد عليها في مراجعة ما تم حفظه واستظهاره المجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي وهي كثيرة ولها فوائد كبيرة، حيث يشترك مجموعة من النساء في تلك المجموعات مع وجود مشرفة تتابع وتنظم أعمال الحفظ والمراجعة.

غير أنه من الضروري التنبيه على أن تلك المجموعات لا تغني عن دور المعلمة المهم في إتقان النطق وضبط حركات الحروف وصفاتها ومخارجها.

والخلاصة أن المرأة يمكنها حفظ القرآن الكريم إذا ما وضعت لنفسها برنامجًا يوميًا، حتى لو كان الوقت المخصص لذلك قليلًا، ومع الاعتماد على الوسائل السابقة يمكن للمرأة أن تحفظ القرآن في فترة وجيزة لا تقارن بالأوقات الكثيرة التي تضيع من غير استفادة منها.