خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

خطورة الذكاء الاصطناعي على البشر مستقبلا

يعتقد كثير من العلماء أن التطور التكنولوجي يمكن أن يؤدي إلى طفرة كبيرة في حياة البشر، لكنهم في المقابل ستكون هناك نتائج كارثية في بعض المجالات وخاصة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لقد استطاع الإنسان الإفادة من التكنولوجيا بكل ما فيها من مميزات متعددة سرَّعت حياته وجعلته يشعر بأن كل شيء في متناول يده، ووصل الأمر إلى صناعة روبوتات تضاهي الهيكل البشري للإنسان لتقوم بأعمال شاقة وصعبة لا يتحملها البشر، ولكن مع مرور الوقت تم تزويد تلك الروبوتات بمعلومات أكثر وجعلها أشبه ما تكون بالعقل البشري، ورغم أن هذا يعد ثورة معلوماتية، فإن الكثير من العلماء اليوم يحذرون من انقلاب تلك الكائنات على البشر، ومن هنا ظهر التساؤل: ما خطورة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على البشر في المستقبل؟

تقول الكثير من الدراسات أن الوضع سيصبح أكثر سوءًا في المستقبل؛ فمثلاً هناك دراسة حديثة كشفت أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق على البشر في غضون 45 سنة من الآن، بما يشكل تداعيات خطيرة على البشرية، وتمت تلك الدراسة في جامعتي أوكسفورد ببريطانيا، وييل بأمريكا، وقال الباحثون إن هناك احتمالات تصل إلى 50 في المائة بأن يتفوق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري في جميع المجالات العملية في فترة قريبة قدروها بــ 45 عامًا، وأنه سيكون قادرًا على القيام بكل الوظائف البشرية في مدة 120 عامًا، ولا تستبعد تلك الدراسة أن ذلك سوف يحدث قبل حلول ذلك التاريخ.

ستتمكن الآلات من خلال الذكاء الاصطناعي في المستقبل من القيام بأغلب ما نقوم به اليوم وبشكل أكثر إتقانًا، فمثلاً تقول الدراسة أنها ستقوم بعمليات الترجمة إلى اللغات الأخرى بشكل أسرع، وكذلك كتابة الأبحاث المدرسية بشكل أفضل في غضون سنوات قليلة ربما لا تتخطى خمس سنوات، وكذلك فإنها ستتمكن من قيادة الشاحنات العملاقة والعمل بالمحلات، وسيصل الأمر بها إلى كتابة الكتب الأكثر تأثيرًا ورواجًا، ويمكنها بعد عام 2053 إجراء الجراحات الناجحة والدقيقة. وهذا كله يشكل خطرًا من ناحية التطور السريع والمتنامي لتلك الآلات بما يجعلها ستكون في حرب مع الإنسان لتحتل موقعه وتقوم مقامه، وخاصة إذا فقد الإنسان السيطرة عليها بشكل محكم.

لقد توصلت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي متسارع في وتيرته بدرجة كبيرة، وأن قدراته آخذة في التحسن يومًا بعد آخر، مما يجعل تلك الآلات تثبت ذاتها بشكل متنام في جميع المجالات، والتي من المتوقع أن تسيطر عليها في المستقبل القريب، وأن القيادة الذاتية ستحل محل ملايين السائقين في كل مكان على سطح الكوكب. لقد وقفت الدراسة على آراء 352 من الخبراء في مجال التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، لكي يقوموا بالتنبؤ بما يمكن لتلك الآلات أن تنجزه في المستقبل القريب، وقد أعربوا بشكل كبير عن أن ذلك كله يمكن أن يحدث خلال القرن الحالي، وأن تفوق تلك الآلات سيكون واضحًا مع مرور الوقت، بحيث بمكنها القيام بكل ما يقوم به الإنسان الآن، وبمعنى أوضح ستحل الآلة محل الإنسان بشكل كامل.

وستؤدي سيطرة الآلة على الحياة في المستقبل إلى انتشار البطالة، وعلى اختفاء أعمال كثيرة يقوم بها الإنسان اليوم، وكذلك ستحدث هزة اجتماعية في المجتمع والطبقات السكانية، ويصبح دخل الأفراد مهددًا بشكل دائم، وستبدأ المشاكل الاقتصادية في الإطاحة بالمجتمعات، لأن المال سيتركز مع فئة قليلة وقادرة على التحكم بتلك الآلة حول العالم، وسينتقل ذلك الأثر إلى السياسة أيضًا ويؤثر على دوائر السلطة والحكم.

الذكاء الاصطناعي إذن ليس لعبة شطرنج يمكن التماهي فيها، بل إنه علم دقيق وخطر، وحتى إذا كان عقل الإنسان سيظل الأقوى على الدوام، فإن الأمر غير مضمون العواقب؛ إذ تتم برمجة تلك الآلات بشكل متطور على الدوام مما يكسبها قوة فوق قوتها. لذا وجب الحذر واستعمالها بالشكل المطلوب دون الإغراق في التلاعب بها وبمصير البشر.